الرئيسية » مقالات » بيان – عيد الشهداء الأكبر في 17 ديسمبر

بيان – عيد الشهداء الأكبر في 17 ديسمبر

بسم الله الرحمن الرحيم

تأهبا لإحياء الذكرى السنوية الخالدة لـ عيد الشهداء في يوم الإثنين 17 ديسمبر الجاري وإستكمالا للتعبئة الثورية والجماهيرية للإحتفاء بهذه الذكرى الكريمة والعظيمة عند شعبنا ، فإن حركة أنصار ثورة 14 فبراير تطالب جماهير الشعب بالتضامن مع عوائل الشهداء بالخروج في هذا اليوم الجمعة 14 ديسمبر في مختلف قرى ومدن وأحياء البحرين في مظاهرات شعبية واسعة “محورها العاصمة المنامة”ورفع شعارات الثورة بإسقاط النظام وإسقاط الطاغية حمد والتمسك بحق تقرير المصير وإقامة نظام تعددي سياسي جديد تعيش فيه الطائفة الشيعية والطائفة السنية في حرية وعزة وكرامة ووئام ، وفي ظل نظام يقضي على الإرهاب والديكتاتورية والإستئثار بالسلطة والحكم والثروات وخيرات البلاد والأراضي.

إن تظاهرات اليوم الجمعة هي مقدمة للتظاهرة الكبرى الموحدة وسط المنامة وسائر المدن والقرى والبلدات في يوم الإثنين القادم ، لذلك ندعو جماهيرنا الثورية الرسالية قاطبة للتظاهر الحاشد في مختلف أنحاء البلاد والإستمرار في تصعيد الحراك السياسي لأجل إفشال دعوات الحوار ومؤامرات إجهاض الثورة التي تسعى واشنطن ولندن تمريرها من أجل تثبيت عرش الطاغية حمد من جديد وتثبيت شرعية الحكم الخليفي الديكتاتوري الغاشم والضغط على الجمعيات السياسية المعارضة لإقناع الشارع بما يسمى بالمصالحة الوطنية وتمرير ميثاق خطيئة آخر على شعبنا كما حدث في 14 فبراير من العام 2001م.

إن شعبنا سنة وشيعة ليسوا بحاجة إلى مصالحة وطنية وسياسية ، فقد عشنا لسنين في وئام ومحبة وسلام ، وإن الحراك السياسي منذ سنين والذي بلغ ذروته بتفجر أكبر وأعظم ثورة في تاريخ البحرين المعاصر في 14 فبراير كان موجها ضد العصابة الخليفية الأموية الدموية القبلية التي لا تعرف معنى للديمقراطية والتعددية السياسية ، ولا تؤمن بدين ولا بشرعة سماوية وإنسانية ، وإنما همها الحكم والتسلط على رقاب الناس وأن تكون عميلة للأجنبي البريطاني والأمريكي من أجل البقاء في السلطة.

إن آل خليفة لا يعرفون للإسلام معنى ولا للقيم الدينية والإنسانية ولا للكرامة الإنسانية والحرية معنى ، ولو أنهم كانوا يعرفون لهذه القيم معنى كما عرف أسلافهم في الجاهلية الأولى لما إرتكبوا أبشع الجرائم والمجازر بحق شعبنا ولما إغتصبوا النساء والرجال والأطفال والمعتقلين في سجونهم المظلمة.

لذلك فإن بعض رموز الدكاكين السياسية تسعى وبكل جهد أن تبين لواشنطن ولندن والرياض وآل خليفة بأنها معارضة معتدلة لا تؤمن بالعنف وإن الذين يؤمنون بالعنف هم الشباب الثوري وهم المعارضة المطالبة بإسقاط النظام ، كل ذلك من أجل قطف ثمار الثورة ومحاولات التسلق من أجل الحصول على مكاسب سياسية حزبية ضيقة بما يسمى بالحوار والمصالحة الوطنية والتشبث بمبادرات ولي العهد الخليفي سلمان بحر المعروف بسرقته للأراضي وسواحل البحار في البحرين والذي جهر مرارا بتأييده للإحتلال السعودي وقوات درع الجزيرة وتأييده لقوات مرتزقة أبيه الطاغية حمد بقمع المتظاهرين السلميين المطالبين بالديمقراطية والحرية والعدالة وحق تقرير المصير وأن يصبح الشعب في البحرين مصدر السلطات جمعيا.

ومنذ عقود فقد إعتمد شعبنا البطل في البحرين يوم 17 ديسمبر من كل عام عيدا للشهداء الأبرار ، لذلك فكل عام يحيي أبناء شعبنا وثواره هذا اليوم تضامنا مع عوائل الشهداء ومع تضحيات شهداءنا الأبرار الذين سقطوا برصاص النظام الخليفي وتحت التعذيب لكي يروون شجرة الحرية ويحرروا الشعب من براثن الحكم القبلي الديكتاتوري الخليفي.
إن حركة أنصار ثورة 14 فبراير تعلن عن تضامنها الكامل مع عوائل الشهداء الأبرار والوفاء لهم ولدماء الشهداء ولن تساوم على دماء الشهداء بالديات والتعويضات ، فدماء الشهداء لا تعوض إلا بمحاكمة الطاغية حمد ورموز حكمه وجلاديه ومن تورط من قوات الإحتلال السعودي وقوات درع الجزيرة في إزهاق أرواح الأبرياء وشارك في التعذيب الممنهج وإرتكب جرائم حرب ومجازر إبادة ضد شعبنا في البحرين.

ويأتي عيد الشهداء الأكبر لكي نقول للطاغية حمد بأن عوائل الشهداء لن تساوم على دماء شهدائها ولن تقبل بالتعويضات ، فكما أن الإمام زين العابدين السجاد والعقيلة زينب عليهما السلام لم يقبلا بالدية لدم الإمام الحسين وروحه الطاهرة عندما إستدعاهم الطاغية يزيد في قصره بصورة خاصة وعرض عليهم جبل من الذهب دية لقتله الإمام الحسين عليه السلام فرفضا ديته وإستمروا في فضحه أمام الملأ الأعلى ، فإن شعبنا وعوائل الشهداء لن يقبلوا بأي تعويضات وديات إلا بمحاكمة ديكتاتور البحرين في محاكم جنائية دولية ، وإسقاط النظام والإستمرار في المطالبة بحق تقرير المصير وإعلان البراءة من الطاغية وحكمه الظالم واللاشرعي.

إن علينا في ذكرى عيد الشهداء الأبرار أن نطالب بالقصاص لدماء الشهداء الأبرار الذين سقطوا في جميع الإنتفاضات الشعبية ودماء شهداء ثورة 14 فبراير وأن نكون أوفياء لجميع الشهداء وعوائلهم ، وسيبقى شعارنا لهذا العام “شهداؤنا عظماؤنا” منارا يشعل طريق الحرية والكرامة والثبات على الحق ، وسيبقى النداء بسقوط جميع الطغاة الخليفيين الأمويين ، ولن يرضى شعبنا إلا بسقوط الديكتاتور ومحاكمة القتلة وسفاكي الدماء ، وسيرفض شعبنا كل أنواع المصالحة السياسية والحوار في ظل الحكم الخليفي الفرعوني الفاشي.

إن المصالحة الوطنية وتعزيز الوحدة الوطنية والدفع بالمصالحة الوطنية والسياسية لا يمكن أن تتحقق في ظل نظام قبلي ديكتاتوري يمارس أبشع أنواع المؤامرات المذهبية والطائفية من أجل إستمرار بقائه ، فآل خليفة هم من يمارسون العنف والإرهاب والقمع وسفك الدماء ، بينما شعبنا وشبابنا الثوري الرسالي يمارس حقه في الدفاع المقدس ضد مرتزقة الساقط حمد والمقاومة المدنية الشرعية ضد قوات الإحتلال السعودي.


يا جماهير شعبنا المجاهد والمناضل والبطل ..

لقد عجزت كل محاولات الإلتفاف على الثورة بالطرق العنيفة أو تلك الناعمة من خلال فتح قاعات فنادق الخمس نجوم وتقديم ما يطلق عليهم بالمعتدلين لإستعادة زمام الأمور والسيطرة على الحراك الشعبي المطالب بإسقاط العصابة الخليفية الحاكمة ومحاكمة المجرمين ، ولم تحقق محاولات الإلتفاف على الثورة شيئا يذكر أمام شباب ثائر يجري في الأزقة والشوارع إحتجاجا ومطالبا بالتغيير والديمقراطية الحقيقية.
فقد هزم شباب الثورة بثباتهم وتواجدهم في الميادين وبصدورهم العارية إلا من قبضاتهم التي تعبر عن قوة موقفهم ، إستطاعت أن تهزم كل الخيارات والمناورات وتساقطت كل الخيارات ، خيار إثر خيار أمام صولات وجولات شباب الثورة المرابطون على موقف الإسقاط.

فقد هزم شبابنا الثوري الرسالي البطل الخيار العسكري ، وأسقطوا أوراق المناورات السياسية بمختلف أشكالها ، فقد أفشل شباب الثورة خيار الورقة الطائفية ، وأفشل كل المبادرات التي كانت تستهدف هوية ثورتهم ومطالبهم الحقيقية.

كما عجزت كل إمكانات النظام الخليفي الديكتاتوري من تحريف أهداف الثورة وقناعات الثوار الراسخة على مطلب التغيير الجذري الشامل.
إن حركة أنصار ثورة 14 فبراير تطالب جماهير الشعب وشباب الثورة بتوخي الحيطة والحذر من مؤامرات أنغلوأمريكية جديدة من أجل إجهاض الثورة بحجة الحوار والمصالحة الوطنية ، فأمريكا أوعزت لعميلها ولي العهد سلمان بحر بإطلاق تصريحات الحوار بعد أن عجزت هي وعملائها السعوديين والخليفيين من إيقاف الثورة ، فكما رفع معاوية بن أبي سفيان المصاحف على أسنة الرماح بمشورة عمرو بن العاص الذي كان يدا ضاربة من أيادي معاوية في كلمة حق يراد بها باطل ، فخرج من يرون أنفسهم الكفاءة رغم إبتعادهم البين عن طريق الحق في أمر كتاب الله الذي كان يمثله الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام.

والآن وبعد فشل كل الخيارات لإجهاض الثورة فقد رفعت العصابة الخليفية رآية الحوار من أجل حقوق الإنسان بمشورة أمريكية ورعاية بريطانية ، وهما القوة الضاربة ضد الشعب سواء من خلال تمويلهم بمختلف أنواع الأسلحة الفتاكة والكيماوية السامة الذي تراق به دماء شعبنا أو يقتل عبر إستنشاق الغازات السامة القاتلة أو أدوات التعذيب والقمع أو الدعم الإعلامي والسياسي للتعمية على القضية العادلة لشعبنا ، فخرج عن إرادة الشارع من يرون ويدعون في أنفسهم الكفاءة والحنكة السياسية دون المتمسكين بالمطالب التي إنطلقت بها ومنها ثورة 14 فبراير والتي لم تخرج عن حدود الله التي بينها عز وجل في كتابه الكريم سواء في المطالبة بالقصاص من المجرمين أو رعاية حرمة المقدسات والدماء والأعراض أو رفض مبايعة الفاسق الفاسد الطاغية الديكتاتور يزيد البحرين الأموي السفياني المرواني حمد بن عيسى آل خليفة المنتهك لكل تلك الحرمات.

وكما كانت نتيجة التحكيم الغدر بأمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام بسبب ما جرى التوافق عليه في الحوار الفاسد لفساد بعض أطرافه ، ستكون النتيجة حتما الغدر بشعبنا في كل ما سيجري عليه التوافق لذات السبب.

وهذا ما تؤكده القراءة الواقعية لمجريات الساحة ، غير أن ما لا يمكن الجزم به هو خروج بعض من فريق حكماء السياسة المخالفة للحق الشعبي وإنقلابهم على ما سيجري التوافق عليه ، كما خرج البعض على الإمام علي عليه السلام حتى بلغ الأمر بهم إراقة دمه الطاهر في محراب العبادة في مسجد الكوفة ، فإستباحوا حرمة الدم ، وحرمة المسجد ، وحرمة الشهر الفضيل ، وحرمة كتاب الله الذي أنزل في تلك الليلة.

إن حركة أنصار ثورة 14 فبراير تعتبر أي حوار ستقدم عليه الجمعيات السياسية الخمس المعارضة أو غيرها من القوى السياسية مع العصابة الخليفية الحاكمة فاسدا وباطلا ولا يمثلنا ولا يمثل شباب وجماهيرالثورة المطالبة بإسقاط النظام بأي شكل من الأشكال ، ولسنا ملزمين بأي من مقرراته ، سواء جرى التوافق عليها ، أو تمكنت الجمعيات من فرضها ، أو إقتضت المناورة السياسية من قبل واشنطن ولندن والعصابة الحاكمة أو من قبل الجمعيات السياسية المعارضة الإتيان بها.

كما أننا نؤكد موقفنا الصريح والواضح من إستمرار الثورة ورفض الحوار مع القتلة والمجرمين والسفاحين ، وحق شعبنا وشبابنا الثوري بالدفاع المقدس والمقاومة المدنية المشروعة ضد الإحتلال السعودي بكافة الوسائل والسبل المتاحة ، ولسنا معنيين بأي شكل من الأشكال بتهيئة أجواء ولا أرضية الحوار ، لا خلال الحوار ولا بعده من أجل تمرير ميثاق خطيئة آخر كما تم تمرير ما سمي بـ ميثاق العمل الوطني ، الذي أرسى دعائم حكم ملكي شمولي مطلق إستمر إلى يومنا هذا.

كما أننا نطالب المجتمع الدولي والعالم العربي والإسلامي بكسر الصمت على ما يرتكب بحق شعبنا من جرائم حرب ومجازر إبادة وهدم المساجد والمقدسات وحرق أكثر من 2500 نسخة من القرآن الكريم ، وهتك الأعراض والنواميس.

لقد فجر شعبنا ثورة 14 فبراير وكان مستعدا لتقديم الشهداء والجرحى والمعتقلين وكان شبابه ونسائه ورموزه مستعدين لتحمل التعذيب والإنتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان ، وكان مستعدا للتدخل السعودي وقوات درع الجزيرة وإستباحتهم لكل القرى والأرياف والمدن ، إلا أن شعبنا يتعجب من السكوت المطبق للعالم الإسلامي والعربي والمجتمع الدولي عن حرق القرآن الكريم وهدم المساجد وهتك الأعراض وإغتصاب الحرائر والمعتقلين والرموز والأطفال والأحداث داخل السجون الخليفية.

ولذلك فإننا نطالب العالم بكسر الصمت والضغط على حكم العصابة الخليفية لكي توقف جرائم الحرب والمجازر وتغيير الخارطة الديموغرافية والتوقف عن هتك الأعراض والحرمات وأن يطالبوا الأمم المتحدة ومجلس الأمن والدول الكبرى وعلى رأسها واشنطن ولندن بوقف الدعم السياسي والدبلوماسي والعسكري وتمهيد الطريق أمام مثول الطاغية حمد لمحكمة الجنايات الدولية في لاهاي ليحاكم ويلقى جزائه والقصاص العادل مع رموز حكه وجلاديه.

حركة أنصار ثورة 14 فبراير
المنامة – البحرين
14 ديسمبر/كانون الأول 2012م
http://14febrayer.com/?type=c_art&atid=3266