الرئيسية » مقالات » الحكام في بغداد يغلقون راديو المحبة ويعبثون بمحتوياته!

الحكام في بغداد يغلقون راديو المحبة ويعبثون بمحتوياته!




تعودنا على سماع الموسيقى الكلاسيكية والهادئة وموسيقى الرحباني واغاني فيروز وجاهدة وهبي وماجدة الرومي وكريمة الصقلي وسلمى صباحي وشيفان وجعفر حسن وسميح شقير وفؤاد سالم و … من بعض الاذاعات المحلية في بغداد،وكان راديو المحبة – صوت المرأة العراقية الذي يبث على موجات ال(FM) سباقا هنا،الى جانب برامجه المنوعة ولقاءاته مع الناشطين والناشطات في المؤسساتية المدنية عبر مراسليه المتوزعين في ارجاء البلاد.وفجأة ودون سابق انذار ينقطع البث الاذاعي مساء الاحد 16/12/2012!
في بادئ الامر توقعنا ان السبب خلل فني،وهذا ما يحصل عادة في محطات البث الاذاعي الصغيرة والمحلية بسبب العمل المتواصل ونقص قطع الغيار والطقس السئ!الا ان الذي روعنا هو اقدام قوة حكومية ترافقها شلة من البلطجية على اقتحام مبنى الراديو وتهديد العاملين واغلاق الاذاعة دون اية مذكرة قضائية،وهذا ما اكده رئيس مجلس الادارة الاستاذ كمال جبار،وهو شخصية ديمقراطية يمتلك من التاريخ النضالي الذي يرتعد له وطاويط الحكم القائم!وتعهد الاستاذ كمال بمتابعة الموضوع قضائيا لاسيما ان راديو المحبة قد اوفى بالتزاماته تجاه هيئة الاتصالات والاعلام،وعلاقاته مع الجميع لا تتخللها حالات الاضطراب والتشنج!
بهذا التصرف الاحمق الجديد تواصل قطعان الحكم القائم في بغداد قادسية الزحف لاسكات كل الاصوات الشريفة ومنابر الرأي الحر والاعلام الديمقراطي وتكميم الافواه ما لم توقع على صكوك الغفران والولاء للحزب الحاكم وشخص رئيس الحكومة الذي يمتعض كثيرا من تواجد هذه المرافق التي ترفض استلام الرشى ولا تتوانى في كشف مظاهر الاستبداد والفساد المستفحلة!كما تتواصل التدخلات الحكومية في شؤون كل النقابات والمنظمات المهنية التي تفضح الارهاب الذي يستهدف المدنيين وقيادات النقابات،وتساهم بفاعلية في التحركات الجماهيرية الضاغطة ضد تفاقم صعوبات العيش واشتداد الازمات في شتى ميادين الحياة اليومية!
ويبدو ان اغلاق صوت المرأة العراقية جاء متوازيا مع حدثين مهمين:
1. اعتقال اكثر من 25 موظفة من العاملات في البنك المركزي واخضاعهن للتحقيق الجائر والسجن اكثر من 3 اسابيع!بعد اعتقال البروفيسور مظهر محمد صالح نائب رئيس البنك،ومذكرة الاعتقال ضد البروفيسور والعالم الجليل سنان الشبيبي رئيس مجلس ادارة البنك المركزي!وهذه هي المرة الاولى التي تقدم فيها الحكومة العراقية على اعتقال هذا الكم من النساء – الكادر الحكومي الاداري الكفوء،مرة واحدة وفي وضح النهار!
2. فضائح التعذيب والاغتصاب التي تتعرض لها السجينات في اقبية الامن والمخابرات المالكية – نسبة الى رئيس الحكومة الذي لازال ينكر مع حاشيته هذه الافعال ويصف حكمه بالرشيد!وتلقبه البلطجية بالرئيس القائد!
ويرفض رئيس مجلس الوزراء حتى اليوم دعوات الاستجواب الدستورية الصرفة!ويعتبر نفسه فوق القانون- آية الله عظمى،ويقيم الدنيا ويقعدها لاعاقة الاجراءات القانونية اللازمة بحق الوزراء المفسدين والمتقاعسين عن ادائهم الوظيفي!وذلك بحد ذاته اشتراك في جريمة الفساد.
لا يعرف قاموس نوري المالكي كلمة الديمقراطية ويسعى الى تغييبها من المجتمع والحياة السياسية لأنه يتنفس اصلا في الوسائط التراتبية،متى سنحت له الفرصة في التحكم والسطوة يجري تقديس ديمقراطية النهب واللصوصية.والديمقراطية التوافقية او ديمقراطية حجب الحقائق،هي اختراع بائس وفاشل يكبل ليس الحكومة وحدها عن اتخاذ القرارات،بل يكبل العراق ويجعل منه أسيرا لأحزاب اتفقت على ان لا تتفق ابدا،وافرزت لنا الفساد المركب واللصوصية والطائفية التوافقية!
لنرفع صوتنا عاليا ضد الجهود غير الدستورية التي تبذلها الطائفية السياسية بنخبها المتنفذة وحكومة بغداد للحيلولة دون نهوض المجتمع المدني،وبالتدخلات غير المشروعة في شؤونه،وبالأبقاء على قرارات ومراسيم مجلس قيادة الثورة سئ الصيت!

بغداد
19/12/2012