الرئيسية » بيستون » دلالات اللغة السياسية للكتاب الاكراد الفيلية

دلالات اللغة السياسية للكتاب الاكراد الفيلية

مقدمة : لا اعني انفصال الكتاب الاكراد الفيلية عن بقية كتاب العراق الاحرار التي تجمعهم وحدة المصير المشترك ووحدة الهوية العراقية ووحدة النضال من اجل خير العراق , ولا توجد حدود فاصلة, بل تجمعهم صدق المشاعر ونزاهة الهموم والشعور والمسؤولية تجاه الشعب والوطن , والكل يتطلع الى تحقيق طموحات وتطلعات الشعب في الحرية والديموقراطية , لكن المقالة تعبر عن المعاناة الرهيبة والقاسية التي كابدتها هذه الشريحة من الشعب العراقي الاكراد الفيلية تتمثل بالهجمة الشرسة والعدوانية بصنوف الاضطهاد والقمع والتشريد والسجون والاعدامات والابعاد واسقاط الجنسية وسلب الاموال والممتلكات وغيرها من بشائع النظام الكتاتوري , بحيث فاقت وحشيتها على جرائم اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني . وعند مجيء العهد الجديد لم يشمل بالرعاية والانصاف او رد الحقوق التي سلبت دون حق شرعي , ولم يهتم العهد الجديد بالعدل والحق ورفع الغبن والاجحاف والحرمان , بما تستحق هذه الشريحة العراقية ,ولم تحضى بالتقدير والتكريم لجسامة التضحيات ونضالهم الجسور ضد النظام الفاشي , ولم يكرم شهدائهم الابرار الذين كانوا حطب لنار الحقد الشوفيني والتعصب القومي الاعمى . فانهم ظلوا خارج دائرة العدل والحق والانصاف والاعتراف بهم وبحقوقهم التي اغتصبت . ولم يلتجؤا الى استخدام لغة العنف حتى مع اشد اعدائهم الجدد المشبعين بثقافة البعث الشوفينية وبالحقد الاعمى ضد الاقليات والقوميات الاخرى, حيث طالبوا برحيلهم الى كردستان واباحة قتلهم , بل اتسمت ردود الافعال ضمن الحملة التضامنية والشاجبة والمستنكرة من قبل كل المكونات السياسية والدينية برجوع ثقافة البعث الوحشية من جديد ,وكانت مساهمات الكتاب الكرد الفيلية ضمن الحملة العراقية الشاملة بالرد على هذه الابواق المأجورة بالمحاججة والمنطق السياسي , وتحليل الواقع المأزوم , ودوافع واغراض هذه الحملات الشوفينية , ضمن دائرة الحوار والجدل السياسي الذي يخدم مصالح الشعب والوطن بتوفيت الفرصة على المتصيدين في الماء العكر , من اجل تعزيز اللحمة الوطنية , ولم ينجرفوا الى تأزيم الموقف السياسي المرهق بالازمات , بل شمروا عن سواعدهم واقلامهم في المنابر السياسية والاعلامية والجماهيرية , لافشال هذه المخططات الشريرة والعدوانية مع لفيف ضخم من الكتاب الشرفاء والغيارى على مصير الشعب والوطن .. ومن خلال متابعتي للكتاب الكرد الفيلية بما يكتبون من مقالات سياسية ناضجة بوضوح الرؤية السياسية , في مواقع كموقع ( صوت العراق ) وموقع ( شفق نيوز ) والعديد من المواقع الاخرى , تتسم لغتهم السياسية بطابع الحدة في المنطق والتقيم , والحدة في الحجة والبرهان والتحليل , دون اسفاف او تهريج او تضخيم او تأجيج النعرات الطائفية والقومية , او اشعال الفتن او تقويض الوحدة الوطنية أو تدعيم اشكال العنف والارهاب , بالانسياب الواضح الى صلب المشكلة او القضية , وبتركيز اللغوي المقبول والممزوج بالادب والاخلاق العامة , وبلغة مقنعة وواضحة باسلوب بسيط ومفهوم , خالي من التسويف والمماطلة والخداع والنفاق او محاباة الاخرين او الطبطبة على الاكتاف بالتملق والرياء, معمقة بالتجربة المرة وبالخبرة النضالية بتراكم السنيين , وباللغة تعرف مايدور خلف الكواليس وفك مابين السطور , بالمقالات فيها رائحة الوطن بصدق ونزاهة , مقالات تشعر بعمق المسؤولية تجاه الوطن والشعب , رغم ان شريحتهم لازالت مهشمة بالاقصاء والابعاد , ان هذه الشريحة العراقية الاصيلة تستدعي الاهتمام الجدي وانهم شركاء في هذا الوطن , وقد احتلوا مكانة بارزة في المعارضة العراقية بكل صنوفها ومسمياتها وكسبوا احترام وتقدير غالبية افراد الشعب بمواقفهم الصلبة وجسارتهم في النضال من اجل انقاذ الشعب والوطن من مخالب النظام الدكتاتوري , وعانوا مع بقية فئات الشعب نيران البعث المسمومة . لكن الدولة لازالت غائبة في رفع الظلم والاجحاف والانصاف , فلم تستغل طاقات ابناءها بما يملكون من كفاءات متنوعة والخبرة في مجالات شتى من اجل استثمارها من اجل بناء الوطن واصلاحه من اجل ان نصل الى عراق الحرية والديموقراطية , وعراق ينتمي الى الجميع دون استثناء .