الرئيسية » مقالات » قراءة في مقال المدعو نجاح محمد علي

قراءة في مقال المدعو نجاح محمد علي




كتب المدعو نجاح محمد علي مقالاً، تحت عنوان “وطن مام جلال” مس فيه قامة فخامة رئيس جمهورية العراق الاتحادي، و سكرتير الاتحاد الوطني الكوردستاني، (مام جلال) بالتهكم و الاستخفاف، و نحن في هذه المقالة، سنرد بالتفصيل على تطاوله على رمز من رموزنا الوطنية، وقطب من أقطاب الاشتراكية الديمقراطية في العالم، الذي نذر نفسه لخدمة الإنسان. نطمئن الكاتب… أننا لا ندع من هب ودب، أن يزدري برموزنا القومية الكبيرة، ولن ندع من تنكر لشعبه الكوردي، و ارتمى في أحضان محتليه من الفرس والعرب، أن يمرر سخريته الماسخة بقادتنا مرور الكرام. يشير الأستاذ نجاح، أبو علي، في ذات المقال، إلى طريقة هروبه من العراق إلى الكويت، بجواز سفر مزور، و كتاب رسمي مزور أيضاً، كأستاذ في إحدى المعاهد الكويتية. يقول” هاجرت فاراً بديني و نفسي إلى الكويت” نقول له، أنت لم تفر بدينك، يا أبو علي، بل فريت بمذهبك الديني، الذي سيسه حزبك. إن العراق يا سيد، رغم استيلاء المتأسلمين على سدة الحكم فيه، إلا أنه بلد مسلم، و ليس إسلامي، و 90% من مواطنيه إما سني و إما شيعي، لكن الذي حصل في العقود الماضية أن فئات من الشيعة كما السنة، أسست أحزاباً و منظمات طائفية المظهر، وألحقت في ذيل أسمائها مصطلح الإسلامي، بينما في حقيقتها هي أحزاب سياسية بامتياز، لا تختلف عن أي حزب علماني، أو قومي، أو طبقي، فهدفها الأول و الأخير هو الإستيلاء على السلطة. وأما ادعاءك المثير للسخرية، بأنك هربت بدينك عار عن الصحة، گول غيره، ما عاد يفيد قائله الذي من المرجح يبغي من ورائه امتيازاً مادياً أو معنوياً. إنك هربت من العراق يا أستاذ، لأنك كنت عضواً في حزب طائفي الشكل و سياسي المضمون، بمعنى،أن حزبك أزال البرزخ الذي بين الدين والسياسة، فسيس الدين،و دَيَّن السياسة، و اتخذ الإسلام و المرجعية سلماً ليرتقي به إلى سدة الحكم، وهذا الذي صار، وأنت تعلم جيداً، بعد انتفاء غرض (حزبك) من المرجعية، بدأ يحرض عليها نفر من هنا و نفر من هناك، ليعبثوا باسمها، وما استخفاف الشيخ فلان الفلاني العضو في ذات الحزب، بالمرجعية و وصفها بمنظمة “مجتمع مدني” إلا دليلاً على أن الحزب… بعد استيلائه على السلطة و مقاليد البلد، لم يعد بحاجة إلى المرجعية، فلذا يتحرش بها من خلال أعضائه، محاولاً تحديد حجمها، لكي تخلى له الساحة الشيعية. أود في ردي هذا، أن أتطرق إلى الانتماء القومي للأستاذ نجاح، الذي تخلى عنه اختياراً، وهو يعلم جيداً، أن النبي محمد، له حديث يقول فيه “الناس مؤتمنون على أنسابهم” و قال أيضاً: “من ادعى قوماً ليس له فيهم نسب فليتبوأ مقعده من النار” أضف إليهما قولاً آخراً في غاية الأهمية حيث:” لعن الله داخل النسب و خارج النسب” و اللعن في الإسلام، يعني عذاب الله، و الطرد من رحمته. فصاحبنا تخلى عن نسب بني قومه الكورد، و انتمى إلى بني يعرب، “كمن باع الصحيح بالعور”. وفي ذات الجزئية من مقاله، يربط الكاتب بين بيت شعر لشويعر عربي، و زيارة قام بها السفير الأمريكي في العراق، لمقر إقامة (مام جلال) في السليمانية، و كالعادة لم يخلوا كلامه عن مام جلال بشيء من الاستهزاء الرخيص، و في سياق الجزئية، يشير إلى الأزمة المفتعلة في العراق الاتحادي، ولا يقول لنا من افتعل الأزمة؟ نسي الكاتب أو تناسى، أن الإسلام يقول:” الساكت عن – قول- الحق شيطان أخرس” و كما يتضح، أن قول الحق هنا، لا يخدمه، لأنه يحتم عليه، أن يذم المالكي و حزبه…، مفتعلي هذه الأزمة اللعينة. بل هم مفتعلي هذه الأزمة وما سبقتها من أزمات و ما ستلحقها. يستمر الكاتب بازدرائه، قائلاً:” تُرى ماذا يفعل دولة رئيس الجمهورية خارج مقر الرئاسة،و يسمونه رئيساً لكل العراق؟ ألم يستوعب طالباني بعدُ معنى أن يكون رئيس وطن أم انه لا ينسى أبداً كونه زعيم حزب و بيشمركة، و سمسار حروب؟!”. كانت هذه آخر تهمة و تلفيق سطرها الكاتب في هذه الجزئية في مقاله، أولاً، يا صحفي… لا يقال لرئيس الجمهورية، دولة رئيس الجمهورية، بل يقال له فخامة رئيس الجمهورية، و لرئيس الوزراء، دولة رئيس الوزراء، وللوزير، معالي الوزير، وللسفير، سعادة السفير الخ، ثانياً، هل الرئيس ليس له الحق، أن يتمتع بإجازة في مدينته، و يستقبل فيها ضيوفه؟، هل شيخ القَطر، الذي يعيش الكاتب في كنفه، ألم يتمتع بإجازة في مدن أخرى غير العاصمة، و يستقبل فيها ضيوفه؟ هل الرئيس الأمريكي، أو أي رئيس آخر في العالم، لم يتمتع بإجازة في مسقط رأسه، و يستقبل فيه زائريه؟، أم هو الحسد و الغيرة، أن كوردياً أصيلاً، أصبح رئيساً للعراق، لم يجدوا في الورد عيباً، فقالوا له، يا أحمر الخدين. نعم يا أبو علي، هو رئيس الجمهورية و سكرتير حزب، إما قوات الپێشمه رگه كان يرأسها أيام الكفاح المسلح، أيام الثورة الكوردستانية، والآن الپێشمه رگه قوات عسكرية اعترف بها الدستور الاتحادي، و لها وزارة تدير شؤونها في الإقليم الكوردستاني. إما تهمتك الباطلة لسيادته، بأنه سمسار حروب، فهذه الكلمة فارسية معربة، يشم منها رائحة الفسنجون، ورئيس الإيراني السابق هاشمي رفسنجاني قال في أواسط الثمانينات كلاماً مشابهاً لكلامك عن (مام جلال) لكنه كان أقسى من كلامك، إلا أن رفسنجاني هذا، بعد سنة واحدة فقط من كلامه البذيء، قدم دعوة رسمية لمام جلال لزيارة إيران، وأستقبل فيها كرئيس دولة. قد تتذكر تلك الزيارة جيداً، لأنك كنت في إيران في ذلك التاريخ، و كنت حينها معد برنامج سياسي أسبوعي في إذاعة طهران، إذا لا تخوني الذاكرة، كان اسمه “نحن و ما حولنا” ولم تقدمه بنفسك، زاعماً، حرصاً و خوفاً على عائلتك التي كانت في العراق، و تحديداً في مدينة البصرة. فمام جلال يا هذا، كرئيس جمهورية للعراق تسنم المنصب بعد ثمانية عقود من حكم السيف…، فبالإضافة إلى تحمله هموم العراق و العراقيين، يحمل بين جنبيه قضية إنسانية، وهو الرجل الثاني في الاشتراكية الديمقراطية ثم أن نشاطاته في دولة العراق الاتحادية، لا تخرج من إطار ما سمح بها الدستور الاتحادي. إن منصب رئيس الجمهورية ليس منة من أحد على الكورد، بل هو استحقاق قومي، كما رئاسة مجلس النواب استحقاق قومي و طائفي، و رئاسة مجلس الوزراء استحقاق طائفي. يسترسل الكاتب، زاعماً:” قبل سقوط “الوطن” زار مام جلال طهران قادماً من لندن التي حضر فيها مؤتمر المعارضة العراقية في ديسمبر كانون الأول 2002 برعاية السفير زلماي خليل زاده. في طهران أستقبل مام جلال كرئيس، و رتب له مؤتمر صحفي ضخم بحماية مكشوفة من وزارة الاستخبارات. و لسوء حظه فقد كنت أنا جالساً في الصف الأول.. و أمامه مباشرة.. عينك عينك. شرع السيد جلال يتحدث مبتسماً (ما مصدك كل هذه الفخامة) و قال إن السفير زلماي خليل زاده أكد لنا واشنطن ستدعمنا عسكرياً لإسقاط نظام صدام.والتقيت في لندن رئيس الحكومة البريطانية توني بلير و قلت له ” عندما كنت شاباً شاركت في المظاهرات ضد الاحتلال البريطاني للعراق. و الآن أقول لكم يا سيادة توني بلير: تفضلوا إلى العراق” قالها بالفارسية وهو يكاد ينفجر من فرط فرحه”. أولاً، لماذا تحصر اسم الوطن بين شولتين مزدوجتين ” ” !. هل سقط الوطن أم تحرر؟ بسواعد بطل الإنسانية (جورج بوش) أطال الخالق في عمره و أبعد عنه كل مكروه، ثم، استقبل كرئيس ماذا، لماذا لا تقول بصراحة، رئيس دولة، أم رئيس حزب، أم رئيس ماذا، أ تريد تلعب بالكلمات؟، قله ولا تخفي ما في نفسك والإعلام مبديه، أنه استقبل كرئيس دولة، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على حنكته السياسية، و حكمته الدبلوماسية. نحن الكورد يا سيد، لا يهمنا مَن مِن الدوائر الإيرانية نظمت المؤتمر، فإيران كانت الدولة المضيفة لمام جلال، و هي تقرر أية وزارة إيرانية تقوم بهذا العمل. أنت كنت أدرى بأروقة استخبارات الدولة الإيرانية، لأنك كنت صحفياً منتمياً لفصيل إسلامي طائفي جل قيادته هرب من العراق إلى إيران، وإبان و جودكم في إيران فتحت الدولة الإيرانية أبواب دوائرها الحساسة أمامكم، فلذا سمحت لك أن تعمل في إذاعة طهران القسم العربي، تقول أنك جلست في الصف الأمامي في المؤتمر، كيف في دولة بوليسية مثل إيران تسمح لصحفي عراقي، أن يدخل قاعة المؤتمر، و يجلس في الصف الأول، و يطرح أسئلته على المسئول الضيف إذا…؟!. يقول الكاتب إن مام جلال ما مصدگ هذه الفخامة، لماذا (ما مصدك كل هذه الفخامة) أ هذا أول مؤتمر يعقده مام جلال؟، أ وهل هو غير معروف عالمياً؟ منذ عقود و جلال الطالباني يعقد المؤتمرات في قارات العالم، و يلتقي بقادة الدول، بدأً من قادة الصين الشعبية، و مروراً بزعيم الأمة العربية الرئيس المصري جمال عبد الناصر و من ثم الرئيس الجزائري أحمد بن بلة و برؤساء الدول الأوروبية و أخيراً كما ذكر في المؤتمر المشار إليه (توني بلير) رئيس وزراء بريطانيا العظمى. فشخص مثل مام جلال غني عن التعريف، منذ زمن ليس بقريب يعرفه الإعلام العالمي، وأثبت وجوده بجدارة على الساحة السياسية الدولية، حتى أن الدول العظمى، كانت تستشيره في أمور كثيرة تخص أوضاع الشرق الأوسط. بعد تحرير العراق، توجه وفد من قادة الشيعة إلى فرنسا، فلم يُستقبل، لأنهم غير معروفين في العالم الغربي، فاتصلت قصر الإليزية على وجه السرعة بمام جلال، و طلبت منه التوجه إلى فرنسا لتعريف الوفد و قيادة المحادثات، لأن الوجوه الجديدة الإسلامية الشيعية غير معروفة لديها. يقول الكاتب “أن مام جلال كاد ينفجر من فرط فرحه”، يا أستاذ، بلا شك يفرح، لأنه حفظ الدم العراقي، و لم يزجه في مواجهة مع نظام دموي مجرم، فبحنكته السياسية المعهودة، استطاع أن يقنع أقوى دولة في العالم، أن ترسل جيوشها لتحرير العراق، دون أن تسيل قطرة دماء عراقية بريئة. يا أستاذ نجاح، إن علي صالح السعدي، أيضاً مثلك، كوردي ناكر أصله، الفرق بينكما هو انتمى لحزب قومي عروبي عنصري، و أنت انتميت لحزب إسلامي طائفي (عربي)، وكلاهما يربيا أعضائهما على نكران الجميل، هو تنكر لبني قومه الذين آووه في الأيام الصعبة ، و أنت تتنكر للكورد، و لشخص جلال الطالباني الذي اختبأت في بيته في بغداد لمدة أربعين يوم، أقصد هنا ببيت مام جلال، بيت أحد أعضاء الاتحاد الوطني الكوردستاني في بغداد، اختفى فيه الأستاذ نجاح لمدة أربعين يوم، حينها كان صدام حسين قد أصدر قراره القرقوشي المشهور ضد حزب الدعوة… الذي يقول، أن كل عراقي يتستر على عضو في حزب الدعوة العميل، ينال عقوبة الإعدام. أهذا رد الجميل لمام جلال يا أبوعلي؟؟؟، لا أعرف، لماذا خبز الكورد مايخزر؟. هناك المئات من العرب و غيرهم، ساعدهم أبناء الكورد في الساعات الشدة، وحمتهم من الإبادة، إلا أنه في كل مرة يردوا الزين الكوردي بالشين…؟. قبل الأستاذ نجاح بعقود، وفي زمن الاحتلال العثماني هرب أجداد صدام حسين من ظلم العثمانيين ولجئوا إلى عشيرة مام جلال، الطالبانية، في كركوك في كوردستان، وحموهم و كان صدام يستشهد بهذا الموقف البطولي للطالبانية، إلا أن رد الجميل الذي قام به الديكتاتور صدام حسين، رش شعب مام جلال بالغازات السامة، و أنفل البقية، كرد الجميل على الطريقة العروبية أصدر صدام حسين في أعوام حكمه الأخيرة عفواً عاماً عن جميع العراقيين باستثناء جلال الطالباني، فليس غريباً علينا مثل هذا الرد الظالم من أناس تشربوا بثقافة الصحراء الظالمة و العنيفة، والتي ترد الزين بالشين. في جانب آخر، يتشبث الكاتب وهو يحاول أن يجد ثلمه ينفذ من خلالها لكي يسيء إلى شخص مام جلال، إلا أن البحر لا…؟. بعد انتصار الثورة الإيرانية سنة (1979) بفترة وجيزة، احتلت المجموعة المسمى بالطلبة السائرون على نهج الإمام الخميني، السفارة الأمريكية في طهران، واستولوا فيها على كل شيء،و من ضمن ما استولوا عليها، الكتب و المراسلات الرسمية التي كانت تبعثها السفارة الأمريكية إلى خارجية بلدها، و دول العالم، و تستقبل مثلها من الخارجية الأمريكية و سفارات الأمريكية في العالم و من الدول التي تشترك مع أمريكا في منظومة أمنية مشتركة، وطبع هؤلاء الطلبة فيما بعد تلك الكتب والمراسلات التي ورد فيها أسماء الذين تعاونوا مع الأمريكان في إيران و خارجها، كمجلدات و بيعت في المكتبات الإيرانية، و من ضمن هذه الكتب، هناك جزءان منها طبع تحت عنوان (اسناد لانه جاسوسى) “مستندات وكر التجسس” يحملان رقم (31) و (32) أن هذه الوثائق، كشفت العديد من الشخصيات الإسلامية و غير الإسلامية، التي كانت تعمل مع الأمريكان و غيرهم، هنا يأتي السؤال، هل وجد في هذه الوثائق شيء يمس سمعة مام جلال بسوء؟، أنا عندي جزئي الكتاب، لم أعثر فيهما على كلمة واحدة تشير إلى شخص مام جلال، تدع المواطن أو القارئ أن ينظر إليه بشيء من الشك والريبة. الشيء الآخر الذي يوضح نزاهة مام جلال و استقلال قراره السياسي، هو شيء صغير في حجمه و كبير في مضمونه، إلا وهو سقوط الطائرة الإيرانية المقاتلة فانتوم فوق جنوب كوردستان إبان الحرب العراقية الإيرانية، وأسر قائدها من قبل البيشمركة، بعد أن تكسرت قدماه و يداه وأصيب إصابات بليغة في أنحاء جسمه كاد أن يفقد على أثرها حياته، قدم صدام حسين إغراءات عديدة للاتحاد الوطني الكوردستاني و سكرتيره مام جلال، من أجل تسليم قائد الطائرة إليه لكي يعدمه، إلا أن مام جلال رفض رفضاً قاطعاً إغراءات صدام حسين، وأمر بإعادته إلى عائلته في تبريز، وقام الاتحاد الوطني الكوردستاني بالمهمة على أكمل وجه، حيث أعاد الطيار إلى زوجته و أطفاله، وعولج حتى شفي، و بعد أن رأى هذا الطيار الخلق و القيم العالية التي تتمتع بها القيادة الكوردستانية و الشعب الكوردي، أخذ عهداً على نفسه أن يرد ولو جزءاً يسيراً مما لاقاه من حسن الضيافة في الأشهر التي قضاها في كنف البيشمركة و القرى الكوردية، فما أن شفي هذا الضابط الطيار واسمه (يدالله شريفي راد) من تلك الإصابات حتى بدأ بتأليف كتاب عن تلك الفترة التي قضاها في كوردستان وأسماه (سقوط در چهلمین پرواز- السقوط في المهمة أربعين)، بعد أن سرد فيه كرم وضيافة الكورد و تعاملهم الإنساني معه، يطلب من الخالق أن يحقق أماني الشعب الكوردي في الوصول إلى حقوقه القومية المشروعة أسوة بشعوب العالم، و بعد فترة من إصدار الكتاب أخرجه أحد المخرجين السينمائيين الإيرانيين كفلم سينمائي. يقول الكاتب نجاح محمد علي، “قلت لمام جلال بهدوء ملؤه السخرية: أنتم أيضاً ستأتون للحكم بقطار أنجلو أمريكي. و يضيف،هنا استشاط مام جلال غضباً و قال لي، كلامك هذا مدفوع الأجر سلفاً من إذاعة بغداد”. يا أستاذ نجاح، أنت تقول أنك سخرت منه في المؤتمر و أمام الصحفيين و المراقبين السياسيين و اتهمته تهمة باطلة، و هو رد عليك بنفس اللغة التي استخدمتها أنت، لربما، بسبب وجوده في طهران غير مام جلال التسمية و ليس المسمى فبدل طهران وضع بغداد في مكانه، و عندنا نحن الكورد لا فرق بينهما، كچل حسن، حسن کچل. يقول الأستاذ نجاح – بالمناسبة هذا ليس اسمه الحقيقي، فلذا أنا كتبت المدعو نجاح محمد علي إذا ينكر أنا على استعداد أن أذكر له اسمه الثلاثي الصريح- “فرددت عليه متهكماً و ببرود شديد”. أليس أنت كصحفي حين تحضر مثل هذه المؤتمرات يجب عليك أن تكون عندك أسئلة محددة تسألها و تنتظر الجواب، إما إذا كنت مدفوعاً مسبقاً من جهة ما، لكي تفشل المؤتمر كما يتضح من كلامك…، وبهذا ينطبق عليك كلام مام جلال أعلاه. خلال قراءتي لمقالك، و جدت فيه تحاملاً غير مبرر و حكماً مسبقاً على شخص مام جلال، لا لشيء إلا أنه كوردي، وأنت كشخص طائفي مهما ارتقيت أكاديمياً و درست، تبقى أمام النصوص الطائفية، إنسان أمي و مكبل بأغلال الجهل و التخلف و لا تستطيع الخروج على المعهود، ولذا ترى من الحرام، أن يحكمك شخص تقول عنه طائفتك أنه من نسل الجن كشف عنه الغطاء، فما اعتراضاتك و اعتراضات غيرك من أبناء الطائفة الشيعية عليه، إلا امتثالاً لهذه الخرافات و الخزعبلات التي تزخر بها كتبكم. لكن ماذا نقول للذين استغنوا عن عقولهم، ولم يروا لأول مرة في تاريخ العراق، يرتقي شخصاً كوردياً منصب رئيس الجمهورية، وثقله السياسي أكبر من المنصب ذاته، كذلك حال الوزراء الكورد في العراق الاتحادي،الذين اثبتوا للقاصي والداني أنهم أهل لهذه المناصب،بخلاف جل الوزراء الآخرين من غير الكورد، الذين لم يشرفوا المنصب و عاثوا فساداً في دوائرهم حتى هرب العديد منهم أمام أنظار الشعب العراقي إلى خارج العراق، و بمساعدة مسئولين كبار في السلطة التنفيذية في الدولة العراقية. إن النجاحات التي حققتها الوزراء و النواب الكورد في بغداد، جعل الكثير من الذي لا يحملون خيراً للعراق و الكورد يفقدوا رباطة جأشهم و يصدر منهم كلاماً هزلياً يسخر منه القارئ، وإلا ما الدافع بأحدهم يعمل في قناة عربية لها وزنها في الشارع العربي، يتكلم بخوش مرقه و خوش ديچ و (خوش بريج) على هالرنة طحينچ ناعم. نقول له، إن كنت بذات الجرأة التي كتبت بها مقالك هذا، قل لنا من أين جاء المثل الذي تستشهد به “على هالرنة طحينچ ناعم” و ما كان الدافع من الشخص الذي قاله أول مرة و أصبح مثلاً؟. هذا أنتم، و هذه حقيقتكم يا مناضلي فنادق طهران، بعد أن أخفيتم رؤوسكم في الرمال لقرون عديدة، حتى سنحت لكم الفرصة و استلمتم الحكم، بفضل دبابات الرئيس الأمريكي جورج بوش، بدأ رفاقكم في العقيدة ذوو الجباه السود، بتجويع الشعب العراقي وسرقة قوته اليومي، تحت شعار فرهود يا أمة محمد. و ذريعتهم في هذا الأمر، أن المهدي المنتظر، لا يأتي إلا أن تملأ الأرض ظلماً و جوراً، و نوري المالكي و حزبه، لن يبخلوا في هذا المضمار، يظلموا العراقيين أشد ظلم و يهدروا ثروات العراق إذا نتجنب ولا نقول يسرقوا، حتى يأتي المهدي المنتظر، يملأ الأرض قسطاً و عدلاً، فعلى الشعب العراقي، أن يبارك الظلم و السرقات في دولة المالكي و حزبه… لأنه، سيأتي لهم بالمحصلة، بمن يمسح على رؤوسهم و يشفي مرضاهم، و ينشر العدل و المساواة في ربوع المعمورة فإلى ذلك الحين رددوا و أنتم على فراش النوم، أبياتاً من رائعة الجواهري: نامي جياع الشعب نامي… حرستك آلهة الطعام… نامي فإن لم تشبعي… مِن يقظة فمن المنام… نامي على زبد الوعود يُداف في عسل الكلام… تتنوري قُرص الرغيف… كدورة البدر التمام… و تَري زرائبك الفساح… مبلطات بالرخام… نامي إلى يوم النشور… و يوم يؤذن بالقيام… نامي على نغم البعوض… كأنه سجع الحمامِ… نامي فقد غنى إله… الحرب ألحان السلامِ… يوصيك أن تَدعي المباهج… و اللذائذ للئام… و تعوضي عن كل ذلك… بالسجود و بالقيام… و الطيش أن لا تلجئي… مِن حاكميكِ إلى احتكام… نامي تُوق بكِ الصحافة… من شكوكٍ و اتهام… نامي فجدران السجون… تعج بالموت الزؤام… نامي إليكِ تحيتي… و عليكِ نائمة سلامي.