الرئيسية » مقالات » دولة الفرهود ترحب بكم

دولة الفرهود ترحب بكم

عطل طاعون الفساد تطور العملية السياسية الى مواقع متقدمة , تخدم في محصلتها النهائية تطلعات وطموحات الشعب . فقد صارت عمليات الاختلاس والابتزاز سيد المواقف السياسية , وهو يدير ادارة شؤون البلاد , وبه تدار الحياة اليومية والتحكم في مصير المواطن والوطن . ولم تعد الاطراف السياسية المتنفذة حرة في نشاطها او تمتلك استقلالية القرار السياسي دون روائح عفنة من عمليات السلب والنهب وممارسة الاحتيال والسرقة دون مراقبة ومحاسبة قانونية , بما فيها تهريب الاموال الى الخارج بطرق غير شرعية , بهذه الصورة المزرية والمخيبة للامال ينحدر الوطن الى الهاوية , وتغيب دوافع الحرص والمسؤولية والحفاظ على مصالح الشعب والوطن , وتفقد القيم النبيلة رونقتها ومعناها واصالتها امام بريق المال وعنفوانه , وتتدهور الاحوال المعيشية وتنزلق الى الحضيض , ويصبح الوطن بقرة حلوب لكل مسؤول حكومي من يمتلك موقع متقدم في هرم الدولة والحكومة . . ومع زخات المطر الاولى , طفح الكيل وانكشفت عورات المسؤولين المتسلطين على شؤون الناس , فقد تحولت المدن والشوارع الى بحيرات وبرك ومستنقعات طينية , وحتى الكهرباء التي اكلت المال وعذبت العباد احرقت المليارات الدولارات التي حطت في جيوب حيتان الفساد , تعطلت وتوقفت المولدات الكهربائية وغرقت المدن بالظلام وفيضانات , وهو يدل بشكل معيب ومخجل الاستهانة بالمواطن , الذي اضحى بضاعة فاسدة عديمة القيمة , ولا يستحق الاهتمام والرعاية , بهذا المنطق الماساوي ينزلق الوطن الى المجهول , مهدد بالضياع والتفكك والانقسام والاحتراب الطائفي والقومي , بسبب الكتل النيابية التي فقدت الصلة بالمواطن وتتعامل بالاحداث والمواقف دون شعور بالمسؤولية ودون حس وطني واخلاقي . ان فضائح الفساد صارت روتين يومي وظاهرة معشعشة في كل زاوية , والانكى من ذلك ان المفسدين يتبخترون بسرقاتهم وبنعم الاموال المنهوبة , بالسعادة ورفاه الحياة وتخمتها على حساب المواطن الذي يكابد ويصارع الفقر والجور والعوز والحرمان , في ظل حكومة مشلولة ومقعدة تجاه المواطن , وزاخرة بالنشاط والفعالية بعمليات اللغف والشفط والمال الحرام دون خجل اوحياء ودون ضمير ووجدان حي , فقد ضاعت كرامة وانسانية المواطن في هذا الهيجان الظالم الذي حل بالعراق , في عهد العهر السياسي , ولم يعد بمقدور المواطن ان يمزق ثوب العار والمذلة والمهانة والظلم , فقد خارت قواه وانطفئت شعلة الرفض والتحدي , لم يعد يرفع صوته بوجه الظلم والظالمين , وارتكن الى الضعف واليأس وتجرع حسرات الندم , بينما اللصوص يرقصون على انغام الخيرات المسروقة وعلى لغف المال الحرام . وما كشف من اعترافات النائب عزت الشابندر يشيب له شعر الطفل بالشعر الابيض من الاهوال التي تفوق الخيال , لقد تحدث عن معلومات خطيرة امام هيئة النزاهة البرلمانية حول عمليات الفساد , ومنها ما تخص صفقة السلاح الروسي , مبينا ان العراق انفق اكثر من ( 50 ) مليار دولار على شراء الاسلحة منذ عام ( 2006 ) ولحد اليوم , ويجب ان تكون جميع الملفات جاهزة امام هيئة النزاهة البرلمانية .. ان نصف هذا المبلغ ( 50 ) مليار دولار , كاف لسد احتياجات المواطن العراقي وتغطية جميع مشاكله وازماته . ان استغلال هذا المال كاف لجلب الحياة الكريمة وتقديم افضل الخدمات العامة , وحتى تؤثر على استقراره السياسي والامني ,لكن التطاول والتمادي على اموال الدولة , وسياسة الاستخفاف واهمال المواطن هو نهج سياسي يؤدي الى مخاطر جدية .