الرئيسية » مقالات » نظام البعث الدموي يسير إلى حتفه .. فهل سيسمح لنشوء دكتاتورية إسلامية متطرفة في سوريا!

نظام البعث الدموي يسير إلى حتفه .. فهل سيسمح لنشوء دكتاتورية إسلامية متطرفة في سوريا!

نظام البعث الدموي يقترب من نهايته , يسير إلى حتفه , ولكنه يخطف معه ويدفع الموت عشرات الوف الناس الأبرياء بقصفه العشوائي للمدن والأحياء وأرياف دمشق وحلب وحمص وغيرها. لقد بلغ عدد شهداء الثورة السورية حتى الآن أكثر من 50 ألف بين امرأة ورجل وطفل , إضافة إلى أضعاف هذا العدد من الجرحى والمعوقين وإلى أكثر من نصف مليون مهجر ومهاجر خشية الموت على ايد قوات النظام الدموية أو بسبب المعارك الدائرة بين قوى المعارضة وقوى النظام أو على ايدي القوى الإسلامية السياسية المتطرفة من أتباع تنظيم القاعدة المجرم وما يطلق عليه “جبهة النصره” الذي يدعو إلى إقامة دولة شبيهة بدولة طالبان الأفغانية في سورية ويمارس القتل العمد على أساس ديني وطائفي. ومن المؤسف أن نقول بأن المعارضة السورية لم تصدر بياناً تتنكر للأساليب الإجرامية التي تمارسها هذه الجماعة المتطرفة التي تمارس أساليب قتل وحشية ضد المسيحيين وضد الشيعة وضد العلويين لا تختلف عن الأساليب الوحشية التي يمارسها النظام البعثي ضد الشعب.
إن غالبية دول المجتمع الدولي تخشى من طبيعة النظام السياسي الذي سيحل محل النظام البعثي الآيل إلى السقوط في المنظور القريب ويخشى من وجود طبخة دولية تمارسها الولايات المتحدة وبعض دول الخليج , السعودية وقطر على نحو خاص , مع تنظيم الإخوان المسلمين الدولي , لإقامة نظم إسلامية إخوانية في المنطقة , كما حصل في كل من مصر وتونس , خاصة وإنها استطاعت إيصال عضو المخابرات المركزية الأمريكية إلى قمة الدولة في مصر ليفرض دستوراً إسلامياً رجعياً في الموقف من أتباع الديانات الأخرى في مصر.
تواجه قوى المعارضة السورية في الوقت الحاضر مشكلتين هما مشكلة إسقاط النظام من جهة , ومشكلة محاولة قوى الإسلام السياسي المتطرفة تعزيز مواقعها في حلب وفي بعض المدن الأخرى وزيادة نفوذها وقواتها العسكرية من جهة ثانية. ولا شك بوجود صعوبة كبيرة بتمييز قوى المعارضة الوطنية والديمقراطية نفسها عن تلك القوى المتطرفة , إذ إن ساحة القتال ضد النظام البعثي في سوريا واحدة ونهايات هذه القوى متداخلة مع القوى الأخرى. وكلما طال القتال , كلما استطاعت قوى الإسلام السياسية المتطرفة تعزيز مواقعها وزيادة قدراتها العسكرية وزيادة عملياتها الانتحارية الهجومية التي تقتل من الشعب أكثر مما تقتل من قوى النظام.
ورغم هذه الصعوبة الجمة لا بد من التعامل بجرأة للحد من انتشار وتوسع هذه القوى والسعي للتعامل مع قوى المعارضة الديمقراطية الداخلية الأخرى التي لا بد من تشكيل جبهة واحدة واسعة معها ضد نظام البعث وضد العنف القادم من قوى النظام ومن قوى جبهة النصرة الإسلامية التي تتعامل بروح عدوانية ضد الإنسان الحر والمستقل لأنها تريدهم أن يكونوا في جبهة النصرة وليس مع القوى السياسية الأخرى , ومن يرفض ذلك سيكون مصيره الموت على أيدي هذه الزمر.
علينا أن نتذكر ما فعلته وما تزال تفعله هذه القوى في العراق وفي أفغانستان وفي مناطق سيناء بمصر. ولهذا علينا أخذ الحيطة والحذر من هذه القوى صنيعة الإرهاب الدولي المناهض للديمقراطية والدولة المدنية وحقوق الإنسان والحقوق القومية العادلة للقوميات الأخرى التي تعيش وتشارك مع القومية العربية في الدول العربية في الشرق الأوسط.
نحن الذين وقفنا وما زلنا وسنبقى إلى جانب الشعب السوري وقواه المعارضة ضد النظام الدموي في دمشق ومن أجل إقامة نظام مدني ديمقراطي دستوري حر ومستقل يأخذ بمبدأ الفصل بين السلطات الثلاث وفصل الدين عن الدولة والسياسية والاعتراف والتعامل بجدية مع لائحة حقوق الإنسان وكل اللوائح والمواثيق الدولية بهذا الخصوص , نتطلع أن يقف النظام القادم الجديد ضد القوى الإسلامية السياسية المتطرفة والإرهابية وضد تلك القوى التي تريد إقامة دولة دينية ثيوقراطية في سوريا على غرار دولة طالبان التي أسقطت بالحرب , وكذلك الدولة الإيرانية “الإسلامية” التي تحارب الحرية الفردية وحرية الأديان وممارسة التمييز الديني والمذهبي والقومي والفكري.
إننا نتطلع لأن تقف قوى المعارضة السورية ضد قوى التطرف ومنذ الآن وليس بعد سقوط النظام , إذ إنها ستواجه مصاعب جمة وتقدم تضحيات كبيرة جداً لحين توفر مستلزمات إبعاد هذه القوى عن الساحة السياسية السورية , والعكس ممكن أيضاً.

15/12/2012 كاظم حبيب