الرئيسية » مقالات » مناقشة مع الأفكار الواردة في تعقيب السيد طالب العبودي

مناقشة مع الأفكار الواردة في تعقيب السيد طالب العبودي

حين سئل الحبيب بو رقيبة ما بينك وبين الإخوان المسلمين قال: “بيني وبينهم أربعة عشر قرناً”

وينطبق هذا القول على قوى الإسلام السياسي كافة.

كاظم حبيب
تسلمت تعقيباً من الأخ السيد طالب العبودي عبر الأخوة في مركز النور على مقالين لي نشرا في الحوار المتمدن ومركز النور وصوت العراق والناس ومواقع أخرى حول “الأخوان المسلمين” في مصر وسوريا. وقد طرح السيد العبودي في هذا التعقيب أربع نقاط تستوجب المناقشة , وهي: (راجع نص التعقيب في نهاية المقال)
1 ) وجود ثلاث نظم هي النظام الإسلامي والنظام الرأسمالي والنظام الاشتراكي وقد فشل كل من النظامين الأخيرين , فلنترك النظام الإسلامي يجرب حظه ولا نسعى إلى إفشاله؛
2 ) وإن هناك فروقاً بين الفكر الإسلامي والممارسات الفعلية في بعض الدول؛
3 ) كما وإن هناك فروقاً بين الإسلام السليم والإسلام الظلامي.
4 ) وأخيراً يطلب السيد المعقب مني ما يلي حين يقول: ” فاذا كنت علماني وعليه انت ديمقراطي فعليك احترام المومنين من الاخوان والدعوة والايرانين ولا تشنع عليهم وحذاري من التقاطع مع الاسلامين … ” (راجع نص التعقيب في نهاية هذه المقالة).
شكراً جزيلاً للسيد طالب العبودي على تعقيبه. ومع احترامي الكامل لرأيه , أجد نفسي مختلفاً معه وأسجل الملاحظات التالية:
1 ) وجود ثلاث نظم هي النظام الإسلامي والنظام الرأسمالي والنظام الاشتراكي وقد فشل كل من النظامين الأخيرين , فلنترك النظام الإسلامي يجرب حظه ولا نسعى إلى إفشاله.
الإسلام لا يشكل نظاماً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً , بل هو دين يخص من يعتنقه ويؤمن يه , سواء أكان فرداً أم جماعة. وليس في الإسلام أسس لفكر وسياسات اقتصادية , بل هناك مواقف إزاء الزكاة والخمس والجزية والخراج والزواج والطلاق والجنة والنار إضافة إلى تقسيم الإرث بين الورثة. وهو لا يختلف في ذلك عن بقية الديانات في العالم , سواء التي يطلق عليها بالوضعية أم السماوية. ولكن شيوخ الدين والأحزاب الإسلامية السياسية تؤكد دوماً ودون دعم فكري سليم على وجود علاقة بين الدين والسياسية وبين الدين والدولة. وهو أمر لا يتناغم مع طبيعة ووظيفة الأديان كافة.
وفي فترات معينة برز , كما في القرون الوسطى في أوروبا بالنسبة للديانة المسيحية برز هذا الدمج بين الدين والدولة واقترن بكوارث ومآسي لا حصر لها , رغم قول المسيح “دع ما لله لله وما لقيصر لقيصر”. ومع النهضة التنويرية وتطور المجتمع الأوروبي اقتصادياً , وخاصة التصنيع , تغيرت الحالة وتطور الوعي الديني والاجتماعي وتم الفصل بين الدين والدولة , وبين الدين والسياسة لصالح الدين والدولة في آن. وهو أمر إيجابي يأخذ بقاعدة مهمة هي: “الدين لله والوطن للجميع” , إذ لا يجوز ولا يمكن عملياً الجمع بين الاثنين , إذ لا يحقق مصالح الاثنين بل يعرضهما للتشوه معاً.
ورغم الادعاء بأن الدولة الأموية والدولة العباسية وكذلك الدولة العثمانية بأنها دول إسلامية , فإنها في حقيقة الأمر لم تكن كذلك , وكان الفصل واضحاً , ولكن وبسبب ذلك الادعاء سقط الدين ضحية الدولة وبرزت السياسات المضرة إزاء الديانات والمذاهب الدينية العديدة , إذ تم في الغالب الأعم ممارسة سياسة التمييز ضد أتباع الديانات الأخرى وأتباع المذاهب العديدة في الإسلام من جانب الحكم الذي ادعى الإسلام وسمى الدولة بالدولة الإسلامية , علماً بأن الدولة شخصية معنوية لا دين ولا مذهب لها , بل الدين والمذهب هما يمكن أن يتبناهم الإنسان لا غير. وفي ما عدا بعض الخلفاء أو الحكام أو الولاة , فإن الغالبية العظمى ارتكبت الموبقات والجرائم الكبرى في الدول الثلاث وباسم الإسلام. إن قرونا من تلك الممارسات لا يجوز ولا يمكن إعادتها للحياة ولا يمكن ربط الدين بالدولة بل يجب فصلهما.
الإسلام دين لا غير ولا يشكل ولا يمتلك أسساً اقتصادية واجتماعية وسياسية وحقوقية يمكن معها أن يكون نظاماً اقتصادياً في العصر الذي نعيش فيه ولم يكن قبل ذاك أيضاً.
أما الرأسمالية فإنها تشكل نظاماً اقتصادياً اجتماعياً وسياسياً وحقوقياً وثقافياً في آن , وهي مرحلة من مراحل تطور المجتمع البشري وتجسد طبيعة ومستوى تطور علاقات الإنتاج (أي علاقات الملكية) ومستوى تطور القوى المنتجة المادية والبشرية (أي قوة العمل ووسائل الإنتاج). والرأسمالية تستند إلى الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج وما ينبثق عنها من قوانين اقتصادية تتحكم بأسس توزيع وإعادة توزيع الدخل القومي.
النظام الرأسمالي مَّر بمراحل عديدة. وفي كل مرحلة من مراحل تطوره جسد مستوى معين من علاقات الإنتاج والقوى المنتجة والتقسيم الاجتماعي للعمل. والعالم اليوم يمر بمرحلة الرأسمالية المعولمة وفي ظل الثورة الإنفوميديا الجبارة. والقوانين الاقتصادية الموضوعية المنبثقة عن هذا النظام هي التي تتحكم بتوزيع الدخل القومي المنتج وإعادة توزيعه بالارتباط مع توزيع الملكية في المجتمع. فهناك مالكون لوسائل الإنتاج ومالكون لقوة العمل والمنتجون للثروة الوطنية. والقوانين الرأسمالية تقود في ضوء علاقات الملكية إلى إنتاج الاستغلال وإعادة إنتاجه ما دامت العلاقات الرأسمالية قائمة , أي إن مالكي وسائل الإنتاج يستغلون مالكي قوة العمل , سواء أكانت قوة العمل جسدية أم ذهنية. والقوانين الاقتصادية الفاعلة في هذا النظام الاقتصادي الاجتماعي والسياسي والحقوقي هي التي تتحكم عملياً في توزيع الدخل القومي وإعادة توزيعه ولا يمكن أن تتغير على وفق إرادة الناس , بل بالارتباط مع التحولات التي تحصل في العلاقة بين علاقات الإنتاج والقوى المنتجة , اي بين طبيعة علاقات الإنتاج القائمة على الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج , بما فيه رأس المال , والطابع الاجتماعي للعمل والإنتاج وعلى وفق النضال الذي تخوضه الطبقة العاملة والقوى المنتجة الأخرى للخيرات المادية والروحية. شروط ومستلزمات تغيير النظام الرأسمالي تنضج في داخل المجتمع وليس خارجه , رغم تأثير العوامل الخارجية على عملية التغيير أو التحولات الداخلية.
والنظام الاشتراكي هو الآخر نظام اقتصادي اجتماعي وحقوقي وثقافي وسياسي يستند إلى الملكية الاجتماعية لوسائل الإنتاج. ولكن النظام الاشتراكي لا يقام على أساس الرغبات والإرادات الفردية بأي حال , بل بالارتباط مع نشوء شروط ومستلزمات قيامه والتي تعني شروط ومستلزمات الخلاص من الملكية الفردية لوسائل الإنتاج. وهي عملية معقدة وطويلة لأن النظام الرأسمالي ما يزال يمتلك حتى الآن مقومات وجوده واستمراره , أي متسلزمات إعادة إنتاج علاقات الإنتاج الاستغلالية.
الفكر الاشتراكي لم يفشل , بل إن الذي الفشل هي تلك النظم التي أقيمت في الاتحاد السوفييتي وفي دول شرق أوروبا والصين وكوريا الشمالية مثلاً. لنأخذ الاتحاد السوفييتي باعتباره الدولة الأولى التي حصلت فيها الثورة الاشتراكية في العام 1917 في أعقاب ثورة شباط/فبراير 1917 وأثناء الحرب العالمية الأولى التي كانت روسيا القيصرية طرفاً فيها.
كتب لينين قبل ثورة اكتوبر الاشتراكية 1917 في كتابه تطور الرأسمالية في روسيا وفي كتابات أخرى يقول بأن روسيا غير مؤهلة لبناء الاشتراكية حينذاك بسبب المستوى المنخفض لتطور الرأسمالية واستمرار وجود واسع لعلاقات إنتاجية ما قبل الرأسمالية فيها وضعف الوعي الاجتماعي الفردي والجمعي …الخ. وكان هذا الاستنتاج صحيحاً جداً. ولكن سرعان ما غير لينين رأيه حين انتصرت ثورة اكتوبر 1917 وأزاحت حكم البرجوازية الروسية بعد ثورة شباط 1917 وأعلن السير نحو بناء الاشتراكية. وكان هذا الاستنتاج خطأ فادحاً , إذ لا يكفي أن يكون حزب يمثل الطبقة العاملة في السلطة ليبني الاشتراكية ما لم تكن مستلزمات وشروط هذا البناء متوفرة.
بعد مرور ثلاث سنوات على هذا الاستنتاج أدرك لينين خطأ هذا التوجه. كان ذلك في العام 1920/1921. وعلى هذا الأساس طرح مشروع “السياسة الاقتصادية الجديدة” التي حاول بها تغيير وجهة التطور صوب التعاون مع القطاع الخاص للنهوض بالاقتصاد الروسي والتحول التدريجي البعيد المدى صوب الاشتراكية. ولكن لينين لم يفلح بذلك لأنه لم يستمر طويلاً على رأس الحزب والدولة السوفيتية الجديدة , إذ عانى من الرصاصة التي اخترقته وعاني من المرض ثم توفي في العام 1924 , ومنذ أن تمرض لينين تسلم ستالين عملياً مسؤولية إدارة الحزب والدولة. وحال وفاة لينين تخلى ستالين كلية عن النهج الذي تقرر في “السياسة الاقتصادية الجديدة” والتي لم تكن قد قطعت خطوات جادة على الطريق الجديد , وانتهج السياسة السابقة التي ثبت خطأها عند لينين.
وبعد مرور أكثر من سبعة عقود برهنت الحياة على إن بناء الاشتراكية لا يتم بالإرادات الفردية والرغبات الحزبية بل يستوجب ويستلزم توفر جملة من الشروط الذاتية والموضوعية والتي لم تكن متوفرة في روسيا بعد الثورة , وبشكل خاص القاعدة المادية والوعي الاجتماعي لبناء الاشتراكية وأن حماس الثوار الأوائل لا يكفي لذلك من جانب , وجملة الأخطاء والنواقص التي ارتكبت من جانب الحزب الشيوعي السوفييتي والدولة السوفييتية , بما في ذلك الامتيازات الكبيرة للحزبيين وكبار موظفي الدولة والتجاوز الفظ على حقوق الإنسان والبيروقراطية الحزبية والحكومية والانفراد بالسلطة ونشوء نظام شمولي عملياً لا يقبل بالرأي الآخر والسياسات الداخلية والخارجية الخاطئة ..الخ من جاب آخر , إضافة إلى العامل الخارجي الذي كان يتربص بالنظام السوفييتي ويساهم في نخره من الخارج وبقوى فاعلة في الداخل من جهة ثالثة.
إن النظامين الاقتصاديين العالميين , الرأسمالية والاشتراكية , ليسا بدين ولا مذهب , بل يجسدان علاقات إنتاجية مادية قائمة على أرض الواقع وليست افكاراً غيبية , تنبثق عنهما قوانين اقتصادية موضوعية عامة وخاصة ترتبط عضوياً بقوانين التطور الاجتماعي الموضوعية أيضاً , وهي ليست قوانين وضعية , أي ليست من صنع الإنسان , ولكنها تنشأ مع وجود الإنسان ونشوء علاقات إنتاجية في المجتمع , سواء أكان رأسمالية أم اشتراكية أم غيرهما قبل ذاك. في حين إن الإسلام دين وليس نظاماً اقتصادياً واجتماعياً.
كتب الشهيد السيد محمد باقر الصدر كتابه المعروف “اقتصادنا” في محاولة تنظيرية غير موفقة ولم يسبقه أحد من قبل وبهذه الصورة. وقد تسنى لي دراسة هذا الكتاب والتعليق عليه , كما درست كتابه الآخر “فلسفتنا”. وأقول هنا بوضوح لا لبس فيه ما يلي: إن كتاب “اقتصادنا لا يطرح نظاماً اقتصادياً إسلامياً , رغم إن اسم الكتاب “اقتصادنا” أي الاقتصاد الإسلامي , بل هو محاولة تجميعية انتقائية غير ناضجة عن افكار اقتصادية واجتماعية نجدها في الرأسمالية وفي الاشتراكية , وهي لا تمثل أي مرحلة من مراحل تطور المجتمع البشري ولا تجسد قوانينه الموضوعية. وهو شبيه بالكتاب الأخضر لمعمر القذافي من حيث كونه محاولة انتقائية توليفية غير موفقة , ولكن فيه مواقف ضد الإقطاعية , في حين يقف شيوخ الدين إلى جانب شيوخ العشائر الإقطاعيين سابقاً وفي الوقت الحاضر أيضاً , ويكفي أن نتابع دور المالكي في علاقته مع شيوخ العشائر لندرك المفارقة الكبيرة بين ما كتبه السيد محمد باقر الصدر وبين سلوك قادة هذا الحزب في الوقت الحاضر.
ليست هناك دولة ذات أكثرية مسلمة يسود فيها نظام اقتصادي إسلامي , بسبب بسيط إذ ليست هناك نظرية اقتصادية إسلامية ولا وجود لمثل هذا النظام أيضاً. وكل ما فيها هو رأسمالية إما متخلفة مشوهة وإما رأسمالية قطعت شوطاً محدوداً في التطور. يقول الأخوان المسلمون “الإسلام هو الحل”. ماذا يعني ذلك؟ لا يعني سوى رأسمالية مشوهة ومستغلة , تماما كما يحصل الآن في إيران. فحين يساء التعامل مع الواقع الاقتصادي والاجتماعي القائم ويساء استخدام القوانين الاقتصادية الموضوعية , كما يحصل اليوم في إيران أيضاً , فلا شك في العملية الاقتصادية تختل بكاملها وتبرز الاختلالات في جميع فروع الاقتصاد الوطني وتنعكس في الحياة الاجتماعية وفي ما ينشأ من تناقضات وصراعات سياسية. ولم يساهم في تقليص هذه الاختلالات سوى موارد النفط المالية الهائلة التي تصل اعتيادياً وسنوياً إلى خزينة الدولة الإيرانية. ليس في إيران نظام اقتصادي إسلامي , بل رأسمالية يهيمن عليها شيوخ الدين وأصحاب رؤوس الأموال في السوق الإيراني , وهم يشكلون جزءاً مهماً من القطط السمان التي اغتنت على حساب الشعب الإيراني وموارده المالية وعلى حساب الفقراء والكادحين وخاصة الفلاحين. وينطبق هذا الأمر على المملكة العربية السعودية على سبيل المثال لا الحصر حيث تهيمن العائلة السعودية ومجموعة من شيوخ العشائر وجمهرة من كبار شيوخ الدين على الثروة النفطية في البلاد ومواردها المالية. إنه النهب والفساد والاستغلال البشع للشعب في المملكة , إنه السلب المباشر بعينه لثروة الشعب العربي في هذه الدولة المشوهة والمستبدة والتي هي من بقايا القرون السحيقة. وهي دولة لا يمكن أن تستمر لولا الذاهب الأسود الذي يصب غالبه في جيوب الملك والأمراء وشيوخ الدين ومجموعة من شيوخ العشائر من جهة , ويتحول البعض الآخر منه إلى خزائن الدول المنتجة للسلاح , وخاصة الولايات المتحدة , من جهة أخرى , إذ أصبحت المملكة ترسانة هائلة من الأسلحة الحديثة والمتقادمة وإلى قوات مسلحة جرارة , وإلى ضمان أمريكي بحماية النظام الملكي المتخلف والرجعي.
لقد ظهر الإسلام قبل أكثر من أربعة عشر , أي في العام 632 ميلادية (1434 هجرية – 2013 ميلادية) , ونحن اليوم في القرن الحادي والعشرين وحضارة اليوم ليست حضارة ذلك التاريخ وشعب اليوم ليسوا رعايا تلك الحقب التاريخية , وبالتالي فمن غير المعقول أن يأتي الأخوان المسلمون وحزب الدعوة الإسلامية أو الخامنئي أو المشير عمر البشير أو جماعة هيئة علماء المسلمين أو جماعة طالبان أو جماعة أسامة بن لادن أو أي حزب إسلامي آخر ويطالب بإقامة دولة إسلامية , دولة ثيوقراطية , دولة لا يمكن أن تتناغم مع هذا العصر وحاجاته ومتطلباته وحاجات البشر ومتطلباتهم ولا مع حقوق الإنسان. كم كان الحبيب بورقيبة , أول رئيس جمهورية للدولة التونسية بعد إحراز الاستقلال , محقاً وواعياً لعصره “حين سئل ما بينك وبين الإخوان المسلمين قال: “بيني وبينهم أربعة عشر قرناً”. (موقع الشروق : مقالات, بنات أفكار : الإسلام هو الحلّ !مختار الخلفاوي في 28/8/2012).
2 ) هناك فوارق بين الفكر الإسلامي والممارسات الفعلية في بعض الدول.
دعوني أقول إن الدين شيء والفكر الديني شيء آخر. فما ورد في القرآن يمس الإنسان الفرد ويمس العلاقة بينه وبين خالقه , على وفق اعتقاد الفرد بما جاء في القرآن. ولا شك في إن القران يشكل جزءاً من الفكر الديني. ولكن الفكر الديني بعد وفاة النبي محمد بن عبد الله وبعد مرور أربعة عشر قرناً وثلاثة عقود ونيف قد تضخم بشكل لا يصدق , إضافة إلى كونه أصبح شرائع كثيرة وليس شريعة واحدة. شرائع تم وضعها وما يزال الكثير من شيوخ الدين يضعون الجديد منها باعتباره اجتهاداً منهم أو تفسيراً لما ورد في القرآن أو السنة المحمدية أو الأمام علي بن ابي طالب (نهج البلاغة) أو ما وضعه أئمة المذاهب الأخرى في الإسلام. فأهل السنة والجماعة يتوزعون على أربعة مذاهب رئيسية (الحنبلي والحنفي والشافعي والمالكي) , وهي قد انشطرت بدورها إلى الكثير من الفرق. فالفرقة الوهابية المتطرفة هي انشطار أو انبثاق من المذهب الحنبلي (أحمد بن حنبل) , وكذا جماعة أسامة بن لادن أو طالبان المستندة إلى اجتهادات الفرقة الوهابية الأكثر تشدداً والمستندة بدورها إلى المذهب الحنبلي المتشدد. وكذا الحال مع المذهب الشيعي الاثنى عشري (الجعفري) , إذ هو الآخر شهد انشطارات كثيرة وشرائع بعدد تلك الانشطارات وفتاوى أكثر. وكلها غير صالحة لإقامة دولة أصلاً , ودولة عصرية خصوصاً. إنها دين ومذاهب دينية لا غير , كما هو الدين المسيحي والمذاهب المتشعبة عنه لا غير.
الدين عبادة وعلاقة بين الإنسان وإيمانه بالله على وفق إيمان كل دين أو مذهب بهذه الموضوعة ولا علاقة للدين بالدولة أو السياسة وأساس الأديان واحد , والاختلاف في الطقوس والتقاليد والعادات لا يغير من حقيقة الجوهر الواحد الغيبي الروحي الأخلاقي لهذه الديانات.
الممارسات الفعلية التي تجري في الدول التي أوردها السيد طالب العبودي في تعقيبه لا تمت إلى الإسلام بصلة , بل هي تجاوزات على الدين الإسلامي من حيث الادعاء فيها بأن دين الدولة هو الإسلام في حين إن الدولة شخصية معنوية لا يمكن أن يكون لها دين. الممارسات في الدولة الإيرانية هي بالضد من الدين الإسلامي , سواء أكان بمصادرة الحريات الفردية أم باعتقال الناس وزجهم بالسجون أم بحرمان المرأة من أغلب حقوقها أم بغياب العدالة الاجتماعية أو بسيادة الفساد المالي والتمييز ضد أتباع المذاهب أو الديانات الأخرى , أو ممارسة الجلد والتعذيب والشنق في إيران وغيرها من الدول العربية في حين تمارس السعودية إلى جانب ذلك قطع الرؤوس بالسيف وقطع الأيدي …الخ.
لا يمكن إقامة نظام إسلامي في أي دولة من دول العالم حيث تكون فيها أكثرية مسلمة , إذ لا وجود لمثل هذا النظام لكي يقام. بل يمكن القول أنهم يريدون الحفاظ على علاقات الإنتاج الإقطاعية ودور شيوخ العشائر واستعباد الفلاحين أو إقامة نظام رأسمالي مشوه بغطاء ديني هو الآخر مشوه. إنه نظام سياسي بغطاء ديني كهنوتي لا غير.
إن الفكر الإسلامي الذي يتعامل معه أغلب شيوخ الدين متخلف ومهزوز ومتناقض , إضافة إلى كونه غير متنور. ويمكن لكل منا أن يتابع ما يصدر من فتاوى أو ما يصدر من كتب أو ما يقال في الجوامع والمساجد والحسينيات سيدرك عمق التخلف الذي يعاني منه الفكر الديني والخطاب السياسي الديني. ومن درس التاريخ جدياً سيدرك تماماً بأن العالم قد مرَّ بما يماثل هذه الحالة في القرون الوسطى في أوروبا. ولكن أوروبا عرفت النهضة التنويرية الدينية والاجتماعية منذ القرن السادس عشر وشهدت بعدها الثورة الصناعية وظهور الطبقة البرجوازية والطبقة العاملة والفئات المثقفة , وبالتالي تخلت عن الادعاء بالعلاقة العضوية بين الدين والدولة أو بين الدين والسياسة وفصلت بينهما لصالح الطرفين. ولم يكن الصراع سهلاً بل تعمد بدماء الكثير من البشر. أما في الدول ذات الأكثرية المسلمة فنلاحظ بأن الأحزاب الإسلامية السياسية ما تزال تدعي دون كلل أو ملل بعلاقة عضوية بين الدين والدولة وبين الدين والسياسة , وهي بذلك تناطح الحقائق التي هي كالصخور الصلدة لا يمكن التغلب عليها بل تحطم رأس من يجازف بمناطحتها.
3 ) إن هناك فروقاً بين الإسلام السليم والإسلام الظلامي.
إن من واجب كل باحث وكاتب , بل وكل إنسان , أن يميز بين عدة مصطلحات: الإسلام كدين , الفكر الديني والخطاب الإسلامي , أتباع الديانة الإسلامية والدولة الإسلامية. ولست بمعرض شرح مضامين أو مفاهيم هذه المصطلحات.
لا شك بوجود فروق بين الإسلام كدين والمسلمات والمسلمين المؤمنين بالعقيدة الإسلامية من جهة , وبين قوى وجماعات وأحزاب إسلامية ظلامية وتكفيرية وتمارس التمييز والتهميش والنمطية التقليدية المتخلفة إزاء الديانات الأخرى أو المذاهب الأخرى من جهة ثانية. والمجموعة الأخيرة من القوى تسمح لنفسها بقتل الأبرياء من أتباع الدين الإسلام بحجة الزندقة والهرطقة وما شاكل ذلك , أو بسبب تكفيرها لأتباع الديانات الأخرى وما ينشأ عن ذلك من جرائم. وهي كلها جرائم بشعة. الإسلام الصحيح والمسلم الصحيح يختلفان عن هؤلاء في السلوك , وهما لا يحاولان الانضمام لأحزاب سياسية تطالب بإقامة دولة إسلامية لأنهم يدركون خطأ ذلك.
يقسم بعض المحللين قوى الإسلام السياسي إلى فريقين يطلق على الفريق الأول بالقوى المعتدلة وعلى الفريق الثاني بالقوى المتطرفة التي تمارس التكفير والعنف. هناك نقاط اختلاف بين هذين الفريق , وكذلك نقاط التقاء من حيث أسلوب تناول المسائل أو الأساليب التي تمارسها والأدوات التي تستخدمها. ف
نعرف بأن الفريقين يسعيان إلى إقامة دولة إسلامية ثيوقراطية , وهي النقطة المشتركة بينهما. فإذا كانت المجموعة الأولى تسعى إلى ممارسة الديمقراطية للوصول إلى السلطة , فإنها تنقلب عليها حال تسلمها السلطة , في حين إن القوى المتطرفة ترفض ابتداءً الديمقراطية ولا تعترف بها مباشرة وتراها كفراً وزندقة منذ البدء وتريد السلطة كاملة لكي تصفي حساباتها مع المخالفين لها أو المعترضين عليها ومع أتباع الديانات الأخرى.
لدينا في هذا الصدد نموذج مصر ونموذج العراق. فقوى الأخوان المسلمين ادعت الالتزام بمبادئ الحرية والديمقراطية , ولكن حال وصولها إلى السلطة تخلت عن كل ذلك ونزعت القناع عن وجهها وارتدت لباس المستبد الشرقي النمطي التقليدي. وهي لن تكون قادرة على الاستمرار طويلاً بهذا النهج الاستبدادي الذي برز في موقف محمد مرسي في “الإعلان الدستوري” المخالف لقواعد وأسس الحرية والديمقراطية وحرية الرأي وحقوق الإنسان بشكل عام , إنه الاستبداد الشرقي المتخلف بعينه.
أما حزب الدعوة الإسلامية في العراق فهو لا يختلف عن ذلك. فقد ادعى الالتزام بالديمقراطية وشكل قائمة دولة القانون ودخل الانتخابات وفاز لهذا السبب على سبة جيدة من الأصوات أهلته ليكون على رأس السلطة. ولكن تبين إن هذا الحزب أراد استخدام الديمقراطية كأداة للوصول إلى السلطة , ورفض الديمقراطية كأسلوب في الحكم , أو كفلسفة للحكم , وانقلب عليها فعلاً , وهو ما يعيشه العراق اليوم من فردية واستبداد من جانب رئيس الوزراء , وهو رئيس حزب الدعوة الإسلامية في العراق. أنه يمارس القاعدة القائلة “تريد أرنباً خذ أرنباً , تريد غزالاً خذ أرنبا” حصتك هي الأرنب في كل الأحوال ولا غير. إنه الاستبداد الشرقي المتعجرف والعدواني إزاء “الرعايا!” المتفاقم تدريجاً.
المسلم الصحيح هو الذي لا يربط الدين بالدولة ويفصل بينهما تماماً , كما يفصل بين الدين والسياسة , ويدعو إلى القاعدة السليمة القائلة: “الدين لله والوطن للجميع”. والمسيح قالها قبل ذاك “دع ما لله لله وما لقيصر لقيصر”. والمسلم هو من سلم الناس من يده ولسانه!
لو تابع المعقب السيد طالب العبودي ما جرى ويجري في السودان لعرف جيداً ماذا يعني وجود قوى باسم الإسلام السياسي على رأس السلطة. فقد مارست هذه القوى سياسة عدم الاعتراف بدين أهل الجنوب وأرادت فرض الشريعة الإسلامية على عموم السودان, كما لم تعترف بحقوق أهل الجنوب ومارست التمييز والتهميش والمحاربة وقادت بالمحصلة النهائية إلى انفصال وإقامة دولة جنوب السودان. وهو قرار سليم بعد كل الذي حصل هناك. أنظر إلى ما يجري منذ عقود في المملكة السعودية إزاء الشعب عموماً , وكذلك إزاء أتباع المذهب الشيعي أو رفض إقامة كنيسة للمسيحيين الذين يعملون في السعودية. ولو تابع السيد العبودي موقف إيران من اليهود أو من البهائية وأتباع المذاهب الدينية السنية لأدرك تماماً خطأ الإدعاء الفادح بوجود دولة إسلامية في إيران أو في السودان أو في السعودية …الخ , فكلها دول غير ديمقراطية , وإذا ادعت الإسلام فهي مشوهة دون أدنى ريب.
4 ) وأخيراً يطلب السيد المعقب مني ما يلي حين يقول: ” فأذا كنت علماني وعليه انت ديمقراطي فعليك احترام المومنين من الاخوان والدعوة والايرانين ولا تشنع عليهم وحذاري من التقاطع مع الاسلامين … ”
أقول بوضوح تام لا لبس فيه حول موقفي من الديانات والمذاهب الدينية ومن أتباع هذه الديانات والمذاهب في العراق أو في أي مكان في العالم ما يلي : أنا شخصياً احترم الدين الإسلامي وأحترم جميع الديانات والمذاهب الدينية على حد سواء , كما أحترم حق أتباع جميع الديانات والمذاهب الدينية في العبادة وممارسة الطقوس والتقاليد المرتبطة بالدين وإقامة الشعائر الدينية وبناء دور العبادة الضرورية على حد سواء أيضاً. لا إمارس هذا الاحترام خشية من أحد بأي حال , ولكن قناعة مني بحق كل إنسان أن يؤمن بما يشاء ويعتنق ما يشاء شرط أن لا يؤذي أحداً ولا يؤذي نفسه أيضاً.
بهذا الموقف لا أقدم شيئاً جديداً / إذ أنه يشكل جزءاً من الموقف العام من لائحة حقوق الإنسان الدولية وبقية العهود والمواثيق الدولية التي أبشر بها وأروجها والتزم بتنفيذها وأعل على أن تلتزم الحكومات والأحزاب وكل إنسان بها. ولكن من حقي الكامل أن أمارس النقد على وفق رؤيتي وقناعاتي وفي حالة الضرورة لهذا الفكر الديني أو ذاك , وكذلك إزاء الممارسات التي اعتبرها أنها لا تمت إلى الدين بصلة أياً كان ذلك الفكر الديني أو تلحق ضرراً بالإنسان والمجتمع. وقد كانت رسائلي إلى السيد علي السيستاني وإلى السيد عمار الحكيم واضحة بهذا الصدد ولا تقبل التأويل. كما إني لا أعترف بوجود دولة إسلامية أو دينية , إذ لا وجود لها عملياً ولكنها تدعي هذا الاسم كذباً , إذ لا يمكن إقامة دولة إسلامية في هذا العصر الذي نحن فيه , في القرن الحادي والعشرين. وما يجري في إيران والسودان على سبيل المثال أكبر دليل على ما أقول.
وارتباطاً بهذا الاحترام لأتباع الديانات والمذاهب الدينية وحقهم في العبادة ومنع الشر عنهم وتأمين الدعوة لحمايتهم من اعتداءات الإرهابيين الظلاميين والتكفيريين والمزايدين والمنافقين والطائفيين السياسيين ومن لف لفهم على أتباع الديانات الأخرى أو أتباع المذاهب الأخرى , بادرت في العام 2004 إلى تجميع عدد من المثقفات والمثقفين الديمقراطيين العلمانيين من داخل العراق وخارجه وشكلنا معاً منظمة مجتمع مدني ذات مضمون حقوقي إنساني تحت اسم “هيأة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب الدينية في العراق”. وأفراد المجموعة التي تعاونت وما تزال تعمل بوعي ومسؤولية هم إناث وذكور من عائلات تنتسب إلى الديانات والمذاهب الموجودة في العراق ومن الشتات العراقي والداخل. ولهذه الهيأة موقع الكتروني. وهي هيأة ديمقراطية مدنية علمانية لا تتدخل بالشأن الديني , ولكنها ترفض أي تجاوز على أتباع الديانات والمذاهب الدينية الأخرى , كما حصل خلال السنوات التسع المنصرمة في العراق ليس من قبل القوى المتطرفة والإرهابية فحسب , بل ومن جانب جمهرة من قوى الأحزاب الإسلامية السياسية وميليشياتها الطائفية المسلحة ومن قوى في الحكم أيضاً. وقد عقدت هذه الهيأة مؤتمرها الأول في شهر تشرين الثاني / نوفمبر 2012 في السليمانية وتكلل بنجاح كبير وشارك فيه عدد كبير من النساء والرجال ومن مختلف فئات الشعب ومن أتباع الديانات والمذاهب الدينية كافة ومن مختلف محافظات البلاد ومن الخارج.
كما بادرت في العام 1991 إلى تجميع جمهرة من الشخصيات النسائية والرجالية من مواطنات ومواطني الدول العربية في ألمانيا وشكلنا معاً “منظمة الدفاع عن حقوق الإنسان في الدول العربية / المانيا (أمراس) , وكنت أمينها العام لعدة سنوات , وهي ما تزال تعمل حتلى الآن. وكان من بين أعضاء الأمانة العامة الأستاذ ضياء الشكرجي ورئيس الوزراء الحالي في ليبيا الأستاذ علي زيدان. ولهذا لا يمكن بأي حال أن لا أحترم المؤمنين من أتباع الديانات والمذاهب الدينية في العراق أو في إيران أو في أي مكان آخر , ولكن يمكن أن لا أتفق مع بعض الطقوس والتقاليد التي تؤكد جمهرة من شيوخ الدين المحترمين من الأموات والأحياء على عدم صواب ممارستها.
فأنا لا اتجاوز على الدين ولا على أتباع الديانات والمذاهب الدينية في العراق أو في أي مكان آخر في العالم , بل أدافع عنهم من خلال فضح القوى التي تمارس القتل ضدهم أو تنزع عنهم هويتهم الوطنية أو تفرض عليهم بسبل شتى الهجرة وترك الوطن أو تفرض عليهم التحول صوب الدين الإسلامي وهم من دين آخر. إن القوى السياسية الشيعية في إيران تسعى إلى تكريس الواقع السيئ القائم الذي يميز بين الأديان والمذاهب الدينية والاتجاهات الفكرية والسياسية وما زال يلقي النظام بالكثير منهم في السجون والمعتقلات ويمارس التعذيب ضدهم وفرض التوبة عليهم والتخلي عن دينهم لصالح الإسلام. وهي جريمة حقاً يجب أن يعاقب عليها القانون ويفترض أن يوضع قانون في العراق مثلاً بهذا الخصوص , كذلك القوى السنية أو الأخوان في مصر فهم يسعون إلى إقامة دولة ثيوقراطية غير ديمقراطية معادية لأتباع الديانات والمذاهب الدينية الأخرى والاتجاهات الفكرية والسياسية الأخرى. من هنا جاء تحذيري للشعب السوري والقوى الديمقراطية السورية من الأخوان المسلمين الذين يمكن أن يقفزوا على السلطة كما حصل في مصر ويركلوا الثورة وأهدافها ومبادئ الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان بإقدامهم كما يفعل اليوم محمد مرسي والأخوان المسلمون والحزب الذي يترأسه حزب الحرية والعدالة , النسخة العنلية للإخوان المسلمين.
والسؤال الذي يفرض نفسه في ضوء ملاحظى السيد طالب العبودي هو : هل إن ما كتبته يعتبر تشنيعا بما جرى ويجري في مصر أو ما يقوم به الإسلاميون في سوريا من تفجيرات تتناغم مع سلوك النظام الدكتاتوري ذاته والموجهة ضد المسيحيين أو ضد الشيعة أو ضد العلويين أيضاً , ولم تصدر أي إدانة من أطراف المعارضة السورية لهذه السلوكية , وهل ما أتحدث به عن إيران وهو من عندياتي أم إن سلوك الحكومة الإيرانية هو الذي يعري إجراءاتها منذ وصول روح الله الخميني إلى السلطة وسرق ثورة الشعب لصالح شيوخ الدين من أتباعه وصفى حساباته مع الديمقراطيين من شيوخ الدين, وهل إن ما جرى ويجري في السودان هو من نسج خيالي وليس من واقع الحال في السودان ومئات التقارير عن جرائم الإبادة التي ارتكبت في السودان من جراء وجود قوى الإسلام السياسي بقيادة الترابي أولاً والبشير ثانياً , وهل إن ما يجري في العراق من سلوك الحكومة ورئيسها وحزب الدعوة ووزراء هذا الحزب هو تشنيع بهم؟
يكفي أن تلقي نظرة فاحصة على ما جرى ويجري في تلك الدول لتدرك صواب ما كتبته بهذا الخصوص. كما يكفي أن يلقي الأخ الفاضل السيد طالب العبودي نظرة على ما يجري في وزارة التعليم العالي من تغييرات معادية للديمقراطية وللأساتذة المستقلين والديمقراطيين ولمناهج التعليم لأدركت بسرعة دور نائب رئيس حزب الدعوة الإسلامية على الأديب في كل ذلك.
أتمنى عليه أن لا يتعجل الأحكام بل أن يدقق في ما أكتبه ولست براغب في التقاطع مع أحد , ولكن لا أسكت على ما يجري في المنطقة من سلوكيات تمارسها قوى الإسلام السياسي , ومنها ما يجري في لبنان من قبل حزب الله بولائه لإيران وولاية الفقيه وليس للبنان , ولا أخشى في ذلك لومة لائم ولا تحذيرات أو تهديدات آخرين.
1/12/2012 كاظم حبيب
تعقيب الأخ السيد طالب العبودي بتاريخ 30/11/2012 على مقالين لي نشرا في الحوار المتمدن ومركز النور وغيرهما والتعقيب منشور في مركز النور. وأعيد نشر رسالة التعقيب كما هي دون تصحيح أو تعديل.
الدكتور كاظم حبيب المحترم
يجب ان تفرق بين الاسلام كفكر اذ يطرح نفسة احد ثلاثة افكار اذ تعتبر عصارة الفكر البشري الان وهي
1- النظام الرسمالي الديمقراطي وماسية واضحه
2- الفكر الشيوعي الذي مازال نظريا اذ رغم ان ليينين اكبر منظر في العالم لحد الان لم يستطيع تطبيقة فعدلوا بالفكر الشيوعي الى الفكر الاشتراكي ودكتاتوريته وماساته واضحه
3- والفكر الاسلامي الذي ما زال نظريا ايضا ولكن يتقدم على الفكر الشيوعي انه مر بتجربة من اروع التجارب في العالم على يد محمد بن عبدالله سنة 622م-632م الذي يعد ضمن 100 شخصية عالمية اليوم .
وتفرق بين الاسلام كمحاولات لااعدادته الى راس الحكم فهي محاولات ضعيفة لا تصل الى عمق الفكر الاسلامي وهي تجربة ايران الاسلامية وتجربة السودان الاسلامية وتجربة طلبان الاسلامية ومحاولة الاخوان وبجهودكم ستفشل ومحاولة حزب الدعوة وبجودكم ايضا ستفشل
وتفرق بين الفكر الظلامي الذي يدعي الاسلام الذي يمثلة السلفيون الوهابية وهو من انشط فصائل المعارضة في سوريا ومنتشر قتلة وارهابا في كل العالم
والمتطرفون الظلاميون وهم قسم من الشيعة وهم وهابية ايضا الذين انتشروا في العالم تطبير الروس وتاخير الصلاة من اجل الحسين والحسين اقامها في ساحة القتال
فاذا كنت علماني وعليه انت ديمقراطي فعليك احترام المومنين من الاخوان والدعوة والايرانين ولا تشنع عليهم وحذاري من التقاطع مع الاسلامين فيكفينا تقاطع القومين والاسلامين في القرن الماضي ذلك التقاطع الذي اعاقة الثورة العربية وشل حركة الاسلامين سواء الاخوان او الدعوه.
(أنتهى نص التعقيب)