الرئيسية » مقالات » المهمات التي تواجه هيأة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب الدينية 2-2

المهمات التي تواجه هيأة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب الدينية 2-2

أقر المؤتمر التوصيات المهمة الآتية في ضوء ما ورد إلى الأمانة العامة من أعضاء المؤتمر من توصيات وبناء على ما رُصِد من الظواهر والأوضاع التي طاولت أتباع المجموعات الدينية والمذاهب الدينية وفي سياق أهداف المنظمة :
1. المطالبة بتشريع قوانين تجرِّم ظاهرة الإكراه على تغيير الدين والمذهب بأي شكل من أشكال الإكراه و أو الإجبار أو القسر.
2. التوسع في نشر الثقافة الحقوقية والمدنية ، ثقافة التنوير والتسامح وخطاب التعايش السلمي والحوار الديمقراطي والحضاري والاعتراف بالآخر وبثقافة التنوع والتعددية ونوصي هنا الجهات الرسمية برعاية هذا العمل النبيل…
3. رفع حقل الديانة من هوية الأحوال المدنية وتثبيتها باستمارة التعداد السكاني مع مطالبة بسقف زمني لإتمام الإحصاء السكاني العام …
4. تشكيل لجنة متخصصة لمراجعة مناهج التعليم بمراحلها كافة ورفع ما يسيء إلى المجموعات الدينية والمذهبية والتأكيد على دور تلك المجموعات في تاريخ العراق وحاضره من منطلق المساواة والمواطنة.
5. بحث ظاهرة الهجرة والتهجير مع الجهات الوطنية والدولية وتشخيص أسبابها ونتائجها ووضع الحلول الجذرية المناسبة لتلك الظاهرة.
6. المطالبة بتشريع قوانين صارمة بحق مستغلي الخطاب الديني والمرجعية لمآرب سياسية حزبية..
7. تضمين الدستور جميع أسماء الديانات والمذاهب الدينية بمن فيهم اليهود والبهائيين.
8. نؤكد على رعاية الآثار والمقامات الدينية وصيانتها ومنع الاستيلاء عليها أو إجراء أية تغييرات تتعارض مع هويتها الأصل.
9. الإقرار بحقوق العراقيات والعراقيين جميعا بحق الجنسية والانتماء الوطني وشمول العائدين بالرعاية بمن فيهم اليهود العراقيين.
10. رصد الجرائم الإرهابية والمتطرفة تجاه أتباع الديانات والمذاهب الدينية في العراق والتصدي لها وحسم هذا الملف واحتواء النتائج ومعالجة آثارها السلبية.
11 اتخاذ الاجراءات الكفيلة بوقف التغييرات الديمغرافية ومعالجة ما جرى فعليا من تلك التغييرات.
وفي أعقاب المؤتمر وجهت السيدة هيرو خان إبراهيم أحمد دعوة عشاء لضيوف المؤتمر بمدينة السليمانية حيث جرى في هذا اللقاء تبادل في وجهات النظر وسبل دعم الهيأة لإنجاز مهماتها.
وفي اليوم التالي دعا السيد رئيس الجمهورية جلال طالباني الأمانة العامة ومن تبقى من أعضاء المؤتمر إلى لقاء ودي وعشاء في مقره بأربيل , إذ رحب السيد رئيس الجمهورية بنتائج المؤتمر ودعاهم إلى تكثيف النشاط والجهود لتحقيق مهمات الهيأة وأبدى استعداده التام لدعم المنظمة ونشاطاتها على وفق مهماتها النبيلة.
وفي اليوم التالي التقى وفد الأمانة العامة بالأستاذ فاضل ميراني سكرتير المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني , إذ قدم الأمين العام والوفد المرافق استعراضاً مكثفاً عن نتائج المؤتمر ومهمات المستقبل . رحب الأستاذ فاضل ميراني بالوفد وهنأهم على النتائج التي خرج بها المؤتمر وأكد وجود كامل الاستعداد لدعم وتأييد جهود ونشاط الهيأة.
وفي النية إجراء لقاءات مهمة أخرى في العراق لطرح نتائج المؤتمر والترويج لها لأهميتها في تحقيق التآخي والتآلف بين أتباع الديانات والمذاهب الدينية في العراق.
وفي نهاية الجزء الأول من هذا المقال لا بد من الإشارة إلى ملاحظتين :
1 . من الواضح إن الأمانة العامة السابقة واللجنة التحضيرية ولجنة التنسيق في السليمانية قد بذلت كل الجهود ليكون المؤتمر الأول وحضوره معبراً عن وجهات نظر القوى المدنية الديمقراطية والعلمانية , سواء أكانت ليبرالية أم مستقلة ومعتدلة أم يسارية , وبغض النظر عن انتماءاتها الفكرية والحزبية والسياسية , شريطة أن لا تكون بالضد من أهداف ومهمات المنظمة , إذ كان الهدف الأساس من هذا المؤتمر الأول هو الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب الدينية الذين تعرضوا للكوارث والقتل والتشريد والتهجير والنهب والسلب , وما زالوا يتعرضون حتى الآن لشتى المصاعب والعقبات من أجل البقاء في العراق والعيش الأمين والكريم. وكان المؤتمر مفتوحاً لمن يرغب بالحضور من غير المدعوين رسمياً للمؤتمر.
2 . لا شك في إن المؤتمر قد تضمن بعض النواقص أو ضعف الانضباط بالوقت المحدد للفعاليات الثقافية أو ضعف الإنصات في بعض الأحيان أو وجود شخص لم يستطع استيعاب هذا الجهد النبيل وهذا الحشد الكبير وحاول التشويش على المؤتمر مما حصد انتقاد الحضور كافة.
لقد قدم المؤتمر تجربة غنية لكل من شارك فيه ولا شك في أن الأمانة العامة الجديدة ستبدأ بدراسة هذه التجربة وتشخيص الجوانب الإيجابية المشرقة وبعض الجوانب السلبية في التهيئة والتحضير أو ما جرى اثناء انعقاد المؤتمر أو إيصال الدعوات لضيوف الافتتاح أو إيصال المداخلات قبل المؤتمر لمن شارك فيه أو ضبط البرنامج بشكل دقيق ليتسنى إنجاز بنود جدول العمل كافة. لقد شكى الكثير من ضيوف جلسة الافتتاح بعدم وصول الدعوات إلا بيوم واحد أو اثنين قبل عقد المؤتمر مما أعاق قدرتهم على المشاركة في أعمال المؤتمر , رغم اهتمامهم به وبمهماته النبيلة.
وعدا عن ذلك أود هنا أن اضع أمام أنظار السيدات والسادة أعضاء الأمانة العامة بعض المقترحات العملية التي تصب في صلب عمل الهيأة ومهماتها والأهداف التي تسعى إلى تحقيقها , إضافة إلى تلك التي يمكن أن تصلهم من أعضاء المؤتمر أو من المؤيدين والمؤازرين والمهتمين بهذه الشؤون , لكي تدرس ويتخذ بشأنها الموقف المناسب.
أوزع مقترحاتي على ثلاثة حقول هي :
الحقل الأول : الجانب الفكري والثقافي بشكل عام.
** نشر التوصيات التي أقرت في المؤتمر والترويج لها على أوسع نطاق ممكن , لأنها تمثل المهمات التي يفترض العمل من أجلها.
** العمل على جمع المواد الخاصة بحرية الدين والعبادة الواردة في اللوائح والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان لتعميم نشرها والتثقيف بها في العراق وبين العراقيات والعراقيين في الخارج , إذ لا تزال هناك الكثير من الأفكار والمعلومات الخاطئة والمضرة السائدة في أوساط المجتمع والتي غذتها الصراعات الدينية والمذهبية عبر جمهرة من شيوخ الدين العنصريين والمتشددين والنمطيين الذين يرون في دينهم غير ما يرونه في الديانات الأخرى , في حين إن الديانات كلها ذات اساس واحد وأن اختلفت العادات والتقاليد والطقوس.
** تنشيط موقع الهيأة بما يسهم في تعزيز التكاتف والتفاعل والتضامن بين اتباع الديانات والمذاهب الدينية وإقرار تصميم الشعار (اللوغو) الجديد الذي وضعه الأستاذ الفنان موسى الخميسي.
** إصدار كراس يتضمن مواد المؤتمر عن الأمانة العامة للهيأة وتوزيعه على اوسع نطاق ممكن ونشره في المواقع الإلكترونية.
** إصدار مجلة دورية فصلية تعنى بشؤون المهمات التي تتحملها هيأة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب الدينية وتنطق باسم الأمانة العامة وتحمل التصميم الرسمي للمنظمة وشعاراتها الأساسية. ومن المهم جداً أن تصدر ببغداد مع تكليف الإعلامي والكاتب المميز الأخ مازن لطيف , عضو احتياط الأمانة العامة , بمهمة مديرها المسؤول ورئيس تحريرها. ويمكن أن يكون معه الدكتور عقيل الناصري وصحفية من بغداد مثلاً. ومن المفيد التفكير بطبع 500-1000 نسخة من كل عدد توزع وتباع بالعراق وما يصل منها إلى الخارج.
** إقامة ندوات فكرية حول أعمال المؤتمر ومهمات الهيأة في الفترة القادمة في داخل العراق وفي مختلف المدن وكذلك في مدن عديدة من الدول الأجنبية , خاصة وإن أغلب من شارك بالمؤتمر في مقدوره أن يقيم ندوة حول المؤتمر وأعماله.
** الالتزام بإصدار البيانات والمنشورات الضرورية حول حالة حقوق أتباع الديانات والمذاهب الدينية في العراق وإيصالها إلى الجهات المحلية والعربية والدولية والرأي العام أيضاً بعد نشرها في موقع الهيأة.
** تشكيل لجنة لإقرار مسودة النظام الداخلي بالسرعة الممكنة , إذ أنه يتضمن الأهداف التي تجسد المهمات المرحلية أيضاً.
** تشكيل لجنة إعلامية مكونة من الأمين العام ومدير الموقع الأستاذ علاء مهدي ودانا جلال ومازن لطيف وخالد الحلي وراهبة الخميسي.
** دعوة لكتابة المقالات المتقدمة دفاعاً عن المبادئ والأسس التي تعتمدها الهيأة أو عن القضايا الملحة التي تواجه أتباع الديانات والمذاهب الدينية في العراق.
الحقل الثاني : الجانب التنظيمي. أرى في هذا الحقل ضرورة دراسة المسائل التالية:
1. تشكيل لجنة استشارية للأمانة العامة مكونة من خمسة أشخاص يمكنهم مساعدة الأمانة العامة بالرأي الاستشاري والمقترحات. وتبقى آراء هذه اللجنة وتوصياتها ومقترحاتها استشارية وغير ملزمة للأمانة العامة.
2. تشكيل خمس لجان فرعية في البداية بالنسبة للخارج في كل من بريطانيا , أستراليا , أمريكا وكندا معاً , ألمانيا والسويد تأخذ على عاتقها مجموعة من المهمات , بما في ذلك الوصول للجاليات العراقية والرأي العام في تلك الدول. وليس بالضرورة أن يكون لأعضاء الأمانة العامة رؤساء لها أو أعضاء فيها في بلد ليس فيها عضو من الأمانة العامة.
3. دراسة مدى إمكانية إقامة لجان في إقليم كردستان وفي بغداد وفي بعض مراكز المحافظات حسب الإمكانية.
4. تنظيم لقاءات دورية على البالتوك مثلاً يحضره من يستطيع من أعضاء الأمانة العامة لتدارس الأمور المستجدة.
5. إقرار تصميم واحد أو أكثر يوضع على رسائل الأمانة العامة , وخاصة تصميم الأخ موسى الخميسي الذي يحمل حمامة سلام وكذلك ظروف خاصة بها.
6. تنشيط اللجنة القانونية التي يمكن أن تقترح قوانين خاصة تمس موضوعات الهيأة , وبشكل خاص اقترح صياغة مشروع قانون حول تحريم اكراه أتباع الديانات والمذاهب على التحول إلى دين الإسلام أو من مذهب إلى آخر في الإسلام. إذ يجب أن يبقى هذا حق مطلق من حقوق الإنسان في العراق.
الحقل الثالث : النشاط الشعبي
** تعبئة من يمكنه المشاركة في الفعاليات الجماهيرية , سواء في دعم أو إدانة قضايا معينة تمس مهمات الهيأة.
** تشكيل الوفود لزيارة أحزاب وقوى سياسية أو حكومية بشأن أوضاع أتباع الديانات والمذاهب الدينية.
** تشكيل الوفود لزيارة منظمات الأمم المتحدة ولجان حقوق الإنسان الدولية والإقليمية والسفارات عند الحاجة لطرح وجهة نظر الهيأة في الأحداث الجارية التي تمس حياة وحرية وكرامة أتباع الديانات والمذاهب الدينية في العراق.
** العمل من أجل إيقاف هجرة مواطنات ومواطني العراق من البلاد والسعي لتعبئة الناس للتصدي لمحاولات التهجير بأساليب عدوانية أو إجراءات التغيير الديمغرافي أينما يحصل.
** تنظيم الفعاليات التي تتصدى للإرهاب الموجه ضد اتباع الديانات والمذاهب الدينية في العراق كالاعتصامات والإضرابات أو التظاهر السلمي والديمقراطي في الداخل والخارج لجلب انتباه الحكومة والمجتمع لما يتعرض له المواطنات والموطنون في العراق.
** الطلب من أعضاء المؤتمر وكل من يعبر مهمات المنظمة مهماته أيضاً أن يرسل الأخبار والتقارير حول ما يجري في مختلف محافظات العراق من تجاوزات على أتباع الديانات والمذاهب الدينية أو حين تتحسن أوضاعهم وتتراجع الأعمال العدوانية ضدهم أو يتقلص التمييز والتهميش الذي يعانون منه أو التغيير الديمغرافي الذي تتعرض له مناطق سكناهم.
سمحت لنفسي بالتوسع في طرح المقترحات الملموسة نظراً لمعرفتي بواقع الهيأة والعاملين فيها والمساندين لها , ولكنها تبقى مقترحات مطروحة على الأمانة الجديدة لدراستها واتخاذ الموقف المناسب منها.
لديَّ الثقة التامة بأن الأمانة العامة الجديدة ستنهض بمهماتها على أفضل وجه ممكن وستساهم بفعالية في تحقيق الأهداف المنشودة ومناهضة التطرف والإرهاب والقتل لأتباع الديانات والمذاهب الدينية من جهة , وضد التمييز والتهميش والطائفية السياسية في الحكم وخارج الحكم من جهة أخرى.
وبودي أخيراً أن أشكر السيدات والسادة أعضاء الأمانة العامة الأولى على الجهود التي بذلوها من أجل استمرار عمل الهيأة وأداء ما يمكن من مهمات , كما أشكر السيدات والسادة أعضاء اللجنة التحضيرية والسادة أعضاء لجنة التنسيق وخاصة الأخوين الكريمين الدكتور غازي صابر والأستاذ سيروان محمود على تجشمهما عناء المشاركة في التححضير لإنجاح فعالية المؤتمر.

30/11/2012