الرئيسية » مقالات » مرة أخرى يغوص المجرمون القتلة بدماء نساء ورجال الشعب العراقي

مرة أخرى يغوص المجرمون القتلة بدماء نساء ورجال الشعب العراقي

مرة أخرى لم يتورع المجرمون الفاشيون القتلة ممن يدعون الإسلام كَذِباً بقتل المزيد من بنات وأبناء الشعب العراقي في كل من بابل وكربلاء والأنبار حيث سقط العشرات من الشهداء وجرح وعوق المئات منهم في صباح يوم 29/11/2012. ولم تعد إدانتهم وشجب أعمالهم ذات فائدة , فهم لا يتورعون ولا يرعوون , إذ لا ضمير لهم ولا أي إحساس بإنسانيتهم التي فقدوها كلية ولا كرامة لديهم منذ أو وضعوا ايديهم وضمائرهم في خدمة من علمهم الجريمة والقتل العام , فهم كالقطيع يساقون ممن يأمرهم بممارسة جريمة القتل العشوائي لإسقاط أكبر عدد ممكن من العراقيات والعراقيين قتلى وجرحى لإشعال الفتنة بالعراق بين الشيعة والسنة لإعطاء الانطباع وكأن السنة العرب هم المسؤولون عن مثل هذه الجرائم البشعة. لا ينفع مع هؤلاء أي لغة لكي يعوا بإن ما يرتكبونه من جرائم بحق الناس الأبرياء الذين لا ذنب لهم هي من الجرائم الكبرى بحق الإنسان , فأغلب الشهداء من فئات المجتمع الكادحة ومن غير من يعمل بالسياسة وفي الغالب الأعم من المؤمنين بالدين الإسلامي. وإذا كانت نداءاتنا تذهب حتى دون صدى , فأن نداءاتنا الموجهة للحكومة لحماية الناس هي الأخى دون صدى , وإلا لما حدثت مثل هذه الكثافة في القتل المستمر.
فحصيلة الشهداء والجرحى خلال السنتين المنصرمتين عالية جداً تؤكد إن النداءات والمقالات والدراسات الموجهة إلى الحكومة العراقية والأجهزة الأمنية وقوات الشرطة تدعوها لتكثف جهودها وتوجهها صوب القوى الإرهابية لقطع دابر أعمالها الدموية وتوفير الحماية للشعب هي الأخرى لم تعد نافعة ولا قادرة على تحقيق المرجو منها وضمان إنجاز مهماتها في حماية الناس من الموت الذي أصبح مرة أخرى يومياً واعتيادياً , كما لم تعد تبدي الكثير من وسائل الإعلام الاهتمام بشهداء العمليات الإرهابية حين لا يكون عدد القتلى مثيراً جداً , كما حصل في هذه التفجيرات العديدة التي نفذت في ثلاث محافظات عراقية هي بابل والأنبار وكربلاء في التاسع والعشرين من شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2012.
لم تعد الحكومة العراقية تمارس مسؤوليتها ومهماتها الحقيقية إزاء المجتمع , فهي كما يبدو وكأنها عملياً غير معنية في توفير الخدمات الضرورية والأساسية , ومنها الكهرباء , ولا في وضع خطة تنمية فعلية قابلة للتنفيذ وتعبئة الشعب لتنفيذها وخاصة في مجال التصنيع وتحديث الزراعة لتأمين تطور ملموس في العملية الإنتاجية وتشغيل العاطلين عن العمل المتزايد عددهم ولا في تحسين السيولة النقدية للفقراء والكادحين ولا في مواجهة الفساد السائد في البلاد ولا في إفشال العمليات الإرهابية وإيقاف قتل الناس بالجملة. وإذا كانت ظاهرة القتل من قبل قوى الإرهاب مستمرة , فإن الوجه الآخر للعملة , وأعني به الفساد , هو الآخر ما يزال غير منقطع بل ومتفاقم . فبعد فضيحة صفقة الأسلحة الروسية التي يقال إن الجانب الروسي قد سلم الأسماء المشتبه بتورطهم بالفساد إلى رئيس الوزراء والذي سلمها بدوره إلى لجنة النزاهة , كشف عن العقد المبرم مع روتانا لتنظيم مهرجان بغداد عاصمة الثقافة وبمبلغ مالي خيالي حقاً , والذي يقال عنه أنه غير بعيد عن الشبهات أيضاً , في حين كان في مقدور العراقيات والعراقيين من المختصين تنظيم مثل هذا المهرجان.
سيبقى الشعب العراقي يشيع يومياً المزيد من الشهيدات والشهداء , وسيبقى الناس يسجلون المزيد من أموال الشعب التي تهدر وتسرق , وسيبقى المجتمع يشكو من غياب الشفافية ومن تزايد عدد العاطلين وعدد الفقراء وتفاقم حجم الفقر وتعاظم عدد أصحاب الملايين والمليارات من الدولارات الأمريكية , ما دامت الحكومة العراقية ورئيسها له اهتماماته بتعزيز سلطته الفردية من خلال توسيع أجهزة الأمن المحيطة به والحارسة له بدلاً من تنشيطها لصالح حماية حياة الشعب العراقي وكرامته , وما دام النظام المحاصصي الطائفي المقيت قائماً في هذا البلد الجريح , وما دامت سياسة التسلح والعسكرة وتضخيم عدد القوات المسلحة تسير على قدم وساق.

30/11/2012 كاظم حبيب