الرئيسية » شؤون كوردستانية » دفعة مردي و عصا الكوردي7-9

دفعة مردي و عصا الكوردي7-9

کنا قد أشرنا في الحلقة السابقة إلى استعارة اللغة العربية من اللغات الأخرى، وفي هذه الحلقة نتوسع قليلاً في ذات الحقل. بما أن العربية تزخر بالأسماء الأعجمية، فلذا وضع اللغويون العرب، قاعدة لمعرفة الاسم الأعجمي في اللغة العربية،وأن المكتبة العربية تزخر بكتب عديدة عن هذا الباب، ككتاب (عبد الله بن سليمان) (من النحو إلى أصول النحو) يقول: أن الكلام العجمي هو كل ما ليس بعربي، ولو نقل الكلام إلى العربية، يقول: لمعرفة العجمة في الاسم توجد طرائق سبعة: الأولى: أن يُعرف بالنقل عن إمام من أئمة اللغة. ثانيا: أن يكون خارجاً عن أوزان الأسماء العربية. ثالثا: أن يكون أوله نون ثم راء ك(نرجس) – معرب من، نرگس-، فإنه لا يعرف في العربية اسم هذه حاله. رابعاً: أن يكون آخره دال بعدها زاي ك(مهندز) – المعرب إلى مهندس- أو دال بعدها ذال ك (بغداذ) – معرب من بغداد، أي عطية الخالق-. خامساً: أن يجتمع فيه:1- الجيم و الصاد ك (الصولجان) – معرب من چوگان،عصا ملكية-، – والجص، معرب من گچ، والصنج معرب من چنگ، و جصان من گچان، هذا الأخير اسم لمدينة من المدن الكوردستانية المستقطعة من إقلیم کوردستان – 2- الجيم والقاف ك (المنجنيق) معرب من منجنیک-.3-: الجيم والكاف ك (جنكيز).4-:الجيم والطاء ك (الطاجن) – والطازج معرب من تازه-: السين والذال ك (السذاب). 6-: الصاد و الطاء، ك (صراط).7-: الطاء و التاء، ك (طست) معرب من تشت. سادساً: أن يكون خماسياً أو رباعياً عارياً من الحروف الذلاقية، وهي الباء، والراء، والفاء، واللام، والميم،والنون، فإذا كان الاسم كذلك أي رباعي او خماسي وهو خال من تلك الحروف فهو أعجمي. سابعاً: أن يأتي الاسم وفيه لام بعدها شين، فإن الشينات في العربية كلها قبل اللام. کما آسلفنا، بسبب كثرة الكلمات الأعجمية في اللغة العربية ألفت كتباً عديدة تلقي الضوء على هذه الكلمات غير العربية. نذكر عدداً من هذه الكتب، منها كتاباً للشيخ (شهاب الدين أحمد بن محمد بن عمر الخفاجي) (1569- 1659م) اسمه (شفاء الغليل في معرفة الدخيل) و كتاب آخر بعنوان (المعرب من الكلام الأعجمي) للغوي (أبو منصور موهوب بن أحمد بن محمد بن خضر بن الحسن الجواليقي) (1073- 1144م) و كتاب آخر موسوم (الكلمات الفارسية في المعاجم العربية) للدكتورة (جهينة نصر علي) وكتاب (الألفاظ الفارسية المعربة)، تأليف السيد (أدي شير) (1867- 1915) الخ الخ. ألا يستحسن بالدكتور أن يكف عن التزوير، و يعي جيداً بأن اللغة العربية تزخر بالكلمات الأعجمية، وهي تعد بالآلاف، وما نحن ذكرناها إلا جزءاً يسيراً من تلك الكلمات ذكرناها له، لكي يعرف الدكتور أصل و جذر الكلمة التي يأتي بها،أنها غير عربية.كل ما هناك أن لغويهم يجروا عليها بعض التحويرات ثم يزفوها إلى العالم بأنها كلمة من صميم اللغة العربية.
يقول الدكتور:”ودحضا لإحتكار الهنغار واللاتفيين والفنلنديين والاتراك والإنكليز واليوم الأكراد، للغة سومر، فإن الكثير من الكلمات السومرية التي ترد في اللغة العراقية الدارجة نجدها في سياقها العربي أو غيره، بشكل قريب أو مطابق للاصل السومري، مثلما كلمة تجمع (كوم gom) وهي قريبة من (قوم)، وأسم العراق (كلامkalam ) وهي تحاكي إقليم التي تحاكي (climate) في اللغات الغربية التي تعني إقليم ذو مناخ خاص او بيئة.وكلمة (ard) ومنها أستقت (arsh) وتعني الأرض مثلما العربية، والأخيرة قريبة من(آرشي) التركية بمعنى غرفة الجلوس أو الضيوف، وكلمة كور(kur) وتعني حفرة هي قريبة من ضمن كلمة غور، كما في أغوار الأردن أي الأرض المنخفضة، وإذا تحولت الى (كورستان Gor-Gorstan) الفارسية التي تعني (القبر)، حيث كور حفرة وستان يعني المكان.ونجدها في الرومانية (گاوره gaura) بمعنى حفرة كذلك، و(گورةgura ) بمعنى فم وثغر”.
ردي: المشكلة عند هؤلاء ليس الهنغار و اللآتفيين و الفلنديين و غيرهم، المشكلة عندهم، فقط الكورد، لا ضير عندهم من يزعم انتمائه إلى السومريين، و لا يعترضوا عليه، فقط اعتراضهم على الكورد، حين يقولوا الحقيقة، بأنهم أخلاف السومريين، حينها ترتعد فرائصهم، لأنهم يعرفون جيداً أن الكورد هم الأصحاب الشرعيين لهذه البلاد، أما دعوات الآخرين بالانتماء إلى السومريين لا يهتموا بهم، و يدعوهم يقولوا ما يشائوا، لأنه، لا يؤثر الفلندي على العراق الحالي إذا قال، أنه سومري بالطبع، إما انتماء الكوردي لسومر له تأثير مباشر على الخارطة السياسية في العراق، لأن الكوردي موجود إلى اليوم على هذه الأرض، التي ولد مع تربتها، فخوفهم فقط من الكورد، الذي يقضي على أوهام شوفينييهم، لأنه صاحب حق في هذه البلاد، وإلا لماذا كل هذا الخوف منهم؟، المعروف للقاصي والداني، أن الباطل و المغتصب، هو الذي يخاف و يرتعد من ضحيته. يشير الدكتور إلى اللهجة العربية في العراق و يسميها اللغة العراقية، على هذا المنوال السوريين أيضاً يسمون لهجتهم اللغة السورية و المصريين، واليمنيين الخ، وفق هذا المنطق المغلوط، تكون عند العرب أكثر من عشرين لغة، كاللغات التي كانت سائدة عندهم قبل الإسلام، الفرق بين تلك و هذه، أن تلك كانت لغات، وهذه لهجات. لم يجد الدكتور اسم عربي مرادف للكلمات السومرية التي جاء بها أعلاه، لذا لجأ إلى اللهجة العراقية ، التي جل كلماتها من اللغة الكوردية والفارسية. إن الدكتور، كتب الكلمة السومرية بثلاث صيغ مختلفة، مرة بهذه الصورة “كوم” و أخرى بالصيغة السومرية “گوم” وثالثة قال أنها قريبة من “قوم”. دعنا نلقي الضوء على هذه الكلمة في اللغة الكوردية شكلاً و مضموماً، “کۆمه” تجمع و “کۆمه ڵ” مجتمع، جماعة، مجموعة، حشد. و “کۆمه ڵگه” مجمع و”کۆم” أحدب، مقوس الظهر،الخ.آخر ما نقوله عن حرف الكاف في هذه الجزئية، أنه حرف أصلها أعجمي، بدليل، قبل أن تتصل العرب بالأقوام الأخرى، كانت تقلبه إلى حرف القاف السامية، مثل، اسم كرمانشاه غيرته العرب إلى قرمسين و اسم گریک غيرته العرب إلى إغريق، و گبه إلى قبة، و كاوس إلى قابوس الخ. وعن اسم العراق لا يقول لنا الدكتور من أين جاء به، أن اسم العراق هو (كلام)؟ أ هكذا يكتب التأريخ؟، كيف ما يحلوا للكاتب، دون أن يشير إلى مصدر!!! في مقال سابق لنا كنا قد تطرقنا إلى هذا الموضوع، لكن لا أرى ضيراً إذا عدنا إليه، لكي يعرف الدكتور وغيره تاريخ اسم العراق وفق المصادر المعتبرة. دعنا نذهب إلى المراجع العربية الإسلامية، لنرى ماذا تقول لنا عن أصل اسم (العراق)،جاء في كتاب معجم البلدان الجزء الأول لمؤلفه العلامة (ياقوت الحموي) (1179- 1228) ميلادي، يقول:” (إيرهستان) (اراهستان) قال حمزة: الساحل بالفارسية (إيراه) ولذلك سموا سيف كورة (أردشير خره) من أرض (فارس) (إيرهستان) لقربها من البحر فعربت العرب لفظة (إيراه) بإلحاق القاف بآخره فقالوا (العراق)”. جاءت في (لغت نامه) دهخدا المجلد الثالث صفحة (3706) (ايراهستان). وجاء أيضاً في نفس المصدر قال العلامة (أبو ريحان الخوارزمي) الذي عاش بين سنة (973- 1048) ميلادية، (إيرانشهر) هي بلاد (العراق) و (فارس) و (الجبال) و (خراسان) يجمعها كلها هذا الاسم. و قال (الأصمعي) وهو (عبد الملك بن قريب بن علي بن اصمع الباهلي) عاش بين سنة (740- 831) ميلادية أحد أئمة العرب في العلم و اللغة و البلدان، فيما حكاه عنه حمزة كانت أرض (العراق) تسمى (دل إيرانشهر) أي (قلب بلدان مملكة – الفرس) فعربت العرب منها اللفظة الوسطى يعني (إيران) فقالوا (العراق)، كتاب (المعرب) للجواليقي ص (231)،أن الجواليقي هذا هو (أبو منصور موهوب بن أحمد بن محمد بن خضر بن حسن البغدادي)، لغوي و أديب و عالم من علماء بغداد عاش بين سنة (1073- 1144) ميلادية. لنرى ماذا يقول المؤرخ و الأديب الكبير (جرجي زيدان) (1861- 1914) ميلادية، في كتابه (تاريخ العرب قبل الإسلام) صفحة (11): أن اسم العراق من لفظ فارسي ((ايراه)) وهي و إيران من أصل واحد فعربها العرب إلى ((عراق)). للعلم أن كلمة (ايرا) باللغة الكوردية ترمز إلى المكان (الأرض) أي، هنا. و كلمة “ايرا” ليست لها وجود في اللغة الفارسية، هذه الكلمة عند الفرس هي (اينجا) الذي أريد أقوله، أن الكلمة كوردية وليست فارسية، لكن كان سائداً في ذلك العصر أنهم ينسبون الأشياء إلى فارس كمملكة مترامية الأطراف، كما في الحقبة السوفيتية حيث كانت تسمى جميع الشعوب التي تنضوي تحت رايتها باسمها، كذلك اسم بريطانيا الذي يسمى عندنا في الشرق، انجلترا، إنجليز، بينما مكونات المملكة المتحدة، بريطانيا، شعوب مختلفة غير إنجليزية، كاسكوتلاند و ويلز وإيرلنده الشمالية. وعن تاريخ مجيء العرب إلى العراق، أنقل نصاً ورد في كتاب تاريخي مهم ألفه العلامة (جواد علي الطاهر) وهو كتاب (مفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) يتحدث عن مجيء العرب إلى العراق يقول: فوقع في نفس ربيعة بن نصر ما قالا، فجهز بنيه وأهل بيته إلى العراق بما يصلحهم وكتب لهم إلى ملك من ملوك (فارس) يقال له (سابور بن خرزاد) فأسكنهم (الحيرة). باختصار كانت هذه قصة اسم العراق و وصول أولى طلائع العرب إليه من شبه الجزيرة العربية. يزعم الأستاذ قائلاً:” وهي تحاكي إقليم التي تحاكي (climate) في اللغات الغربية التي تعني إقليم ذو مناخ خاص او بيئة”. مع الأسف، أ إلى هذا الحد إنسان لا يحترم قلمه،هل مصطلح كليمات (climate) له علاقة بإقليم أو بلد؟ أم هو يعني المناخ، الطقس،الجو؟. يشير الدكتور إلى كلمة (أرد- ard) بطريقة بائسة يحاول أن يربطها ببني قومه، بينما هذه الكلمة في اللغة الكوردية كما في السومرية (أرد- ard) و كذلك في لغات الآرية الشقيقة للكوردية مثل اللغة الإنجليزية “ايرث” ((Earth وفي اللغة الألمانية “ايردى” (Erde) وفي الهولندية “اَرد”(Aarde) وفي القوطية “ايرثا” (Airtha) وفي الجرمانية القديمة – المانية- “ايردا” (Erda) الخ الخ. وفي شرق كوردستان توجد منطقة باسم “أردلان- ئه ردلان” أي أرض قبيلة اللآن، وهم قبيلة قديمة سكنت هذه المنطقة التي تحمل اسمها إلى اليوم، والبعض عدوهم شعباً قديماً لم يبقى منهم سوى تسمية هذه المنطقة المشار إليها. لا يا أستاذ “الكور” في السومرية تعني حفرة و ليس منخفض، فالغور شيء و الكور شيء آخر، إذا تقيس على وزن غور كمنخفض، فكلمة “خوار” الكوردية تعني المنخفض، وهي أقرب من غور للكور السومرية. يا دكتور، لماذا حين تكتب الكلمة السومرية تغيير في أحرفها؟ مثلاً کلمة “گوم” تكتبها بالكاف و هي تکتب بالگاف الكوردية وهذه صورتها “گ”، و گبار تكتبها بالجيم العربية جبار، و گور تحولها إلى قبر و باديو إلى بديع، وهلموا جرا. أليس هذا يدل على أن اللغة السومریة، لغة غير سامية؟ ألم تعرف أن تغيير حرف في أية کلمة تغيير معناها و تقلبها رأساً على عقب؟ دعنا نذهب إلى شخص مختص في هذا المضمار وهو الدكتور (خزعل الماجدي) ماذا يقول في كتابه (متون سومر) عن كلمة “كور- kur” يقول: أنها تعني الجبل أو المكان المقفر” و تركب مع كلمة أخرى تعني معنى آخر مثال كلمة: “كورساگ” kur.sag أرض الموتى” و “كور آشي أراكي – “Kur ashi araki أرض النحيب. و “ايكور- E.kur” و تعني بيت الجبل. و”كورنوگي- Kur nugi” تعني أرض اللاعودة،لاحظ التقارب بين اسم “كور” الذي يعني الجبل واسم الجبل بالكوردية “كو”. و ما تشير إلى القبر، ككلمة “كي. ماخ- Ki Mah” تعني حرفياً (الأرض الكبيرة) و تشير إلى القبر أيضاً. إذا نترك كل الذي قلناه، و نقبل بما يزعمه الدكتور “أن كلمة “كور” تعني القبر” فهي أيضاً كوردية مائة بالمائة، لأن الكورد إلى اليوم يقولون للكور، گور، بذات الصيغة و تعطي ذات المعنى وهي القبر،فقط حدث تغيير طفيف عليه حيث قلب الكاف گافاٌ ولا خلاف بینهما فی اللغة الکوردية. يزعم الدكتور: “أن كلمة “كار-kar” السومرية يرجعها القوم إلى الفارسية، لكنها أقدم من الفارسية بألفي عام على الأقل، فمن أشتق من الآخر الفارسية وملحقها الكردية من السومرية أم العكس؟، وإذا مكثت عند العراقيين فهل يعني أنهم أكراد أو فرس أم سومريين”. تقول العرب “من شب على شيء شاب عليه” وها هو الدكتور، يعود مجدداً و يلحق الأمة الكوردية بالشعب الفارسي. في سياق الفقرة يشير إلى كلمة كار السومرية، نقول له، إذا كان عندك شيئاً من ثقافة و معرفة، كنت تتجنب هذه الكلمة و لا تتحدث عنها، لأنها لا تخدمك فهي أشهر من نار على علم في اللغات الآرية فلا يستطيع أحد أن يبعدها عن اللغة الكوردية، ف”كار- “karفي جميع اللغات الهندوأوربية، منذ سومر إلى الآن تعني “مهنة، حرفة، شغل” لأنها كلمة آرية بحتة بمثابة هوية الانتماء للأمة الآرية، و أية لغة آرية لا توجد فيها هذه الكلمة مشكوك في انتمائها الآري، فلذا توجد الكلمة في جل اللغات الآرية بصيغتها السومرية، على سبيل المثال ولا الحصر، في اللغة الإنجليزية: “كارير- “career و في اللغة السويدية كاريَر ” karriär” و الدانماركية كاريئر ” karriere” والاستونية كارييَر “karjäär ” الفرنسية كاريير ” carriere” الإيطالية كاريرا ” carriera” و الكرواتية ” karijera” الليتوانية ” karjera” اللاتفية ” karjera ” الهولندية ” carriere” النرويجية ” karriere” الپولندية ” kariera” و الپورتغالية ” cariera” الرومانية ” cariera” و السلوفاكية ” kariera” و الإسپانية ” carrera” و الچيكية ” kariera” و الألمانية “karriere ” و الأوردو ” كيريئر ” الخ الخ الخ.

يزعم الدكتور:” ووجدنا أن كلمة قل (gal-gala) التي تعني القصر، يمكن أن تكون قد تطورت إلى قلعة العربية، على نفس مفهوم البرج (بورگBorg) في اللغات الغربية الذي بدا بقصر على ربوة ليصبح قلعة، ومنها أستقت (برجوازي bourgeoisie) الفرنسية، وكان الأجدر أن تترجم (البرجي)”.

الرد: لماذا كلمة “گال و گالا-” gal,gala في السومرية حین تحولها إلى العربیة تصبح “قل”؟؟ أتحداك إذا تستطيع تكتبها بالأحرف العربیة کما کتبت بالأحرف السومرية، قطعاً لا تستطيع، لأن لغتك تفتقد للأحرف السومرية و الهندوأوروبية، التي توجد إلى اليوم في جلالة اللغة الكوردية مثل “پ، چ، ڤ، گ ژ” وأحرف أخرى. إن كلمة “گال و گالا-” gal,gala التي حولتها حضرتك إلى “قل” موجودة لليوم في اللغة الكوردية، كمادة بناء أساسية وهي “گاله- gala” الطين المصخرج. مذكورة في القرآن بصيغتها المعربة “سجیل”. الأستاذ الأكاديمي يحول حرف “گی” الکوردي إلى حرف القاف العربي كل هذا حتى يقول لنا “يمكن أن تكون قد تطورت إلى قلعة العربية” أنك تتعامل مع التاريخ من منطلق اختصاصك كمهندس معمار، تخلط التاريخ كخلطة جص وسمنت، يا أستاذ إن دعواك واهن، القلعة ليست عربية العرب استخدموا كلمة حصن و برج، حتى في القرآن، لم تأتي ذكراً لكلمة القلعة، بل ذكر القرآن “بروج” مرة واحدة. يظهر أن الدكتور متأثر بمدرسة القذافي الذي زعم أن الديمقراطية كلمة عربية جاءت من ديمومة الكراسي. بعد المرحوم القذافي يأتي الدكتور، و يزعم أن البرجوازية من البرج، لا يا أستاذ حتى أنها غير فرنسية – أن الفرنسية و الإيطالية و الإسبانية تنتمي للهندوأوروبية الفرع اللاتيني- لأن الفرنسية اشتقتها من الإيطالية ” burgeis” وهي بدورها اشتقتها من اليونانية ” pyrgos” بمعنى الإنسان الحر، ثم تطورت الكلمة بمرور الزمن حتى نراها اليوم بصورتها الحالية. الظاهر أن الدكتور كان يشاهد برنامج العلامة (مصطفى جواد) قل ولا تقل، فلذا يحول گال إلى قل. يذكرني الدكتور بأحد الأصدقاء في بغداد حين كان يسمع إلى البرنامج المذكور، يمزح و يقول: قل ولا تقل قل دوقل قاچ وقل. عزيزي الدكتور تستطيع أن تستنجد بأحد الكورد لكي يترجم لك هذه قلقلة.

يقول الدكتور:”ومن الكلمات القريبة من العراقية نجد مثلا (برbar) وتعني المكشوف أو المفتوح أو الفضاء المفتوح، مثلما هو (البره- البرية)، ونجد في الجنوب يستعملون للدلالة على المسطح المائي الذي لا يحوي على قصب(بركه) وهي نفسها (Barag) وتعني المسطح plattform. وكلمة (دوك dug) ويعني حلوى أو طيب المذاق وهي قريبة من (ذوق ضوﮜ)، وكلمة (أنen ) وتعني وقت وهي قريبة من (آن- أوان) وكلمة (كرصه Garza) وتعني طقس أو عادة، وهي فعلا طقس ديني مازال الصابئة يؤدوه، دون أن نجد منهم من يقول أن السومريين هم الصابئة. وكلمة (قش gish) وتعني أثاث أو خشب أو أداة، وهي قريبة من (قش) التي تعني الأثاث أو الأدوات حتى عند المغاربة.ونجد كلمة يتبول(خش kash) وقد قلبها العراقيون إلى(شخ)، وقلب الكلمات وارد في كل اللغات.وكلمة (دبdib) معناها يرسل بعيدا أو يبعد، وهي لدى العراقيين (ذب) أي رمى.وكلمة (أيم em) وتعني كذلك أو مثل أو أيضاً، وهي في العراقية (هم).وكلمة (Aga, Ag) وتأتي بمعنى مقياس أو وزن، والصيغة الأولى قريبة من كلمة (حق) والثانية قريبة من معنى(حٌكه (حُقّهْ))، وهي وحدة وزن شعبية مازالت متداولة. وكلمة (ama) يعني الأم أو المرأة المسنة وهو (يمه) العراقية، وفي بعض اللهجات العربية.ويذكر سبايزر في كتابه الصادر في بغداد عام 1960(العراق القديم نور لم ينطفي (Ancient Mesopotamia a light that did not fail) بأن أسماء النباتات المتداولة اليوم هي من اصل رافدي قديم مثل خيار شنبر والهندباد والكمون والكركم والثغام والمر الملكي والنردين والزعفران والسمسم(شما شما)، وكثير غيرها من الكلمات، التي تحتاج إلى قائمة طويلة” .
ردي: الدكتور يصر على ذكر العراقية كلغة، بينما هي لهجة، جل كلماتها كوردية فارسية تركية آرامية الخ، قد فات الدكتور أن فرق اللهجة عن اللغة، أن كلمة التي تستخدمها اللهجة في العراق، في بلد آخر نفس الكلمة تعطي معنى آخر، بينما اللغة تحافظ على صورتها و مضمونها و لا تتغير لا في العراق و لا في أي مكان آخر، مثال كلمة “سرماية” الكوردية في اللهجة العراقية تعني رأس المال، بينما ذات الكلمة في سوريا البلد المتاخم للعراق، تقلب سينها إلى صاد (صرماية) تعني خف، نعال. يا أستاذ، لماذا لا تنشر نص قرار اليونسكو أو جزء منه عن تصنيف الأهوار ضمن مناطق ثقافية؟ الشيء الآخر أنك في بداية مقالك لا تقبل بالنصوص التوراتية في تصنيفها لأمم الأرض و في نهاية مقالك أراك تستشهد بنص توراتي عن جنة عدن. كيف نفهم هذا؟!، إذا هو كتاب محرف في نظرك و ليس موضع ثقة، لماذا تقتبس منه؟ أم حين يخدمك يكون كتاب ثقة و تأخذ منه ما تريد، و حين لا يخدمك يكون كتاباً محرفاً وضعه اليهود لأجل أغراض دنيئة، أين الأمانة و النزاهة هنا؟؟؟. نأتي الآن إلى الكلمات التي جاء بها في الفقرة أعلاه، قبل كل شيء، كان عليك أن تنشر مصدر هذه الكلمات، من أين جئت بها، لا أن تقول ما يحلوا لك دون رقيب أو حسيب، هناك أناس مختصون ثابروا و واصلوا الليل بالنهار حتى ترجموا جملة من الكلمات السومرية، الآن أنت تنشر مجموعة كلمات، تزعم أنها سومرية، من يقول هذا؟! أنا أشك، لأن عدم ذكر المصدر يعني أنه من وحي الخيال، نتاج عقول… هاجرت من بلادها و سكنت زنگات شمال إفريقيا و حارات الشام. يتبجح الدكتور قائلاً”وكلمة (كرصه Garza) وتعني طقس أو عادة، وهي فعلا طقس ديني مازال الصابئة يؤدوه، دون أن نجد منهم من يقول أن السومريين هم الصابئة”. يا هذا، أن تاريخ مجيء الصابئة من حران إلى جنوب العراق مذكور في كتب التاريخ، كيف يسمحوا لأنفسهم يدعوا أنهم أخلاف سومر؟ ماذا تتصور، هل الآخرون، مثلكم يفسروا التاريخ على طريقتكم، شكسبير يعني شيخ الزبير؟، ثم أن الانتماء إلى الأمم لا يتم باستعارة كلمة من هنا و كلمة من هناك، أتعرف، توجد في أقدس مقدساتهم الصابئة كلمات كوردية، مثل الصلاة الخمسة يسموها “پنجه” أي خمسة، هل هذا يمنحنا نحن الكورد الحق أن نقول عنهم أنهم كورد؟. يزعم الدكتور:” ونجد كلمة يتبول(خش kash) وقد قلبها العراقيون إلى(شخ)” لا يا أستاذ، الكورد لم يقلبوها إلى اليوم، يقولون خش، “خوشه ى ميز” ليس في حالة التبول فقط، بل في كل حالات سكب الماء يقولوها، اسأل الكورد في استوكهولم عن “خُشَي ميز” و “خُشَي آو”. يقول الأستاذ” وكلمة (أيم em) وتعني كذلك أو مثل أو أيضاً، وهي في العراقية (هم)” كعادة الدكتور، ليس أميناً في جميع الكلمات التي ينقلها، لاحظوا هذه الكلمة يكتبها بالإنجليزية ” em” و في العربية “أيم” بإضافة ياء، و ينسبها إلى اللهجة العراقية قائلاً “هم” لما لا تكون كوردية دون تلاعب بها ” أم- ئه م” تعني عندنا، هذا؟، ونقول للإنسان آيَم- ئايه م. يقول الدكتور” وكلمة (ama) تعني الأم أو المرأة المسنة وهو (يمه) العراقية ، وفي بعض اللهجات العربية “. لا أعرف كيف يسمح لنفسه و يدعي مثل هذا الإدعاء…؟ وهو يعرف أن اسم الأم، أما، أو ماما، في اللغة الكوردية “ما ما” مكررة لكلمة “ما” تعني أنثى والأم بطبيعتها أنثى. كنا قد تطرقنا في مقالات سابقة بأن البشرية كانت في بداياتها حين اخترعت هذه الأسماء ولم تكن اكتشفت بعد أحرف و كلمات عديدة كما هي اليوم، فلذا كانت في أحيان كثيرة تكرر الحرف أو الأحرف، مثل بابا،ماما، نه نه بمعنى الجدة، دادا من أسماء الأم في الكوردية الخ. إن جميع الكلمات التي ذكرها الدكتور عن النباتات ليس فيها اسم عربي واحد، بل هي أسماء كوردية و فارسية و آرامية.