الرئيسية » مقالات » أخشى…أن معركة الكرد لم تبدأ بعد

أخشى…أن معركة الكرد لم تبدأ بعد




هذا ليس رأيي وحدي بل أن الشارع الكردي يلوح في أفقه العقلي والحسي مثل هذا التصور المرعب وذلك لأسباب تتلخص في وجود الجغرافيا السياسية الكردية في صميم محيط من قوى الرفض والإنكار لخصوصيتها وحريتها،هذا المحيط المختلف الصور والمتشابه في الموقف إلى حد بعيد لهذا التوجه يدفع الكرد إلى إحساس واقعي كهذا والذي يبدو أنه تتوافر المعطيات شيئا فشيئا حول هذه الحقيقة الضاغطة.
فمن جهة فإن عدم التوصل إلى تطبيق بنود اتفاقية هولير إنذار ودليل على هذا التشاؤم لأن ذلك يوحي بأن خلافات سياسية حادة تحول دون ذلك وبأن هذه الخلافات بالذات ستكون أساسا موضوعيا في عدم التوصل لحد الآن إلى المرجو من الاتفاقية ويشير البعض إلى بروز مشروعين متناقضين على الساحة السياسية الكردية يمكن الإشارة إليهما بوضوح وإبراز ملامح كل اتجاه كذلك،فضلا على أن رد رئيس الائتلاف السوري المعارض السيد معاذ الخطيب(ويقال بأنه كردي ويقال بأنه منع طلبته من الحديث بالكردية)على رسالة المجلس الوطني الكردي بخصوص مطالب الكرد المستقبلية كان واضحا ومحددا بأن معركة الكرد مؤجلة إلى زمن الرخاء السياسي المنتظر زمن الديمقراطية الملتحية والانتخابات مدفوعة الفواتير حينها ستنزل الحقوق رطبا من بركات (الخلفاء الجدد) وستكون مقدار العطايا وفق عدد الأصابع الكردية المرفوعة تأييدا لحقوق منتظرة منذ آلاف السنين ويا ترى ألن يحدد الائتلافيون عدد أصابعنا المرفوعة داخل برلمانهم المقدس لأن كل هذه الأجساد التي تئن في المعتقلات والمنافي وفي الشوارع وتحت التراب لن تفي بالغرض كما يبدو،معاذ الله أن نشك بالتقاة خوف الغضب الإلهي أو نزلة سيف مستعمل قد تنقل لنا جرثومة ما فالرجل يطالب باعتراف من دول الشرع المسيحي والبوذي والهندوسي لاعتباره الممثل (عفوا على الكلمة) الشرعي والوحيد للشعب السوري لرسم مستقبله كله تاركا للأقدار حقوق الكرد لأنه لا يجد إلى الآن نصا إلهيا يستند إليه،انه التوجه الديمقراطي الاخواني الانتقائي الرافض لمفهوم القومية أصلا فكلنا إسلام وعرب وكفى…
ومن جهة أخرى كل هذا الصراع الخفي داخل الجسم السياسي الكردي لا يبشر بخير وكل المتسرب من وثائق (بغض النظر عن صحتها أم لا) فهي تدوش كما يقال وتبقى مؤشرات على أن الحركة السياسية الكردية غير قادرة إلى الآن على إدخال الكرد كوحدة متماسكة في المعادلات المحلية رغم أن الكرد غير بعيدين عنها أبدا ويخشى أن يتحول هذا الصراع إلى أشكال مدمرة من الاشتباك سواء دخل أحد الأطراف في صراع خارج مكونه منفردا أو كان الاشتباك داخليا،وما هو جلي الآن أن الانقسام العمودي الحاد داخل الكيان المكون للحالة الكردية قد يدفع إلى توجه طرف إلى أحضان الائتلاف السوري ويبقى الآخر في الضفة الأخرى من المعارضة السورية (التي ستكون معركتنا معها طويلة كما يبدو) وهذا تدمير صبياني للذات و ما يخشى منه جديا لذلك يقال بان معركة الكرد لم تبدأ بعد ولربما ايضاان المعركة في سورية كلها لم تبدأ بعد..

5/12/2012