الرئيسية » مقالات » يا رئيس الوزراء لا تأخذك في الحق استقالة

يا رئيس الوزراء لا تأخذك في الحق استقالة

استقال وزير النقل المصري رشاد المتيني، وتبعه مدير عام السكك الحديدية، على خلفية حادث باص الاطفال الذي سحقه القطار في اسيوط، يوم السبت الماضي.
قبل المسؤوليَن المصريَين، استقال وزير النقل الياباني إثر سقوط طائرة وانتحر وزير فرنسي، القي القبض على مدير عام مرتش في وزارته.
شرف الواجب.. الواجب رهان هؤلاء الناس.. يجدون كرامتهم الشخصية جزءا من الواجب المناط بهم.. تكليفا القي على عاتقهم، وليس تشريفا يتهافتون على مغانمه..
لم نسمع عن وزير عراقي فكر بالاستقالة، ولو تفكير، برغم كل الانفلات الذي تتخبط فيه وزاراتهم، والفساد المنتشر بين اروقتها، بل التفّت الحكومة على العقوبات الواجب ايقاعها بالمفسدين، من خلال اعطائهم فرصة للاستقالة قبل المجاهرة بالملفات التي تدينهم.
صرح رئيس الوزراء نوري المالكي بانه يحتفظ بعدد كبير من الملفات التي تنطوي على اثباتات تكفي للاطاحة بمسؤولين كبار في الدولة، وان لم يقدموا استقالتهم، فانه يلوح بتقديمها للقضاء.. يلوح ولم يقرر الاقدام على الخطوة.
السراق والمفسدون.. ماليا واداريا.. فرطوا بفرصة الانتظام، رهطا في صف العراق، انما انتظموا مصطفين في رهط الحرام، والسكوت عنهم او مسامحتهم يجعل اي منصب كان… شريكا.
العراقيون لا يشكون لحكومة نوري المالكي من المفسدين، انما يشكون صبر المالكي على المفسدين.
الرحمة تفسر من جانب آخر تواطؤ او عجز، وكلاهما العن من الاخرى؛ فان كنت تدريها فتلك مصيبة وان كنت لا تدري المصيبة اعظم.
الاحتفاظ بملف يدين شخصا ما، يعد تضليلا للعدالة عن مجراها، وتواطؤا يدعم المتهمين ويمنحهم فرصة كافية للتنصل من الجريمة اما بمحو آثارها، او الهروب من العراق الى احضان تتربص دهاءً بالعراق، فتحميهم وتفتح امامهم السبل لاتخاذها وكرا يلجأون اليه بعد كل طلعة عدوانية على العراق.
الاحداث تترى متسارعة الإضرار بالعراقيين، في حين رئيس الوزراء ما زال يمنح الفرص، حلولا تقي المفسدين العقوبات القانونية والاخلاقية والدينية الواجب اتخاذها بحقهم.
دعوة المالكي للمفسدين بتقديم استقالاتهم، والا واجههم بملفات الفساد، جعل من الاستقالة عقوبة وافية نظير الفساد، في حين كثير من المفسدين، يتمنون الاستقالة كي يجمعوا ما سطوا عليه من سحت حرام ليتمتعوا به بعيدا عن المسؤوليات التي شبعوا منها وتقيؤا ما تبقى.. مفسدين.
فيا رئيس الوزراء لا تأخذك بالمفسدين لومة لائم ولا تساوم على الحق، وفق طريقة الطفل الضعيف (هد وآنة أهد) كلا استقالتهم ليست كافية انما يجب ان تكف يد كل مفسد حال ثبوت الفساد عليه، وكل من يحتفظ بملف.. يدخره للوي الاذرع عندما تقتضي حاجته… انهما جريمتان.. التواطؤ مع فساد وتسيير ملف عام باتجاه شخصي.
لا تعطهم فرصة للاستقالة يا دولة مالكي، انما قدم ما لديك من ملفات حال توفرها، واي تأخير يحسب عليك قضائيا وسياسيا واخلاقيا.. انها حوبة العراقيين الذين يقفون جياعا، فوق ثروات تطم عين الشمس!
ثلاثون مليون يضرسون، وبضع مئات يأكلون الحصرم، فاية استقالة تلك التي تمنحها للمفسدين بديلا عن العقاب او تطرحها عقابا كافيا عما افسدوه، انه عرض يشكل جريمة بحد ذاته، يا رئيس الوزراء.

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=335043