الرئيسية » مقالات » تأمين الخبز والخدمات خير من العسكرة والحركات

تأمين الخبز والخدمات خير من العسكرة والحركات




اناس لا يهمهم مصير شعب العراق ، ديدنهم العاملة الى المخابرات الإقليمية الدولية ، التي لا ترى في مصلحتها استقرار العراق ، حيث نرى ان داخل القوى السياسية بعض الشخصيات تحاول توجيه مسار الحكومة الجديدة الى ما يصب في مصلحتها في إيجاد مصوغات لخلق أزمات مفتعلة لتقوية الأزمة الأساسية بين مكونات الشعب العراقي ، وهؤلاء يعملون جاهدين لحرف العملية السياسية عن طريق الديمقراطية ، بذكاء الماكرين !! الى مايخدم اجندتهم ، لان تصريحاتهم غير المتوازية سيكون سببا في تأزيم الوضع السياسي العراقي .
في معرض العلاقات بين الحكومة المركزية وبين حكومة اقليم كوردستان ، نلاحظ تأثيرات جانبية لا سيما من قوى شوفينية منظومة داخل الاحزاب الاسلامية واخرى غير الاسلامية ، هذه القوى تحاول أقلمة حكومة الاقليم لوضعها في القالب الذي يتصوره المفهوم القومي العربي للقوميات غير عربية في العالم العربي ، ونرى تصريحاتهم الهادفة لخلق أزمة تلو الأخرى مما يخلق الإحباط عند المواطنين من إنقاذ البلد من التفجيرات والقتل العشوائي ومافيا الفساد المالي والإداري ، وكثير من هؤلاء الشخصيات متواجدين داخل حاشية السيد المالكي ، يعتقدون ان المشاكل الضرورية لابناء شعبنا وخاصة الطبقات الكادحة الفقيرة قد تحل جميعها عندما تقضي على طمواحات الشعب الكوردي وإيقاف العمران والتطور في الاقليم !!.
نرى اليوم هناك عناصر من النظام البائد والتي تغلغلت في أجهزة الدولة وخاصة الجنرالات العسكرية التي تستغل مواقعها في تأزيم الموقف وتذكي نار الفتنة بين الطرفين . هذا ما يذكرنا ايام ثورة تموز عام 1958 عندما كان التيار القومي العروبي يحاول توجيه مسار الثورة ما يصب في جعبته ، وخلق الفجوة الهائلة بين المرحوم عبد الكريم قاسم وبين المرحوم مصطفى البارزاني ومن خلال تمرير معلومات خاطئة الى الزعيم قاسم ، وكيفية استغلال التيار القومي المناصب العسكرية الحساسة من قبل اعضائه في حكومة المرحوم عبد الكريم قاسم لتصعيد الصراع بين الحكومة والقيادة الكوردية .
سير الزعيم عبد الكريم قاسم على الخطأ ( كما يسير اليوم السيد نوري المالكي ) في أسلوب التعامل مع القيادة الكوردية ، على الرغم ان عبد الكريم قاسم لم يكن يحمل أي أفكار عنصرية تجاه الشعب الكوردي ، وكان يؤكد على الحقوق القومية للشعب الكوردي في الدستور المؤقت ، وخلق الخلافات العميقة بين الطرفين . بلجوء عبد الكريم قاسم إلى القوة العسكرية لحل التناقض مع قيادة الحركة الكوردية ، ولجوء الطرف الاخر إلى الصراع المسلح ، كان لتسارع الأحداث التي أدت إلى تدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد ، مما سبب إضعافاً خطيراً للسلطة حتى سهل امور لوقوع انقلاب 8 شباط 1963 المشؤوم .
ظهرت في الفترة الاخيرة تصريحات من بعض اشباه السياسيين ، تشم منها رائحة سموم الحقد الشوفيني والتعصب القومي الاعمى ، ويريدون أن يثيرو الفتنة سواء كانت طائفية أو قومية ، والغرض منها اشعال المناخ السياسي ” المتوتر اصلآ ” بنار الفتنة والفرقة بشكل مفتعل ومتشنج ومدسوس بقصد دق الاسفين الفرقة بين مكونات الشعب العراقي ، وتخريب اللحمة والشراكة الوطنية بين العرب والكورد بتصعيد لغة الحرب والوعيد ودفعها الى مجاهيل خطيرة . وكأنهم يريدون أن يخاطبوا الكورد ، إن حزب الدعوة جاء إلى السلطة منسلخا من حزب البعث العربي ، لكي يعيد للحكومة المركزية مجدها القديم وهيبتها ( وفق مخطط معد يهدف إلى الاستيلاء على كل السلطة ) ، وهنا تبنوا قرارات وأفكار نظام البعث .
كلما اقتربت الحكومة المركزية وحكومة اقليم كوردستان من حل المشاكل بين الطرفين ، تقوم بعض الشخصيات من دولة القانون بإثارة الفتن واختلاق الأزمات وتأجيج الوضع الأمني من خلال الخطاب المتشنج الذي تبناه بعض الشخصيات السياسية الذين ملأوا الفضاء ضجيجا ويدفعون الجميع الى منطقة الخانق السياسي ، للتغطية على الفساد المستشري ، من خلال التصعيد الإعلامي والسياسي لتأجيج الشارع العراقي . وتفويت الفرصة على أي تقارب بين الطرفين لفض الخلافات والنزاعات والتوجه لمعالجة الأوضاع السيئة التي تمر بها العملية السياسية ، واخر التصريح من احدهم محاولاً صب النار على الزيت بادعائه بإن التحالف بين الشيعي الكوردي ” أكذوبة ” ، إن التحالف الشيعي الكوردي ليس معناه تحالف الأحزاب أو الشخصيات ، بل هنالك عمق تاريخي لمعاناة الشعب الكوردي والشيعة لكونهم عانوا من نفس الظلم على ايدي الحكومات المتعاقبة على سلطة الحكم في العراق . وهناك تاريخ من التعايش بين العرب والكرد ، وتاريخ من التفاعل والمصالح والمصاهرة والتعاون .
بدل ان نسمع التصريحات المحنكة من قبل السياسيين بأتجاه التهدئة الكلامية وتلملم جراح العراقيين ، ونزع فتيل الأزمة بين حكومتي المركز والإقليم ، وتجنيب البلاد “ويلات الحرب الأهلية”، فوجئنا بأصوات الجنرالات على الشاشات التلفزيزنية لتزيد مأساوية الوضع مأساة .. هل يعلم الداعون الى الحرب ضد الكورد ماذا تعني الحرب ؟! تعني …. المزيد من الارامل والايتام والمعاقين ، وتعني ضياع وهدر مئات المليارات من اموال العراقيين ! وتعني المزيد من السيطرة للفساد والفاسدين على شريان الدولة . وافساح المجال لتدخل دول الجوار في شؤون العراق .. إن العراق جرب الصراع العربي الكردي لمدة ستين عاما ونكب نكبات كثيرة ، لذلك الشعب العراقي بمختلف مكوناته يرفض الحرب ويدين مشعليها ، لانه يعرف جيدا ثمن الحرب بكل انواعها ، وله فيها تجربة تمتد على مدى عقود من الزمن والتي ما لازالت عالقة في ذاكرة الكبير والصغير على حد سواء .
وفعلا هذا الحشد العسكري على مشارف اقليم كوردستان هو في الحقيقة مشهد ماساوي لايتمناه اي مخلص وحريص على العراق وشعبه ، لان أي شرارة تندلع لا بد أنها ستكون واسعة وكارثية ، وللأسف البعض لم يأخذ كما يبدو عبرة من التاريخ الذي بيّن لنا خطأ اللجوء الى السلاح لحل المشاكل الداخلية . فكل الحروب ضاعفت المشاكل ، وخلفت الضحايا ، وانتجت الدمار ، وتركت البلاد في عوز وفقر وفاقة .
وعلى اصحاب التصريحات النارية ان يراجعون تاريخ العراق لتروا ان البندقية فشلت لمرات كثيرة في جلب الاستقرار والامن للمجتمع العراقي بينما حققت الحوارات السلمية كثير من النجاحات . وعلى الحكومة العراقية بدلاً بالتهديد وتشكيل فيالق عسكرية تحت مسميات محددة الذهاب إلى طاولة الحوار مع حكومة اقليم كوردستان ومناقشة الخلافات بروح موضوعية وتطبيع الوضع في «المناطق المتنازع عليها»، وفق التسمية الدستورية والمادة 140 ، وتستخلص الدروس والعبر من أخطاء نظام البعث ومصيره الأسود ، لان العراقيين بأمس الحاجة الى بناء دولة القانون والعدالة الاجتماعية والمساواة وتسير الدولة نحو الديمقراطية لكي لا تتخلف عن مسيرة الحركة التطور في العالم .