الرئيسية » مقالات » عاجل .. مسابقة سياسية !

عاجل .. مسابقة سياسية !

لو تبنت أحدى الفضايات أو الصحف المحلية إجراء مسابقة يتم من خلالها أن يتوقع المشارك الأزمة السياسية القادمة ! وبما أننا قد دخلنا ومنذ عشرة سنوات بأزمات سياسية متنوعة ،أصبحت الصفة الغالبية للعملية السياسية الجارية في العراق ، فالفائز هو الذي يتوقع الأزمة القادمة والتي ستأتي بعد الأزمة القائمة الآن بين الأقليم والمركز . أو حتى بالإمكان أن يتم توقع أزمتين على الصعيدين السياسي والأقتصادي ، كالفساد ، أين سيضرب في المرة القادمة ، بعد أن ضرب هذه المرة في صفقة السلاح الروسي ، وقبلها في البنك المركزي العراقي ، أنها ليست بالمسابقة الصعبة جداً ، فالمستطلع البسيط لأحداث الأزمات المتلاحقة بأمكانه أن يتوقع بسهولة الضربة السياسية القادمة ، فمفتعلوا الأزمات كمشعلوا الحرائق بل أكثر قسوة .
قد تنفعنا تلك المسابقة في إستخدام خاصية التوقع المهمة في وضع خطط مكافحة الأزمات المتلاحقة والتي تضرب هنا وهناك لتُذهب بكل تطلعاتنا ” بالهدوء السياسي ” أدراج الريح ، وكبح جماح الإعلام الهدام الذي ما فتيء يستخدم تلك الأزمات ليلوكها ويبصقها في وجهنا كما الفايروس الفتاك الذي ينتشر بسرعة البرق ليقتل بداخلنا تطلعنا للمستقبل الذي نزرع الأمل به في نفوسنا كل يوم .
ولكن يبدوا أن أحداً سوف لن يفوز بتلك المسابقة لكون الأزمات لدينا عبارة عن ملفات “صفراء” جاهزة ومكتلمة “منزوعة الصاعق” يتم إطلاقها في أوقات محددة وفق برمجة خاضعة للأهداف والتوجهات السياسية للكثير من الكتل السياسية الموجودة في خضم الصراع السياسي وقسوة التكالب على مناطق النفوذ .. فكل يوم يمر نرى انه اصبح أصعب من أمسه ويبدوا بأن العوامل الخارجية بدأت تأتي تأثيراتها وتتوضح صورها بشكل جلي على الساحة العراقية ولما لا ونحن لغاية يومنا هذا غير قادرين على رسم صورة الدولة العراقية الجديدة بعد 2003 ، نتخبط في إدارتنا للأزمات التي تفتعلها أيدينا مع غياب المرجع السياسي أو هيئة من المرجعيات الكبرى أو المرجعية القانونية التي نذهب لها مع ازماتنا عسى أن تتمكن من الفصل بيننا وأن تقف حائلاً أمام أن تتطور وتتكور وتتمحور تلك الترهات السياسية وتحيط بنا من كل جانب وتدخل حتى في قدور طعامنا ولتفقدنا نكهة ذالك الشوق الكبير في نفوسنا الى الغد الذي يخلو الأزمات ، غد تخلو فيه قلوب ساستنا من الغِلّ الذي يملأ بعضها على بعض ويكاتفوا من أجل شعبهم أن يدفعوه الى مواجهة العالم الجديد بمزيداً من الأمل .

زاهر الزبيدي