الرئيسية » مقالات » آن أوان الهجمات الألكترونية .. فأين نحن منها !

آن أوان الهجمات الألكترونية .. فأين نحن منها !

ترى هل اتخذت المؤسسات الحكومية في العراق إحتياطاتها من الهجمات الألكترونية ؟ والتي هي من الشراسة بحيث من الممكن جداً أن تدمر أنظمة الكترونية عملاقة كالأنظمة المصرفية مثلاً .. وهل اتخذنا احتياطاتنا من القرصنة الألكترونية ؟ أي هل توصلنا الى النظم البرمجية الكافية و المؤهلة لصد تلك الهجمات و هذه القرصنة ، فالجميع يشعر باليأس من ذلك أو أن ينظر لهذا الموضوع بنظرة متشائمة ، إذ يربط الجميع مابين الوضع السياسي ومستويات الفساد المستشرية وإمكانية القيام بعملية وقائية مهمة لتحصين الأنظمة البرمجية لدينا .
انها “الحرب الألكترونية الباردة” والتي لا تقل خطراً عن الحروب العالمية وبعدما أكتفى العالم من خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية وتلك الحروب الصغيرة نسبياً التي غيرت بعض الشيء من خارطة العالم .. أتجهت الى الحرب الألكترونية والتي تستهدف الجدران الألكترونية
[ الجدران النارية Fire Walls ] الرخوة لبعض الأنظمة و البرامجيات للشركات والمؤسسات الحكومية في بلدان العالم أجمع .. فليس بالضرورة أن تستهدف الحرب التهديدات الألكترونية الحكومات بل تعدته الى سرقة اسرار وتصاميم الشركات الكبرى في العالم والتجسس لحساب شركات أكبر بل وتبنت الشركات الكبرى سياسة خاصة تتبعها وتنظمها لمحاولة “التلصص” على مشاريع كبرى في بلدان أخرى .
لقد رفع الناتو ، حلف الشمال الأطلسي ، درجة خطر الهجمات الألكترونية الى مستوى خطر الإعتداء العسكري وبدأ يتعامل معه كعدو حقيقي لكون هجماتها قادرة وبشكل جدي على شلّ حركة أي دولة في ثوان قليلة .. حيث قام سليمان أونيل ، رئيس قسم الدفاع وتحديات الأمن الالكتروني ، في الناتو بإعداد دراسة واقعية حملت عنوان «ظهور تحديات جديدة للأمن» أوضح من خلالها ان هنالك ادارة لم يمض على انشائها وقت طويل سميت بالدفاع الالكتروني تتبع الناتو جنبا الى جنب مع إدارة مكافحة الارهاب يتم العمل على تطوير مهمتها للتدخل السريع لردع الهجمات الالكترونية ضد مصالح أعضاء الناتو.
فمع إنتشار وتوسع الفضاء الألكترونية الذي شارك في ارتفاع في الناتج الاجمالي العالمي قدر بنحو 400 مليار دولار ووفر 14 مليون وظيفة جديدة إلا إن الجانب المظلم من ذلك هو أن حصيلة خسائر عمليات الجرائم الالكترونية العالمية تقارب الـ 388 مليار دولار وهي! فمبلغ الخسائر هنا يوضح أن تلك الجرائم قد التهمت كامل الناتج الإجمالي العالمي تقريباً ! وجميعنا يعلم مستوى ما وصل اليه العالم من تقنيات حديثة ومبتكرة في مواجهة تلك الجرائم ، فما عملنا نحن لمواجهتها ، ولو استهدفتنا ، لا سمح الله ، فبأي حلم كبير لدينا ستطيح !
واشارة الى كل ما سبق .. أين نحن من تلك الحرب الألكترونية وتهديداتها المحتملة ؟ هلى تحقق شيء في مؤسسة حكومة ما تختص بتلك الحرب ؟ هل لدينا غرفة عمليات خاصة تكافح ذلك الوباء المهلك الذي يتفشى في كل العالم تقريباً ؟ هل عقدنا شراكات من باب التعاون الدولي في محاربة مجرمي الفضاء الألكتروني ؟ هل هناك فضاءاً مفتوحاً أكثر من فضائنا ؟ هل العراق ، مرشح ، بأمكاناته المادية أن يكون هدفاً لهجمة ألكترونية محتملة ؟ هل عقدنا تظاهرة وقائية لهجمة الكترونية افتراضية ؟ هل استحدثنا هياكل متخصصة لمتابعة ومعالجة الأخطار الالكترونية في القطاعين العام والخاص على السواء ؟ اين نحن من خارطة طريق لبناء موقف وطني للدفاع الالكتروني ؟ هل اصدرنا لائحة بالتهديدات المحتملة ووزعت على دوائرنا الحكومة كـ[ تحصين استباقي] ، كما كان يفعل في السابق عندما كانت تصدر توجيهات بأن هناك فايروس معين سيضرب في يوم محدد ؟ اسئلة كثيرة وكبيرة بحاجة الى إجابات عملية مقنعة وعلى احد ما ، او مؤسسة ما ، ان تضع النقاط على حروفها .
لقد تطورت أجهزة الهاتف النقال بدرجة كبيرة وتوسع الفضاء الألكتروني بشكل كبير وانتشرت في العراق الملايين من انواع الحواسيب المختلفة و تشعبت لدينا الشبكة العنكبوتية وبدأت تتغلغل في كل مؤسساتنا الحكومية الأمنية والعسكرية والمدنية منها ونحن على ابوب التهيؤ للدخول في مجال الحوكمة الألكترونية ففي حين كانت أخر مكتشفات التجسس هي اجهزة التسجيل الأسرائيلية على بعض الطائرات المستوردة .. فكم نوع من المعدات التجسسية قد زرعت في مئآت الملايين من الحواسيب التي دخلت العراق؟ ومن المسؤول عن تدقيق محتوياتها وهي تدخل يومياً وبكميات كبيرة ومنها ما يذهب الى مؤسساتنا؟ ونعلم جميعاً ولدينا المعلومات الكافية بأن العصابات الألكترونية ، الهاكرز ، تتسلل الى الشبكات من خلال برامج ، وتطبيقات ، تقوم بتثبيت نفسها سرا بما يتيح للمتسلل السيطرة على انظمة وأجهزة الكمبيوتر لاحقاً وفي الوقت الذي يقرره !
الكثير من تلك المعدات دخلت بلا ضوابط واصبحت اليوم من أهم معدات مصارفنا على انواعها ، وتهيء بشكل جدي للعمل في مفاصل العمل المؤسساتي بشكل كامل ، فكم منها يحتوي على أنظمة برمجية تخصصية هدفها التجسس أوبرامجيات ” تنفلق” في وقت محدد وتأريخ محدد موجه من جهات “عدوة” لتشّل العمل فيها بعد ان تنتهي ازماتنا السياسية ونتهيء للدخول الى عالمنا الجديد ؟ تنفلق لتدمر “الجدران الألكترونية الرخوة” التي نفرح بها اليوم كمضادات الفايروسات وجدران النار التي تستخدم كواقيات من الفايروسات ، مع عدم وجود كادر مدرب ، جيش الكتروني ، تدريباً عالمياً على تلك المكافحات الخطرة .
شركة مكافي أفيرت لابس ، المتخصصة في برامج مكافحة الفايروسات والامن الالكتروني، اوضحت في تقريرها السنوي ، ان نحو 120 دولة تقوم بتطوير طرق لاستخدام الانترنت كسلاح لاستهداف أسواق المال ونظم الكمبيوتر والخدمات التابعة للحكومات ، حيث اضاف تقريرها أن أجهزة المخابرات تقوم بالفعل باختبار شبكات الدول الاخرى بصورة روتينية بحثا عن ثغرات وأن أساليبها تزداد تطورا كل عام، وقال جيف جرين نائب رئيس الشركة ان الجريمة الالكترونية الان مشكلة عالمية. لقد تطورت تطورا هائلا ولم تعد تهدد الصناعة والافراد فحسب بل تهدد الامن القومي تهديدا متزايدا.
اليوم نحن بحاجة الى شركاء دوليون عند خط شروعنا بوضع ستراتيجيتنا في الدفاع الوطني الألكتروني ونعتقد أن أمريكا ستكون أحد أهم الشركاء في ذلك مستفيدين من الأتفاقات التي عقدت ، إتفاقية إلاطار الإستراتيجي (SFA) ، أو أن نتوجه الى دول حلف شمال الأطلسي لوضح الملامح الأولية والإشراف غير المباشر على تلك الأنظمة .. علينا أن ندعم ستراتيجياتنا المقترحة بإضافات عالمية في هذا المجال وان نستقطب ونطوّع شبابنا الذين تتوفر لديهم الخامة الحقيقية والكفاءة ، جيشنا الألكتروني ، وإلا فنحن في مرمى النار .. لا محالة !

زاهر الزبيدي