الرئيسية » مقالات » وكاد أن يكون .. !

وكاد أن يكون .. !

سُئل رئيس الوزراء الياباني يوماً عن سر التطور التكنولوجي في اليابان فأجاب: لقد أعطينا المعلم راتب وزير وحصانة دبلوماسي وإجلال الامبراطور .
أثارتني كثيراً قضية وفاة ممثل لنقابة المعلمين في محافظة بابل ، السيد ناظم رومي ، أثر تعرضه لنوبة قلبية بعد مشادة مع محققين من مكتب حقوق الأنسان ، حيث أعتبر الكثير من المعلمين والمدرسين ، ممن أعتصموا فيما بعد ، أن ذلك تجاوزاً صارخاً على حقوقهم .
في العراق الذي يتمتع بأرث حضاري وفكري ومادي كبير جداً .. نرى أننا لغاية يومنا هذا لم نقدم للمعلم ما يجعله يتفوق على نفسه ويقدم كل طاقته لأبناء شعبه طمعاً في أن نصل لجزء الجزء مما وصلت اليه اليابان وقريناتها من بلدان العالم المتحضر .
فكم كانت فرحة الهيئآت التدريسية كبيرة عندما حصلت زيادة في مرتباتهم أصبحوا حينها محل حسد من بقية موظفي الدولة ولكن التضخم الكبير أطاح بكل تلك الزيادة التي حصلت منذ ستة سنوات ، على ما أعتقد ، وقرض كل نشوته بها فعاد المدرس الى سابق عهده يشعر ، ونشعر معه ، بأن الفقر أشد الآفات التي تؤثر على المدرس في أن يقدم كل مالديه من إمكانيات لخدمة ابناءنا الطلبة ناهيك عن العدد الهائل من أولئك المدرسين ممن أتجهوا الى التدريس الخصوصي الذي يدر عليهم اليوم أموالاً تفوق رواتبهم وتمكنهم حتى من إختيار طلابهم بدقة .
لا يمكننا أن نعامل المدرس معاملة إعتيادية على الرغم من أن الدستور يساوي بين العراقيين إلا إن المعلم بالذات علينا أن نقدم له كل ما يساعده على تجاوز مشاكلة المادية والنفسية وأن يكون جهده اليومي منصباً على العطاء الكامل لطلابهم ، فأسماء كثيرة في حياة كل منا لمعلمين كان لهم الأثر البالغ في وصولنا لما نحن عليه اليوم في زمن لا مصادر ولا ملازم ولا دروس خصوصية معتمدين على انفسنا وقدرات أولئك المعلمين ، الذين تتوشح بهم ذاكرتنا بكل خير ، على نيل المعدلات العالية ناهيك عن دورهم الكبيراً في شحذ همم وتطلعات طلابهم نحو المستقبل .
على الحكومة اليوم أن تقدم لمعلمينا جزءاً بسيطاً مما تقدمة اليابان لمعلميها لتزيد من ثقتهم بأنفسهم ولتهيئهم لمرحلة مهمة من مراحل الحياة في العراق ، تلك التي نتوسم فيها عبورنا نحو مجتمع معرفي يقدس المعرفة ويطوعها في خدمة مسيرته التنموية الموعودة ولا يتم ذلك إلا بأكرام من .. كاد أن يكون رسولا ….

زاهر الزبيدي