الرئيسية » المرأة والأسرة » يحيى نضال المرأة الكوردستانية.. الذكرى الستون لتأسيس اتحاد نساء كوردستان

يحيى نضال المرأة الكوردستانية.. الذكرى الستون لتأسيس اتحاد نساء كوردستان




لقد جاء تأسيس اتحاد نساء كوردستان قبل أكثر من نصف قرن استجابة لتجسيد وتعميق نضال المرأة الكوردستانية مع اخيها الرجل من اجل الانتصار لحقوق الشعب الكوردي وقضيته العادلة .وقد ناضل هذا الاتحاد ببسالة عبر عقود صعبة قاسية واثبت وجوده الفعلي في دعم النضال القومي في كوردستان.

ان من اهم اسباب النجاح المتميز لهذا الاتحاد سببين اساسيين اولهما طبيعة المرأة الكوردية ونوع العلاقة الاجتماعية الاسرية حيالها فقد اثنى معظم المستشرقين على موقع المرأة الكوردية في المجتمع الكوردستاني قياساً ومقارنة بالمجتمعات المجاورة للكورد وثاني السببين الدعم اللامحدود للقيادة السياسية لحقوق المرأة وتثمين دورها الاجتماعي والسياسي بدءاً من توجهات البارزاني الراحل ازاء انصاف المرأة الكوردستانية والى ويومنا هذا في حرص القيادة السياسية على رفع الغبن عنها وتشجيع التشريعات الخاصة بحقوقها .

لقد سطرت المرأة الكوردستانية اسمى ايات النضال خلال الثورة الكوردية المقدامة ثورة ايلول فقد ربت اطفالها وهيأت الطعام والخبز للثوار وعاشت في الكهوف وبين الاشجار تحت ظروف صعبة من القصف الوحشي المدفعي والجوي صابرة من اجل ان تنتصر الثورة وكذلك عانت من التشرد والسجون والاعدامات والابادة ودفنت حية مع اطفالها فأي امرأة عانت ما عانته المرأة الكوردية ؟

ولنا ان نتساءل في هذا اليوم على وجه التخصيص ما موقع المرأة الكوردستانية من المجتمع ؟ وهل نجحت المؤسسات الجماهيرية ووسائل الاعلام والتشريعات الحديثة في دفع حياة المرأة الكوردية نحو الامام ؟

اذا اردنا الحكم من خلال ظواهر الامور فنحن في اقليم كوردستان لدينا نساء قياديات وقد اعتلين مواقع مهمة في المجتمع ، الوزيرة والبرلمانية والمستشارة والمديرة العامة والضابطة وشرطية المرور … الخ ولكننا نعتقد ان الحكم على حقائق الامور وليس على ظواهرها فان المرأة الكوردستانية بالمعدل العام مازالت حريتها ليست ملكاً لها ومازالت تعاني من اضطهاد الرجل لها تارة والمجتمع الكلي بما فيه المرأة تارة اخرى وهكذا فقد وصلت المرأة الكوردستانية الى مرحلة لاتضطهد فيها من قبل الرجل فحسب بل حتى من قبل المرأة من ضمن الاسرة وهناك امثلة وقصص وشواهد لا تقبل بها شرائع السماء او قوانين الارض ومع هذا نجد ان الصمت يخيم على هذا الذي يجري تجاه المرأة سواء في العراق ام في الاقليم من تعامل تعسفي واضطهاد بكل انواعه في حق المرأة .

لقد اهتم الدستور في الاقليم بحقوق المرأة ولكننا نعتقد ان الدستور لا يستطيع ان يعالج كل حقوق المرأة ما لم تنبثق عنه قوانين جادة عملية قابلة للتنفيذ واكثر جرأة وتصدياً لبعض العادات البالية التي لا تمت بصلة لأصالة المجتمع الكوردي وتاريخه الاجتماعي الاصيل الضارب في عمق التاريخ .

واما اعلامنا فيتوجب (علينا جميعاً) امتلاك جرأة حقيقية في التصدي لكل اشكال اضطهاد المرأة الكوردستانية وغياب حقوقها فالاعلام بمختلف قنواته – ونقولها باطمئنان عال – انه لا يقوم بما يجب ان يقوم به والمرأة وحريتها وحقوقها بلا شك تمثل جزءاً حياً من رسالة الاعلام الكوردستاني وهذا ما لانجده على ارض الواقع بشكل تام عدا بعض المحاولات الشكلية والمناسباتية اليسيرة المرتجلة غير المخطط لها .

ان مناهجنا الدراسية ومدارسنا في كوردستان بدورها مسؤولة الى حد كبير ايضاً في تكوين المرأة المتحررة المقدامة الجريئة المثقفة المتفاعلة مع اخيها الرجل من اجل كوردستان اكثر تحضراً، بيد ان واقعنا التربوي على ما نراه اليوم ليس مهيأ اساساً لمثل هذا الدور .

في هذا اليوم … ذكرى تأسيس اتحاد نساء كوردستان نتوجه الى امهاتنا واخواتنا وزوجاتنا وبناتنا في المجتمع الكوردستاني اجمع بأسمى التبريكات سائلين الله ان يسدد خطاهن من اجل كوردستان ومن اجل ان ينعمن بحياة حرة كريمة قائمة على الاحترام والكرامة بعيداً عن كل اشكال الاضطهاد والتعسف .

عاش نضال المرأة الكوردستانية من اجل تحقيق كامل حقوق شعبنا الكوردي .

al taakhi