الرئيسية » مقالات » الرحمة بالشعب من مطامعكم السياسية

الرحمة بالشعب من مطامعكم السياسية

تشتد عواصف الازمات السياسية التي تعصف بالعراق , الذي ابتلى بنظام سياسي هجين وهش يعتمد على الطائفية , بعد التخلص من ابشع نظام سياسي عرفه تاريخ العراق , وهو النظام الدكتاتوري وحقبته المظلمة , اذ لم يسعف هذا النظام الوليد الطائفي جراح الشعب العميقة , التي خلفتها الحقبة الدكتاتورية . ولم يحقق تطلعات وطموحات الشعب , ولم يحاول ردم التركة الثقيلة بما يخدم الشعب في الحرية والديموقراطية والتي تسعى الى اقامة دولة القانون , ولم يعاون المواطن في رفع ثقل المشاكل والمعضلات التي يواجهها يوميا , بهذا الشكل ترك المواطن يواجه الغرق في بحر الازمات المتلاطمة . ولم تجهد الكتل النيابية التي انتخبها الشعب من ايقاف مسلسل التدهور والتأزم السياسي واخذ الشعب الى بر الامان والاستقرار , استنادا الى الدستور ومتطلبات العمل السياسي الناجح الذي يؤمن بالحوار والتفاهم , الذي ينفع ويخدم مصالح الشعب بعموم طوائفه وقومياته . مثلما يتطلب ويحتم عليهم الواجب الوطني والمسؤولية الاخلاقية , في تغيير الواقع السياسي المرير والمجحف والظالم والمر بالعمل المخلص على اصلاح الخلل والعيوب والانحراف والتنكر لمصالح الوطن , واحلال شريعة الانصاف والعدل , بالمعالجة الوطنية بعيدا عن التهريج والدجل , وبعيدا عن المنافع الطائفية الضيقة , وايقاف نزيف النهب والسلب لثروات الوطنية ومحاسبة ومعاقبة المفسدين وفق قوانين البلاد , وايقاف مرحلة التخبط وتعكير المناخ السياسي والفوضى والبلبلة . ان الكتل النيابية تتحمل كامل المسؤولية بالفشل الذريع في قيادة شؤون البلاد ومعالجة مشاكله بروح الحرص والمسؤولية وحمايته من الاخطار التدخلات الاجنبية بشؤونه الداخلية , بل اختصر نشاط الكتل النيابية في هوس الحصول على اكبر المكاسب السياسية الضيقة وعلى اكبر حصة من الامتيازات والمنافع الذاتية والمصلحية حتى وصلت الى حد اللامعقول وتناست وتجاهلت مطالب المواطن بالحرية والكرامة والانصاف ورفع الظلم , وازدادت حدة التخندق السياسي الخطير والذي يهدد بعواقب وخيمة بالانزلاق نحو المجهول , نتيجة غياب رئيس الجمهورية بسبب حالته الصحية المتدهورة , وكذلك باقتراب نهاية النظام الدموي , نظام بشار الاسد الذي يسير بخطى ثابة نحو قبره المحتوم , بعد سلسلة من جرائم القتل الجماعي والتدمير والخراب الهائل , وقلق الحكومة ورئيس مجلس الوزراء من مرحلة ما بعد نظام الاسد , وخشية السيد المالكي من العواقب المحتملة بعدم تجديد ولايته للمرة الثالثة , وبذلك ينتهج اسلوب سياسة فرض امر الواقع في هيمنته وتعزيز سلطته بالانفراد باتخاذ القرارات والاجراءات المصيرية دون الرجوع الى الدستور والتشاور والتفاهم السياسي مع الكتل النيابية الاخرى كما يفترض حسب الدستور , والتضرع الزائف , بانه المدافع الامين وحامي مصالح الطائفة الشيعية وان مصيرها مقترن بمصيره السياسي , بهذا الدجل والنفاق السياسي , يحاول ان يحصل على مكاسب انتخابية في الانتخابات المقبلة لمجالس المحافظات , وجر قطاعات واسعة الى هذا التطبيل السياسي المنافق . ان استغلال واستثمار العزف على وتر الطائفية سيلحق بالبلاد الخراب والفوضى والبلبلة السياسية , وانها سياسة معادية لمصالح الشعب والوطن وتمثل صب الزيت على النار لحرق العراق عامة . لذا على الكتل النيابية والسياسية فضح وتزيف هذه المطامع والحجج الخطيرة من اجل الحفاظ على الكرسي بتجديد ولايته مرة اخرى , وان تعمل على ايقاف هذا التدهور والنفاق السياسي , بالحفاظ على امن واستقرار الشعب من الدخول في نفق مظلم . لابد ان تكون هناك مواقف سياسية واضحة عما يجري من انزلاق خطير وتحميل مسؤولية من ينتهجه ويخرق الدستور ويعمل على جر البلاد في سعير الازمات الخانقة . لابد مواقف جريئة وصائبة توقف هذا التخبط التي تهدد باشعال الفتن وتعزز الانقسام في صفوف الشعب . لابد من قرارات سياسية تنقذ العملية السياسية من الفشل التام وهذا ضمن مسؤولياتهم وواجبهم الوطني والاخلاقي في البحث عن حلول من شائنها ان تساهم في حلحلة وانفراج الازمة السياسية الطاحنة . ان السكوت والصمت لم يعد حل للازمة , بل يعمقها اكثر خطورة وسؤا الى الهاوية . ان العراق بحاجة ملحة الى من ينقذه قبل مجيء الطوفان .