الرئيسية » الآداب » الحياة طريق طويل لن يضيئها إلا الأمل

الحياة طريق طويل لن يضيئها إلا الأمل

في هذا اليوم الجميل، جمال الطهارة النابعة من قداسة الروح الوالهة، أصافح وردة روحك، متمنيا لك يوما سعيدا تنعمين فيه بالتوفيق والرضا، في هذا اليوم المفعم بالغيث العميم في أرض الله التي اشتاقت الانعتاق والتحرر من كل ما يكدر صفو جمالها، أكتب ما فاض من سنا تجلياتك لتكون قربان محبة وشوق دائم.
إليك وأنت هناك حيث الحياة تعمل بصمت على صناعة الأمل من حيث ندري ولا ندري، ألم أقلك يوما أن الأمل لو مات علينا أن نجاهد لنحييه، وعلينا ألا نستسلم أبدا، ألم أعهد إليك بصناعة المستقبل لتكوني حروفه النابضات بالحياة؟
هنا وهناك وما بينا قلبينا تقوم الحروف شواهد صدق على محبة نقية كوردة الفل، ورائحة الياسمين الدمشقي الذي يفوح بكل آياته من ألوان العطر الصباحي الذي ينعش روحك وروح كون أنت فيه سر الحياة وسر قلبي الذي اشتاق لك، اشتاق لرؤيتك، اشتاق لرؤية ذلك النور الطافح في وجهك وأنت تكتملين بهاء بابتسامة نقية كانت تغلغل في أعماقي لتقول لي كل ما عجزت اللغة أن تقوله.
في كل يوم وفي كل سبيل، القلب معك دوما داعيا لك أن تظلي كمعنى مستقل في وجدان الشجر الشامخ المتحدي للعواصف الهائجة، يكبر فينا الأمل ويترعرع ليكون سنديانة مزروعة ليس في حدائقنا المنزلية بل في تحدينا وإصرارنا على أن نصنع الفرح مهما كلفنا ذلك من ثمن، فالحياة بحد ذاتها جميلة، وما مصاعبها إلا مبرد يجلو صدأ النفوس لتصبح أكثر إشعاعا، يقبس الآخرون منه النور والأماني، فليس هناك من جمال أعظم من مساعدة نقدمها لمن يستحقها، ولا نمنّ عليهم بها، بل إننا نزداد إنسانية كلما بذلنا لهم ما يتطلعون إليه من رجاء لنساعدهم ونقف معهم مساندين، فلا نخيب ظنهم ولا نكسر توقعاتهم، ولنحمد الله أننا كنا لهم موئلا ومطمعا ومطمحا لنكون لهم اليد الحانية والقلب الكبير الذي يحاول أن يخفف عنهم آلامهم.
إن روحي ترافقك دوما، وأنت تؤدين عملك وتحققين ذاتك في ظل حياة متشابكة في مصالحها ومتعارضة في توجهاتها، عليك ألا تصطدمي بالحواجز، كوني كما علمتك الحياة قادرة على تجاوز كل طريق وعرة، لتصلي ونصل جميعا إلى بر الأمان، ولتعلمي أن الحياة لا يكون لها طعم بدون أن نؤدي واجباتنا على أكمل وجه، فكل واحد فينا في موقعه مهم، ولن تكتمل دورة الحياة إلا أن نتقن أعمالنا حيث كنا، وإن انتقدنا الآخرون، علينا أن نستوعب نقدهم، ونحترم ذاتيتهم وآراءهم، فالحياة ليست حكرا علينا وحدنا، ولتعلمي أن (للناس فيما يعشقون مذاهبُ).
إليك، في هذا اليوم المفعم بالحب أجمل وردة تصافح روحك، وكل يوم وأنت بألف ألف خير، فالحياة سر علينا فك طلاسمها وقهر صعوباتها، علينا أن نكون كما يجب أن نكون وتذكري أن الحياة طريق طويل لن يضيئها إلا أمل شع بأرواحنا لنكون نحن الأجمل، فنحن من يعطي الحياة قيمتها.
سلمت وسلم قلبك من كل هم أو أذى، وعليك من الروح سلام الروح يا سيدة الروح.

———————-
فراس حج محمد/ فلسطين نابلس