الرئيسية » مقالات » ديموقراطية البطانيات تعود من جديد

ديموقراطية البطانيات تعود من جديد

تعتبر الانتخابات بصفة عامة بارومتر او مقياس لقياس مدى قرب وبعد الاحزاب او الكتل من الشعب , وما حجمها وما وزنها في الشارع السياسي والشعب عامة , وكذلك تعتبر امتحان واختبار لاطروحاتها السياسية عن جديتها ومصداقيتها ورؤيتها الواضحة للمشاكل والمعضلات الموجودة في البلاد ومدى سلامة معالجتها , وهي محطة لاصلاح العيوب والاخطاء والثغرات وحتى القصور في الرؤية السياسية ان وجدت ,ومدى بعدها وقربها من المشاكل وطموحات وتطلعات الشعب , لتكون لسان حاله بصدق ونزاهة .. اما في العراق فان هذه المعايير تختلف جذريا عن هذه القيم السياسية الاصيلة المتعارف عليها في البلدان الحضارية , وتختلف عن المفاهيم الديموقراطية الحقة , بل ان في العراق تكون من خلال الواقع السياسي الضبابي والهجين تسلك طريقا اخر , يعتمد بالدرجة الاولى على الوزن المالي والقدرة المالية على الدفع بشراء الاصوات والذمم بمختلف الصور اللاشرعية ومخالفة للقانون والدستور , في التنافس الشريف والنزيه والعادل , ان الهدف من هذا الغش الانتخابي هو تزوير وتحريف نتيجة الانتخابات وتغييرها لصالحهم هذه السمة البارزة في العراق المظلوم الذي ابتلى بالاحزاب والكتل السياسية الطائفية , التي جلبت البلاء والخراب والتخلف والفساد في البلاد .وبعد تجربة السنوات الماضية كانت كافية لسقوط الاقنعة وانكشاف العورات بالزيف والدجل والنفاق السياسي , فلا اصلاح حالة البلاد والناس ولا الاستقرار المطلوب ولا تحسين الظروف المعيشية ولا محاربة الظلم والفقر ولا الانصاف في التعامل اليومي ولا الحرص والمسؤولية على مصالح المواطن والوطن , فقط نقض ونكث الوعود والعهود المعسولة في تحقيق الحرية والكرامة والاصلاح في جميع ميادين الحياة . , فانكشف الزيف والمكر والاحتيال , لذا فقد الشعب صبره وجزع من نفاق الاطراف السياسية المتنفذة , ويتطلع الى اليوم الذي يصدر قراره العادل في صناديق الاقتراع ليعاقبها على استخفافها واستهتارها بالشعب بالفشل الذريع في ادرة شؤون البلاد , وان الانتخابات المقبلة لمجالس المحافظات فرصة ثمينة لتوجيه صفعة قوية لهم , وان نجمهم السياسي سيأخذ بالتأكل والانهيار المعيب والمخجل . وازاء هذه المعضلة بدأت غرفهم السرية تتداول كيفية ابعاد شبح الهزيمة في الانتخابات مجالس المحافظات. وخاصة بعد القرار العادل والمنصف من المحكمة الدستورية الاتحادية , الذي ينص على بطلان سرقة اصوات الناخبين وعدم تحويلها الى قوائم اخرى كمنافع ومكاسب انتخابية بشكل غير شرعي ودستوري , وبهذا المازق بدأت الشيطنة السياسية والغش الانتخابي , باستغلال الوضع المعاشي السيء لملايين العوائل الفقيرة وذوي الدخل المحدود من خلال اعطى الهدايا والهبات والمنح الانتخابية , بشكل يثير القلق والتوجس في نزاهة الانتخابات لمجالس المحافظات ويخل بالقانون والدستور الذي يؤكد على المنافسة الحرة والنزيهة والشريفة من كل المشاركين وان اي اخلال بشروط النزاهة يعتبر باطل ومدان وغير مسموح وغير مقبول من اي طرف سياسي ومدان , يجب عدم السكوت والصمت عنه , لانه سيشجع الاخرين على الانتهاك والتجاوز وخرق القانون ,فقد عرض قبل ايام في عدد من القنوات الفضائية ومواقع الالكترونية , النائب بهاء الاعرجي عن كتلة الاحرار التابعة الى التيار الصدري وهو يقوم بنفسه بتوزيع البطانيات على العوائل الفقيرة مقابل القسم والحلف بان اصواتهم ستكون للتيار الصدري وليس لغيره في انتخابات مجالس المحافظات , بمعنى ان الاسواق الانتخابية قد فتحت ابوابها مبكرا , وستزداد سخونتها مع الايام او الاسابيع المقبلة على شكل عطاءات تتمثل بتوزيع الثلاجات والصوبات ومولدات الكهربائية ثم تتعدى الى شراء الاصوات والذمم مقابل عملة مالية وتتصاعد حمتها كلما اقترب موعد الانتخابات بشكل الوعود بالتعين والتوظيف والتشغيل في مؤسسات الدولة , ثم تتطور الى بالحلف بالايمان بانهم سيعملون على تحسين الحالة الماساوية للمدن بما يليق بالمدن الحضارية وذلك بردم البرك والمسنقعات وتنظيف المدن من اكوام الازبال والنفايات , ومد المجاري وتبليط الشوارع والاعتناء بالارصفة وتقديم افضل الخدمات البلدية وتوفير فرص العمل وغيرها من العهود والوعود التي سينتهي مفعولها وترمى في سلة المهملات في الساعة الاولى من غلق صناديق الاقتراع . ان هذه البركات الانتخابية تمثل قمة الدجل والغش الانتخابي وانه يصب في الضحك على الذقون والاستخفاف والاستهتار بالعقول وعواطف عامة الشعب وخاصة العوائل الفقيرة التي تبحث عن قشة الانقاذ حتى لو باحلام واهية , . لذا على المفوضية الانتخابات ان تمنع هذه الحالات من النفاق وتعمل بشكل مسؤول على تأمين وصيانة نزاهة الانتخابات وتدين اي تصرف يخرق المنافسة العادلة والشريفة , والحالات التي تخل في السباق الديموقراطي الحر . وعلى الشعب ان يدرك بوعي ونضوج سياسي بطلان هذه البهلوانيات السياسية التي تلعب وتستهزئ بقيمته الانسانية , ان ديمقراطية البطانيات لا تجلب الخير والعمل المسؤول ولاتجلب الاصلاح المنشود .