الرئيسية » الآداب » إليك سيدة مساءاتي وصباحاتي شوقي وحبي وأغنياتي

إليك سيدة مساءاتي وصباحاتي شوقي وحبي وأغنياتي

إليك سيدتي وسيدة العالم من حولي أهديك أمنياتي وفرحتي، تلك الفرحة التي ستظل ناقصة ومنقوصة ما دمت هناك في مطلق الغياب، لا تحتفلين بما يُسعدني كما يجب أن نحتفل اتحادا ووصلا أبديا واتصالا معنويا وماديا روحا وفكرة جسما ولفظا رؤيا وعبارة.

إليك سيدتي وسيدة نجاحاتي، إليك ومن مشكاة روحك تخرج ملحِّنة أحزاني الكبرى بغيابك الذي لا شك بأنه يقتلني، وإن كانت روحك تدفعني للتميز، لأنك أنت المتميزة، أنت المبدعة، فعندما أكتب أنت التي تبدع وروحك هي التي تكتب، وليست أناملي وحروفي، فكل هؤلاء ما هي إلا خدم لما يفيض من سنا جمالك وروحك.

إليك رائعتي وجميلتي، روحك هي التي تقوم شاهدة على أنك من يستحق التكريم وليس صورة باهتة من بعض جمل، ظلت تحاول أن ترسمك في أعمدة المطلق نورا وشمسا وحرية لعالم سيكون أفضل لو كنت معي، تشاركين الروح روحها، وتتألقين بالقرب منها.

إليك سيدة الزمان والمكان سيدة الجلالة والمهابة والشموخ، سيدة الجمال، سيدة الجبال، سيدة الأغاني الفيروزية الصباحية، سيدة الورد والزهر الندي الفوّاح سيدة المنى، إليك كل ما كان وما سيكون، لتكوني النهر الذي يسبح فيه اليراع ليحدث عنك أحاديث الرهبة والشوق والهداية الحقيقية، إليك يا من أنتظر أن تعيدي صياغة الحياة على وتر يعزف أمنياتنا في رأفة الرحمة المرتجاة والأماني المرتقبة.

إليك سيدتي وإليك فقط كل ما يبوح به الكنار من وله وشجو، منبها هذا العالم الغافي على مسامات الغواية لا يعرف إلا الظلال، عالما لا يستيقظ فيه إلا الجنون والجناية والخوف، لا يعرف الأمان والسلام وهدوء نسائم الصباح، عالما لا يغرق إلا بالمجون وصور القتل والعداء والخصام، عالما بعيدا، لا يشبه صفاءك، إنه عالم يكدر خاطره العبير المسكوب على شفاه الورد.

إليك أنت في كل يوم أغنية ولحن آية تتلى بمحاريب الفتنة في انتباهات شجر الحور السامقة، تحدث عن شموخك، فلم تنتصب لها قامة إلا لتصبح لك شبيها، ولن تتهفهف مائجة ترقص بنعومة أنثى إلا لتحاكي ذلك الفرح المستكنّ في عمق روحك المحبة المشتاقة.

إليك سيدتي وسيدة الكون يكتب اليراع وتستقبل الأوراق مصرع بياضها، لتكون حاملة لبعض بعضك فيها، وستكون هانئة وهي بين يدي قرائها جذلى وهي تستمع إلى ترديد العاشقين لأغنية وقصيدة ونص كتبتها السماء على جدران أمل سيكون يوما واقعا لا محالة، فالليل لن يدوم العمر كله، والفجر آت آتٍ لا محالة، وعد من الله الذي لن يخلف لنا ظنا، فلتستعدي لطقوس من قهوتنا المرة يا غاليتي، وليكن معطرا بأغنيات الصادحين بالمحبة الخالصة على لحن أبدي، أعدته الطيور بجوقتها لتنشد لك نشيدها الملائكي احتفالا بكونك معي ولي أبد الدهر، فإننا والفرح على ميعاد، فالفجر أوشك أن يبزغ لا محالة.

إليك سيدتي، هذا الذي كان من صناعة أمل ستحسبينه مات، وتأكدي أننا نحن من سيحيي هذا الأمل وإن جسّته أناملك الطرية فشعرت ببرودة تسري في جسده، إنها رقدة مؤقتة وخدر خفيف، وسيصحو بعدها قويا يحملنا إلى حيث السعادة واليقين والفرحة المكتملة.

إليك سيدة مساءاتي وصباحاتي شوقي وحبي وأغنياتي، وعليك من الروح سلام الروح يا سيدة العقل والروح، دمت بألق وحب كما عهدتك دوما.

———————-
فراس حج محمد/ فلسطين نابلس