الرئيسية » مقالات » الثلاثي: البحث واللغة والحاسوب … أساس أزدهار وتقدم البلدان

الثلاثي: البحث واللغة والحاسوب … أساس أزدهار وتقدم البلدان

يمثل البحث العلمي والانساني عنصرا” مهما” في جلب احدث المعلومات والتقنيات في مجالات متعددة يستفيد منه الانسان من حيث التطبيق. وهناك البحث العلمي الطبي الذي يجرى لغرض تقديم علاج او طريقة او معلومة جديدة لغرض تقديم حلول لمشكلة ما. والبحث يعتمد على وجود مكتبات ومراكز احصائية جيدة توفر للباحث كافة المصادر الحديثة والمعلومات القيمة المتعددة، وكذلك تسهيل مهمة الباحث من خلال سهولة الوصول للبيانات وتحليلها بغية اظهار الحقائق والدلائل العلمية. لكن هناك تجاهل واضح لتفعيل دور البحث العلمي والانساني لان الادارات لاتفهم معناه الحقيقي ولا تعي دوره الفعال والمؤثر في رسم سبل الازدهار والنجاح والتطور والتنمية داخل البلد. فنرى البلدان تطور قدرات وامكانيات كوادرها، موظفي المؤسسات، من اجل تقديم افضل الخدمات بما تواكب التقدم والتكنولوجيا في العالم المتقدم. بعبارة اخرى، هناك ضرورة لتفعيل دور البحث المؤسساتي من اجل اجبار الموظف على تقديم افضل الخدمات، وكذلك مواصلة العلم والمعرفة بالاطلاع ومواصلة القراءة. ونجد هناك ضرورة لاعتماد البحث في ترقية الموظف داخل مؤسسته، ولايمكن ان نطور اجيالنا ما لم يكن البحث موجودا” ضمن برامجنا. وبهذا يكون الانسان ذكيا” عندما يقدم بحثا” كونه قد سيطر واتقن مجالا” في حياته من خلال الدراسة والمطالعة المتواصلة. وسيصبح ذلك البحث مرجعا” للاخرين عند حاجتهم لذلك الموضوع او الدراسة او البحث، ويعكس البحث مدى تقدم البلد وازدهاره وتطوره.

ويحتاج الباحث الى اتقان اللغة والحاسوب لانهما الوسيلتان المهمتان في الحصول على المعلومة او الفكرة التي يمتلكها الاخر، بلد ام شخص، عبر نافذة اللغة والحاسوب. وبالحقيقة، الباحث الذي لايملك لغة ومعرفة حاسوباتية لن يستطيع الاطلاع على اعمال الاخرين وبحوثهم او مقالاتهم او تقنياتهم التي ابتدعوها او توصلوا لها. واللغة وسيلة اتصال وتواصل بين الشعوب والبلدان من خلال القراءة او الاطلاع عليها. فلابد ان يكون الباحث مدركا” وواعيا” وملما” باللغة الانجليزية كونها لغة العصر والعالم. فهناك بلدان متطورة جدا” تعتمد عليها في تقديم بحوث ودراسات. فكيف يمكننا اجراء دراسة مقارنة (Cross-Sectional Study) وهي من الدراسات الوصفية في البحوث العلمية الطبية دون اللجوء الى اللغة والحاسوب، او كيف يمكننا الاطلاع على دراسة كوهيرت (Cohort Study) دون وجود تتابع ((Follow-up من خلال اللغة والحاسوب او الكتاب كونها دراسة تعتمد على الرجوع تاريخيا” ((Retrospective Study وليس (Prospective Study) التي تعتمد عليها في دراسة الحاضر (Current State) في دراسة السيطرة والتداخل (Case-Control Study or Correlation Study) هناك دراسة (Case-Series or Case-Report). وبالتأكيد، ان الدراسة الوصفية تعتمد على مكان، زمان، شخص، جنس، حالة اجتماعية، عمر وثقافة. ويختلف البحث الانساني عن العلمي في وجود: توطئة او تمهيد، مقدمة، تعريف، مشكلة، فرضية، منهجية، هدف، غرض، ومصادر. بينما البحث العلمي يتركب من: Abstract, Objectives, Methodology, Patients & Methods, Material & Methods, Results, Discussions, Conclusions, Recommendations, Acknowledgement and References اي بمعنى ان البحث الانساني فيه فصول ولكل فصل مباحث. وبالتأكيد، يؤكد البحث العلمي على الانتشار، الدلالة، المضمون، المتغيرات، المعاينة، العينة، الاختبار والتجربة (Variables, Sample, Content, Incidence, Prevalence, Validity, Reliability, Test, Experiment, and Screening) واثبت الاستبيان والمسح والمقابلة، اساليب لجمع البيانات او الاحصائيات او المعلومات، قلة فعالية في بلدان العالم الثالث من حيث التطبيق لانهما يحتاجان الى بيئة ومجتمع مثقف. فنقول ان الباحث ذكيا” وصاحب اللغة ناجحا” ومتقن الحاسوب متميزا”. فالتكامل يعني كسب ومعرفة الثلاثة معا” دون ترك احدهما. واليوم نجد بروفيسورا” في بلدنا لايجيد اللغة والحاسوب. فيجب ان نجعل جيلنا القادم صاحب لغة ومتمرس على الحاسوب برامجه وانظمته وكاتب بحوث من الطراز الاول، بدون الثلاثة لايمكن تطوير وتنمية البلد وموارده البشرية!

تكمن اهمية البحث العلمي والانساني في الاتي:
– تقديم احدث المعلومات العلمية والانسانية؛
– معرفة الابداعات والاكتشافات والاختراعات الحديثة والمتطورة التي توصل اليها الاخرون؛
– مواكبة التقدم الحضاري والتقني والمعلوماتي؛
– ايجاد حلول موضوعية ومنطقية ونموذجية وعلمية ومعيارية لتطوير وتنمية اليلد؛
– تطوير المهارات الذاتية؛
– الحصول على مكانة مرموقة في المجتمع؛
– التواصل العلمي في القراءة والاطلاع والمتابعة؛
– التميز العلمي والابداعي فكريا”؛
– كسب رصيد ثقافي متطور.
والبحث يعني تقديم شيئا” جديدا” لايعرفه الاخرون، وليس نقل افكار ومواضيع ومعلومات ما توصل اليه الاخرون وتبويبه بأسم الباحث او المؤلف. فحيتاج الموظف ان يطور نفسه في اللغة والحاسوب والبحث، وليس ان يكون موظفا” خاملا”. اما الطلبة في مراحل الاعدادية فيجب ان يكون هناك منهجا” لهم ويجب توفير مكتبة في كل مؤسسة حكومية. كذلك، هناك ضرورة استحداث وزارة البحث العلمي في البلد.