الرئيسية » الآداب » قهوة بنكهة الفجر ونكهة أنثى السحر!!

قهوة بنكهة الفجر ونكهة أنثى السحر!!

الليلة حلمت بك، رأيتك أجمل مما لا يستطيع القلب أن يحتمل جمالا بفيض ملائكي غامر، اتكأت على فنجان من القهوة المرة هذا الصباح مع أول نسائم الفجر، فكنتِ كما القهوة بنكهتين، نكهة الفجر ونكهة أنثى الجمال الخارجة مبللة من بحر شوقها، فلا يجف لها شعر إلا بين أحضان روحي التي تغسلها بماء الحب والوله الأبدي.
كنتِ امرأة بنكهتين، نكهة فجر سنيّ مشعشع النور، ونكهة حلم بأنثى حالمة مرت أطيافها وطيوبها في أحلامي، كنت سابحة في بحر من اللؤلؤ والعقيق، تمدين يديك تنتشلين وجعي وتناولينني كأسا من البهجة في شراب هو ليس ماء ولا خمرا، إنه شراب روحك المقطرة والمعطرة.
أصحو، ولا أصحو، ما زال الطيف يلاحقني، ما زال يسكنني، يسافر بي ومعي، يشاركني يومي، بل إنه هو الذي يصنع أقداري ويهندسها، لا أستطيع أن أفلت منه، فكيف رأيتك في أحلامي؟ ولماذا تمرين في هذا اليوم بهذا التجلي؟ على الرغم من أنك لم تغادري أحلامي منذ عرفتك، فكيف كنت اليوم هكذا ولماذا؟
كنت امرأة تستظل بالنور، يسطع وجهها بالنور، كنت سيدة الفجر، لا تشبيهين إلا نفسك، كنت امرأة بنكهة خاصة ممتعة، وكأنها معتقة برؤى خيالية لم تمر قبل ذلك في خيال بشر، لم أستطع أن أفسر، لم أستطع أن أقاوم، فقط، اشتعلت لك حنينا بارقا مجنونا، وتغلغلت صورتك في جوى نفسي، فتركتني لا حول لي ولا قوة، واستسلمت بلا مقاومة!!
أعانقك طيفا ورؤيا بفنجان قهوة الفجر بنكهتك تلك، كانت قهوة خاصة بمذاق خاص، فلأول مرة أشرب القهوة باكرا، تنفستك وتنفستها وتنفست أحلامي وعبق الأمل مع أول أنفاس الفجر، أتأمل الطيف الذي زارني وأسعدني، تتضح الملامح مع تموجات الشراب، تبقى سؤرة منه، لا تغادرين وتبقين، أتأمل ما تشكل من بقايا على جوانب الفنجان، على الرغم من أنني لست قارئا للفنجان، رأيتك فيه بوضوحك في الحقيقة، وليس في وضوح الحلم، كنت صنو طير أبيض مغرد يناديني.
يختلط الحلم باليقين، فلست أدري هل أنا أعيش أحلامي بواقعك، أم أعيش واقعي بأحلامك؟ تختلط الصورتان، ويشتبك الحلمان، يضيع الواقع ويتلاشى، ويبقى الحلم قاهرا متحديا كل الظروف والأهوال والأحوال، مستميتا في انتزاع حق أن أعيش طقوس قهوتي بنكهتين نكهتك الأنثوية بأنفاس عطورك، ونكهة الفجر الذي حملك إلي طيرا أبيض في حلم وردي جميل، لا يزول أثره، إنه كما قال درويش يوما، إنه مثل أثر الفراشة، فأثر الفراشة لا يرى، ولكنه لا يزول أيضا.
لقد بدوت لي وأنت كذلك شبه قصيدة كاملة موزونة مكتملة سحرية الإكسير والتأثير، رأيتكِ ورأيتها تتخلق بيتا بيتا لتحاول أن تقول لك “أحبك”:

فهلي في فنونك واستعدي
لنكتب فجرنا في حلو فنِّ

فطعم البن أشهى يا حياتي
من الخمر المعتق كل دن

هو الفجر الجديد إليك يرنو
بأحلام تعد على التمني

فكوني نجمتي وشراب روحي
إليك السعد يرنو فاطمئني

فقلبي جائع والجوع بادٍ
ليشبع من وصالك بعضَ بُنِّ

فلا أشهى من الأحباب وصلا
همو الدنيا همو الطير المغني

سموت بخاطري يا سحر أنثى
ففاض السحر في فرح مُجنِّ

أسرتك؟ قد أسرتِ اللب حتما
فأنت الساكن الأعصاب مني

حياة الروح يا أحلى حياتي
سمائي كنت يا بدر التأني

تأنق إذ تخلق في فؤادي
فأزهرت الدنا بربيع حسنِ

ثلاثٌ منك إذ تحلو أكيدا
فأنت حبيبتي وضياء عيني!!

بغيرك لا حياةٌ، لا أمانٌ
فأنت الروح، أنت الفجر، أمني

فلست أشك إني شبه رؤيا
بقربك أنت آمالي وإني

بغيرك لا أعود جميل روح
تغيم الشمس في يوم مُسنِّ