الرئيسية » مقالات » لنتعلم من امامنا السجاد عليه السلام ..في التعامل مع حكومتنا

لنتعلم من امامنا السجاد عليه السلام ..في التعامل مع حكومتنا

كانت مسيرة الامام السجاد مكملة لمسيرة ابيه الامام الحسين عليهما السلام ولكن الامام السجاد عليه السلام سلك طريق ونهج مختلف فلم يحمل الامام السجاد سيفا ويقاتل اعدائه ولكنه ثار بصوت الحق فكانت ثورته ضد الانحراف الفكري ضد التخلف العقائدي اراد ان يرجع الناس عن غيهم ليعيدهم لطريق الحق ليعوا مسؤولياتهم وبدأ يتم ما خرج الامام الحسين من اجله ليعلي صوت الحق والحقيقة فقد كان هذا واضح بعد مقتل ابيه الحسين وعندما بدا يخطب بالناس ويعظهم ويبين لهم اهداف الثورة الحسينية ولماذا ضحى الامام الحسين عليه السلام

ولم يقف الامام السجاد عن دوره في اعطاء الدروس والعبر لتربية اصحابه ليكونوا قدوة لغيرهم ممن كان بعيدا عن الامام السجاد عليه السلام فهذا مثال لأحد اصحاب الامام عليه السلام المعروف بالزهري :

فعندما جعل عبد الملك الزهري مفتياً ومدوناً للسنة ، وسكن الشام ، أرسل اليه الإمام رسالة ينصحه فيها أن ينتبه الى آخرته ، ولا يجعل نفسه جسراً لبني أمية ! وهي موعظة بليغة لعلماء السلاطين في كل عصر ! وهي طويلة جاء فيها: ( كفانا الله وإياك من الفتن ، ورحمك من النار ، فقد أصبحت بحال ينبغي لمن عرفك أن يرحمك.. فقد أثقلتك نعم الله بما أصح من بدنك وأطال من عمرك ، وقامت عليك حجج الله بما حملك من كتابه ، وفقهك فيه من دينه وعرفك فيه من سنة نبيه ، فانظر أي رجل تكون غداً إذا وقفت بين يدي الله فسألك عن نعمه عليك كيف رعيتها ، ولا تحسبن الله قابلاً منك بالتعذير ، ولا راضياً منك بالتقصير ، هيهات هيهات ، ليس كذلك ! أخذ على العلماء في كتابه إذ قال: لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ .

واعلم أن أدنى ما كتمتَ وأخفَّ ما احتملتَ أن آنستَ وحشة الظالم ، وسهَّلت له طريق الغيِّ بدُنُوِّك منه حين دنوت ، وإجابتك له حين دُعيت.. فما أخوفني بإثمك غداً مع الخونة ، وأن تسأل عما أخذت بإعانتك على ظلم الظلمة ، إنك أخذت ما ليس لك ممن أعطاك ، ودنوت ممن لم يردَّ على أحد حقاً ، ولم تردَّ باطلاً حين أدناك ، وأحببت من حاد الله !

أو ليس بدعائه إياك حين دعاك جعلوك قطباً أداروا بك رحى مظالمهم ، وجسراً يعبرون عليك إلى بلاياهم ، وسُلَّماً إلى ضلالهم وداعياً إلى غيهم ، وسالكاً سبيلهم ، يُدخلون بك الشك على العلماء ، ويقتادون بك قلوب الجهال إليهم ، فما أقل ما أعطوك في قدر ما أخذوا منك ، وما أيسر ما عمروا لك فكيف ما خربوا عليك.. فانظر لنفسك فإنه لا ينظر إليها غيرك وحاسبها حساب رجل مسؤول. وانظر كيف شكرك لمن غذاك في نعمه صغيراً وكبيراً…

ولا تحسب أني أردت توبيخك وتعنيفك وتعييرك، لكني أردت أن ينعش الله ما قد فات من رأيك ويرد إليك ما عزب من دينك ، وذكرت قول الله تعالى في كتابه: وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ…فنحمد الله الذي عافانا مما ابتلاك به والسلام).

لم يكن كلام الامام عليه السلام موجه للزهري فقط وانما وجه لكل شخص عرف الحق واتعظ من هذا الكلام فهل اتعظنا منه ونحن نعيش المأساة تحت ظل الحكومة اليوم الم نجتمع حولهم بأصواتنا واقلامنا لنصفق لهم ونعينهم على الظلم الم نسكت عن اعمالهم الإجرامية ونجيبهم عندما يدعون ونحن نعرف كذبهم وخداعهم الم نتحمل ونرى المصائب ومع ذلك مازلنا نلتزم الصمت !

وهل كنا حقا اهل لنقف بوجه الظالم ان لا نكون يد يضرب بها اعدائه ويكون هو المسيطر ونحن لعبة بيديه يحركها متى واين ما تصب مصلحته ودون خوف حتى وان قطعت فهناك الكثير ليضرب بهم ومن احب عمل قوم حشر معهم ونحن بقولنا الباطل وسكوتنا عن الحق وعن اعمالهم الاجرامية سنحشر معهم .

ما أروع هذا الكلام يا مولاي ليت الجميع يعرف معناه ويأخذ به ( فما أقل ما أعطوك في قدر ما أخذوا منك ، وما أيسر ما عمروا لك فكيف ما خربوا عليك.. فانظر لنفسك فإنه لا ينظر إليها غيرك وحاسبها حساب رجل مسؤول.) فكم يسرق المسؤولون الان وكم ينهبون من خيرات هذا البلد الجريح مقابل ما يعطوه لاتباعهم ليغلقوا افواههم ويكونوا تحت امرتهم وفي النهاية لم يرد الامام عليه السلام لنفسه شيء وانما اراد رضا الله سبحانه وتعالى وان يذكر اخاه المومن فليتنا عملنا على رضا الله واتعظنا من كلام امامنا عليه السلام وذكر احدنا الاخر ليعمل بما يرضي الله تعالى ليعيش الناس حياة حرة كريمة دون سلطة ظالمة .