الرئيسية » مقالات » اللاءآت الأربعة في السياسة العراقية

اللاءآت الأربعة في السياسة العراقية

لم أكن أعرفها ، تلك اللاءآت الأربعة، وربما هي لم تكن موجودة سابقاً بمثل هذا المصطلح الذي تضمن المنع )لا للتبرج ،لا للغناء ،لا للخمر، لا للقمار) ، وأذكر حينها بأن السيد إمام جمعة الكاظمية القيادي في التيار الصدري حازم الاعرجي جدد تهديده للحكومة العراقية بالدعاء عليها إذا لم تصدر قرارا يقر تلك اللاءات الأربعة في الكاظمية ، وفي خضم نزاعاتنا التي قد تصل الى القتال ، لاسمح الله ، في بلد ” الأخوة الأعداء” ترى ألسنا بحاجة الى لاءآت أربعة في السياسة العراقية لتبطل مفعول السحر الذي خالط شراب السياسيين وتسبب بأصابتهم بهذا المَسّ القوي الذي سوف لن ينفع لإبطاله دعاء السيد الأعرجي ولا حتى دعاء كل المرجعيات في العالم .

كم نحن بحاجة الى تلك اللاءآت في نظامنا السياسي بعدما تكالبت مشاكلنا على لتنميتنا السياسية الناشئة والتي كنا نأملا منها أن تنقلنا الى برَّ أمان سياسي يشيع على شعبنا فسحة إقتصادية لا تتداخل معها منظومات فساد المتكاملة بدأت تنهش فيه حتى أحالته الى كرسيّ مدولب ! لاءآتنا السياسية هي ( لا للفساد والحقد السياسي ، لا للتشهير الأعلامي لغرض التسقيط السياسي ، لا لإختلاق الأزمات المتتالية ، لا لعسكرة المشاكل السياسية ) .. وجميع لاءآتنا تلك إذا لم تتحق فأن هناك 32 مليون مظلوم سيقوم بالدعاء أو بصلاة إستسقاء لا لإنزال المطر ولكن لإنزال العذاب بأولئك السياسيين الذين يخوطون اليوم بأحلامنا غير قادرين على قيادة شعبهم .

فالفساد السياسي المستشري في بعض مفاصل التكوينات السياسية المختلفة يؤثر بشكل كبير على فساد العلاقة التي تربط تلك المكونات مع بعضها وهي جميعها عانت ما عانته وخرجت من ظهر معانات وبعد مخاض عسير كلفنا مئآت الألاف من الأرواح والمليارات التي أهدرت طمعاً في وقوف العملية السياسية بوجه التحديات الإقليمية ، والتشهير الإعلامي وعلى ألسن بعض الناطقين الإعلاميين الذين أبدعوا في سياسة التشهير بلا ظوابط ولا أدله ليقوم أحدهم بالتشهير بالآخر لغرض التسقيط السياسي حيث استفاد البعض من أننا شعب سمّاع للأشاعات نقّال لها لنكبرّها بسرعة البرق ، فقد أدمنّا الكلام منذ زمن طويل .

وما حصل في الفترة الأخيرة من تصعيد “غير مبرر” بالمرة تدافع الرجال وحملوا مدافعهم واسلحتهم التي كان من مؤمل لها أن تكون درعاً صحيناً للوطن فأذا بها اليوم تصبح وسيلة لفرض القوة وكأننا لم نحارب أو نلبس الخاكي منذ غزوات التتر والجميع يعلم أن لا نفساً لنا لنشم رائحة دماء ابناءنا العراقيين بعد أن سمئنا منها وتجشأ أحدنا الأخر رائحة دماء أخيه وتلك العسكرة المقيتة التي نحشد لها اليوم ستنعكس سلباً على أحلامنا في أن نعيش في وطن سلم وأمان .

لقد أطل عليها الحقد السياسي وبدأ بخراب نفوس السياسيين فيبدوا أن هناك من لم يحصل على حصته من الكعكة التي يتقاسمها الفساد اليوم ، المليارات التي تهدر في شوارع المدن وهي تغص في نفاياتها وحضارتها المتهالكة الغائبة ، المليارات تلك ” مادة الشهوات ” التي تفتح أمام السياسيين أبواب عدة ، والمليارات هنا هي سبيل البقاء يتهافت عليها الجميع بعدما خربّت السلطة نفوس البعض .. يقول سقراط “القائد الشجاع ، هو الذي ينحني للعواصف ، لا أن يتراجع أو ينهزم أو يقاتل الريح ” وكل قادتنا شجعان ولكن بعضهم له الرغبة في أن يقاتل حتى الريح ، العاصفة، أمر عجيب والعاصفة هنا هي ما ستنتجه عنجهيتهم السياسية ورغبتهم في فرض السطوة الخادعة ، غير قادرين على أن يروا ابعد مما يرى الأخرون من ابناء شعبهم لأنهم حملوكم على اكتافهم ، أن نرى مستقبل شعبنا قبل أن نرى مصالحنا بتلك الحدود الضيقة .

نحن بحاجة الى أكثر من تلك اللاءآت السياسية الأربعة ، عسى أن تنقلنا الى جمهورية بلا خوف وهذا ما يريده الجميع .. أن نعيش في وطننا بلا خوف ، فالخير كثير والمساحات تسع الكل ولا توجد في العراق قطعة أرض لم يحبوها الله بالثروة فنحن حتى رمالنا ثروة .. فدعونا نحلم وابقوا على املنا حياً .. فهو من بقي فينا على قيد الحياة .

زاهر الزبيدي