الرئيسية » مقالات » أن لا تنجز .. خير من أن يأكلها الفساد !

أن لا تنجز .. خير من أن يأكلها الفساد !

انه شرٌ أهون من شرّ ، ذلك صرحت به السيدة ماجدة التميمي ، عضو اللجنة المالية النيابية ، من أن 35% هو معدل إنجاز المحافظات من موازناتها الإستثمارية لعام 2012 تقدمتها محافظة صلاح الدين بنسبة 65% ، بينما كانت محافظة نينوى هي الأخيرة في ذلك بنسبة 4% !، أما معدل إنجاز الوزارات فبلغ 38% ، يتقدمها مجلس القضاء الأعلى بنسبة 83% بينما كان وزارة العمل والشؤون الإجتماعية هي الأخيرة وبنسبة 4% فقط .
الحمد كل الحمد لله ، في أن الموازنات التي أقرت لعام 2012 لم يتم إنجازها لكوننا على يقين تام ، ومع ما تموج به كل محافظات العراق من نقص بالخدمات المقدمة يخالطها الفساد بموجاته التي تفوق موجات التسونامي المدمر ، فأن الحفاظ على تلك المبالغ وتدويرها الى العام القادم أهون من أن يتم إنفاقها بلا كفاءة وبعشوائية بالغة لتضيع موازناتنا المليارية تحت ضربات المشاريع الوهمية وتلك التي لا نفع ولا دفع منها سوى الإنفاق الغير مبرمج واللامحسوب ، وتلك مثلبة كبيرة بحق كفاءته الإنفاق الحكومي وعلى الجميع أن ينظر بعين إقتصادية الى تلك المحنة المتمثلة في أننا لدينا الأموال اللازمة لتطوير كفاءة الخدمات المقدمة ولكن ليس لدينا القابلية على صرفها .
كل ذلك له أسباب فما المبرر من إقرار موازنات كبيرة وعملاقة ، ندخل معها في عجز مالي ، ولايمكن التصرف بمبالغها ولماذ يتم الإصرار على زيادة الموازنات سنوياً ولاتوفر لدينا إدارات فعاّلة قادرة على إستثمارها بما يحقق العوائد اللازمة منها أو حتى لها القابلية على إستقطاب الإستثمار لمحافظاتهم ووزاراتهم أنه أمر على رئاسة مجلس الوزراء أن تضعه في الحسبان فعدم تحقيق الموزنات الإستمارية له مدلولات سلبية كبيرة ، وعلى سبيل المثال ما فائدة الموزانة الإستثمارية لوزارة الصحة ، أليس ذلك ينصب في بناء المستشفيات والمراكز الصحية ومصانع الأدوية ، إذا كانت تابعة لهم ، وتحقيقها بنسبة 40% من موازنتها معناه أن هناك خلل في ذلك وبالتالي فأن الخلل يعود بالضرر على عدم تقديم الخدمات الصحية للمواطنين ونشير هنا الى أن هناك تصريح سابق بأن ما نسبته 27% من العراقيين خارج التغطية الصحية .. ألم ينعكس عدم تحقيق الموازنة والتي نعتقد بأنها هدفها مد شبكة كبيرة من المراكز الصحية لتغطية المناطق النائية من البلد على توفير الخدمات الصحية لأبناءنا .
وفي مثال آخر ، لماذا لم تحقق وزارة الرياضة والشباب إلا 32% من موازانتها ، ماهي المشاريع الرياضية من ملاعب وقاعات وخلافه كانت في خطتها ولم تنجز ، ولماذ أقرت ولماذا ستقر لهم موزانة للعام القادم إذا كانوا بالأساس هم غير قادرين على توجيه الصرف بما يحقق الفائدة الوطنية منها ، ونتسائل لماذا لاتوجد لدينا مرافق رياضية كبقية دول العالم ولماذا نرى أن رياضيونا يتدربون في قاعات غير قياسية وغير عالمية ، عفا عليها الدهر من زمان تآكلت أرضياتها وتدمرت مرافقها .
وفي مجال أخر ، وزارة الثقافة ، أنجزت 12% فقط ، لماذا ؟ ونتسائل أيضاً عن ما تضمنته خططها الإستثمارية من مشاريع لهذا العام لم تحقق منها إلا 18% فقط وهذا أمر عجيب حقاً .. في كل وزارة من وزاراتنا هناك دائرة مشاريع تختص بدراسة مشاريع الخطة الأستثمارية وتضع لها توقيتات انجازها ونسب انجازها وهي مشفوعة بدراسات سوق وحاجة ، فكيف أقرت الوزرات موازناتها مع كل تلك الدوائر المختصة ، على كل وزير أن يرجع تلك الدوائر في وزارته ويقف على حقيقة المشكلة ويعيد هيكلة دراسات المشاريع الإستثمارية لديه ، وعلى مجلس الوزراء من جانبه أن يؤشر أن عدم تحقيق الموازنة الأستثمارية ، هو خلل كبير جداً يعود سلباً على تقديم الخدمات لموطنينا ، وأن يتدارس مستوى كفاءة الإنفاق الحكومي .. وإلا فلا داعي لموزنات أستثمارية ، إذا لم تحقق ، واتركونا مع التشغيلية فقط لكوننا نأكلها كالإرضة ونحققها بنسبة 100% وبإمتياز .