الرئيسية » مقالات » وزارة التربية والحوكمة الألكترونية

وزارة التربية والحوكمة الألكترونية

كان أحدهم قد راجع أحدى مديريات وزارة التربية في بغداد ، لغرض الحصول على كتاب تأييد لخلاصة خدمته الوظيفية .. وبعد أن قطع طلبه خط سير أستمر لمدة ثلاث ساعات متواصلة .. أستقر الكتاب لدى الموظفة المسؤولة عن إعداد الخلاصة والتي أخبرته بأن الأجابة ستستغرض أكثر من اسبوعين أوشهر أو أكثر من ذلك ، لكونهم في هذا الموقع عليهم أن ينتظروا أن يتم جمع عدة طلبات لتذهب بها موظفة الى موقع آخر لغرض الحصول على تلك الخلاصة من ملفات الموظفين والمدرسين في التربية والتي تحفظ في موقع أخر ليس بأستطاعة أحد الذهاب اليه !
لا أدري لماذا هذا الإصرار على التخلف ، على الرغم من أن كافة المكونات المادية والبشرية متوفره لإقامة نظام أرشفة ألكترونية يمكن حفظه برقاقة بسيطة ! أو حتى بقرص ليزري واحد ، لماذا أصرارنا على أن نكون متخلفين لهذه الدرجة ولدينا أرقى أنواع الحواسيب التي كنا نحلم منها قبل 2003 مع توفر كمّ هائل من برامج الأرشفة على إختلاف أنواعها وشوارعنا التي تغص بالعاطلين عن العمل من حملة الشهادات الجامعية في مجال البرمجيات وهندسة الحواسيب ، ونتسائل عن أسباب البطالة ، وكل أسبابها نراها يومياً أمامنا عندما تطفح عقولنا بالتخلف الذي ينذر بخراب كبير .
ماذا لو عمدت وزارة التربية ، التي تنتشر مديرياتها ومؤسساتها مدارسها على مساحة العراق ، الى تنظيم حوكمة ألكترونية بشبكة خاصة ترتبط بها تلك المؤسسات لتسهيل عملية النقل المبرمج للمعلومات والوثائق وماذا لو قامت الوزارة بأرشفت الملفات الخاصة بكل العاملين لديها ووثائق الطلبة ونتائجهم وفق خطة واضحة ومبرمجة لنتخلص للأبد من تلك الكتل الورقية الهائلة التي تحفظ في المخازن التي تأكلها الأرضة ، ويتهددها شبح الحرائق المفتعلة ، والغير مفتعلة
، والتي قد تقضي على تأريخ موظفيها بلمح البصر.
ونحن إذ نشير هنا الى وزارة التربية فذلك لكونها من الوزارات التي تهتم بالعلم والتعليم ولديها الأنفتاح الأكبر على التقنيات الحديثة ووزيرها سبّاق في ذلك ، لقد يأس صاحبنا الذي أتينا على قصته في بداية المقال لكونه قد سمع في أحد مكاتب المدراء عن موظفين منذ شهر ينتظرون حصولهم على خلاصة الخدمة .
على وزارة التربية اليوم ، بل على كل الوزرات ، أن تبدأ بالعمل المتسلسل المبرمج لإيجاد نظام ألكتروني محكم يتم من خلاله تداول الكتب الرسمية والتعليمات والطلبات من والى كافة المؤسسات التعليمية والساندة في الوزارة .
سوف لن تعذرنا الأجيال القادمة عن مستوى ما نحن فيه من تخلف في هذا المجال وفي المجالات الأخرى وخط شروعنا اليوم محكوم بمدى رغبتنا على إحداث التغيير الجذري في أهم الطرق التي تحارب الفساد والمفسدين فللحوكمة الألكترونية دوراً واضحاً ومتميزاً في ذلك .. إلا إذا كنا قد رضينا به وأغضضنا عنه البصر .

زاهر الزبيدي