الرئيسية » مقالات » مابين الإستقرار والإنهيار .. ماهو واقع الكهرباء ؟

مابين الإستقرار والإنهيار .. ماهو واقع الكهرباء ؟

في أحدث تصريح عن مستوى منظومة الطاقة الكهربائية في البلد ، حذر النائب عدي عواد ، عضو لجنة الطاقة النيابية ، من إنهيار كبير في منظومات الطاقة الكهربائية في البلاد، نتيجة لإنخفاض انتاج وزارة الكهرباء من (7) آلاف إلى (5) آلاف ميغاواط، وعدَّ ذلك جريمة كبيرة يجب محاسبة المسؤولين عنها ، ونوه السيد النائب الى ان “وزارة الكهرباء لا تقوم بأي عمل جدي أو حقيقي لمعالجة أزمة الكهرباء، وإن حلولها الحالية طارئة وغير دقيقة ” ، متهماً الوزارة بأنها ” عادة ما تبث معلومات اعلامية غير صحيحة وبعيدة عن الواقع” .
ونحن على أعتاب العام 2013 والذي كان من المؤمل فيه أن تنتهي أزمة الكهرباء محلياً ونتوجه بها الى التصدير الى الخارج يرافق ذلك الأنتهاء من الإستيرادات الكبيرة من تلك الطاقة والتي بلغت تخصيصاتها في موازنة عام 2012 مايقارب المليار دولار والتي يجب أن تنخفض بشكل كبير نسبياً إذا ما صدقت تصريحات المسؤولين العراقيين بأن العراق سيكتفي من الكهرباء في عام 2013 وسيصدرها الى دول الجوار ، كما أعلن ذلك السيد نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني في 25/3/2012 أن العراق سيكتفي في عام 2013 من الكهرباء .. وعشنا ذلك الحلم منذ ذلك الوقت على أمل أن يحمل العام الجديد تلك البشارة التي نتخلص معها مع ملايين الأطنان من الأسلاك الكهربائية التي تستخدمها المولدات الأهلية والحكومية كأعشاش العناكب الكبيرة في شوارعنا وتنار تلك الشوارع ونعود بها الى سابق عهدها .
ولكن مع التصريح الأخير للسيد عضو لجنة الطاقة النيابية ، ونحن نقترب من غرة العام الجديد ، جعل الجميع ينظرون بتشائم الى إمكانية تحقيق تلك الأمنية ولإسباب عدة .. فعبارة الإنهيار التي تحدث عنها ليست غريبة علينا فنحن مهددون بإنهيار في كل شيء بما في ذلك عمليتنا السياسية برمتها ـ إلا إن كل ذلك لا يعني شيئاً بالنسبة للمواطن العراقي البسيط ، المهم لديه هو الحفاظ على إستقرار المنظومة الكهربائية من الإنهيار الوشيك في عام 2013 .
إستقرار الكهرباء ، الجميع يعلم ، بأنها ليست في مراحل توليدها فقط فالإنتاج لا يعني شيئاً بدون أن تكون هناك عملية نقل للطاقة المنتجة والتوزيع الذي يتناسب والطاقة اللازمة للتشغيل في كل مناطق العراق . ففي أخر انهيار بسيط حدث مع الأمطار الأخير أنهارت محولات كثيرة ، أنفجر منها ما أنفجر وعطب الآخر وأنارت نارها الزرقاء الكثير من الأحياء بفعل إحتراق الأسلاك الكهربائية لعدم قدرة المحولات الكهربائية على مقاومة الأحمال الكبيرة المتغير طردياً مع مرور الزمن .. فأكثر من 150 محولة في يوم واحد أتلفت وعطبت بفعل تلك الأمطار مما تسبب في إنقطاع التيار الكهربائي عن بعض مناطق العاصمة ذلك ما أحال دون تمكن وحدات الصيانة من القيام بكامل عملها .
وحتى يومنا هذا ، ونحن على بعد ايام من العام الموعود ،لا نشعر بأن هناك تحسن في إنتاج الطاقة أو أن الأمل بأن صيف العام القادم سيكون أقل قسوة مما سبقه .. إلا إذا كانت وزارة الكهرباء تضمر لنا مفاجئة في أن تتحسن الكهرباء بين ليلة وضحاها ..
إن التصريحات الكبيرة كالإكتفاء من الكهرباء عام 2013 تنقصة الموضوعية فالجميع يعلم بأن الفساد لدينا كالحية تجوس بيننا وتحت أقدامنا وتدخل في تلك الشقوق الضيقة التي نغفل عنها دائماً .. فمشاكل كبيرة تحول دون إستقرار المنظومة منها توقف تجهيز الوقود لتلك المحطات وهذا أمر غريب جداً .. فالوقود متوفر ولا نرى مبرراً من عدم نقله الى المحطات ، أما تهالك الشبكة الناقلة فهذا أمر كبير آخر، فمنذ ثمانينات القرن الماضي قامت إحدى الشركات المصرية بتنظيم الشبكات الكهربائية داخل المحلات والأزقة في بغداد ، عمل دؤوب أستمر لفترة طويلة أنتظمت بعدها المنظمة ووفرت سهولة في نقل الطاقة .. وحتى يومنا هذا وبعد ما يقارب الثلاثة عقود لم نرى أي تجديد على الشبكة السابقة ، فنحن إذ إنتهينا من مشكلة الإنتاج ستواجهنا مشكلة النقل والتجهيز وهي لا تقل صعوبة عن الإنتاج إذا لم نقل أصعب حتى ..
لقد شهدت المحافظات كافة توسعاً عمرانياً كبير فأنشطرت البيوت وتوسعت المدن بعد أن تكونت عوائل جديدة جعلت من الصعوبة بمكان الأعتماد على معدات التوزيع القديمة وكان لزاماً على وزارة الكهرباء ، منذ البداية ، أن تعتمد سياسة التجديد بالتوازي مع جهودها في زيادة منافذ الأنتاج وبعكس ذلك فأننا أمام محنة أخرى قد تستمر لسنوات عدة في إعادة بناء الشبكة الكهربائية وإزالة التجاوزات اللامحدودة عليها ورفع كفاءة التوزيع .
اليوم على أحد ما أن ينبئنا عن متلازمتي الإستقرار والإنهار في منظومة الطاقة الكهربائية ، لا لشيء إلا ليحسب المواطن حسابه على العام القادم ويهيء نفسه بجد .. للإنهيار ، لا سمح الله !
زاهر الزبيدي