الرئيسية » مقالات » الحرائق تجتاحنا من جديد

الحرائق تجتاحنا من جديد

من جديد تقض مضاجعنا الحرائق ، المفتعلة منها وغير المفتعلة ، لتنذر بموجة جديدة من الخسائر القاتلة المؤلمة للأقتصاد العراقي والأملاك العامة .. فقبل أشهر كانت حرائق الأسواق الكبيرة في الشوجة ، أكبر الأسواق التجارية في العراق ، والتي حرقت في رمادها المليارات من المواد المخزونة بطرق غير صحيحة وقبل ايام كان حريق بغداد الجديدة الذي أتى على العشرات من المحال التجارية ، 50 محلاً ، في أكبر اسواق المنطقة حيث شاركت 50 فرقة إطفاء في إطفائه منذ مساء الأحد وحتى فجر اليوم التالي .. وبعدها جاء حريق البصرة في سوق العشار ، أكبر الأسواق الشعبية في جنوب العراق ، والذي تسبب بحرق أكثر من 10 محلات تجارية .

جميع حرائقنا تسجل ضد مجهول حتى ولو كانت بفعل فاعل فبعد أن كان جهاز الحماية الكهربائي ، سيء الصنع ، هو الفاعل أضحت حرائقنا اليوم تقيد ضد مجهول ! فيالهذا المجهول البطل الذي يحرق مواردنا الأقتصادية الكبيرة !

في جميع دول العالم المتحضر ، يفكر المصممون أول ما يفكرون في تصميم البنايات الكبيرة والأسواق في مخارج الطواريء وطرق السيطرة على الحرائق ألكترونياً والجميع يشاهد ذلك عبر الفضائيات كيف تعمل منظومات الحريق ألكترونياً حال تحسسها لدرجات الحرارة العالية أو لأنواع الدخان المتصاعد ، لكننا في العراق نأبى وسنضل على ذلك أن ندخل في حساباتنا الحالية تلك الأنظمة المتطورة أو نوكلها ، إذا أردنا ذلك ، الى مفسد يتلاعب بنوعياتها ودقة صناعتها ليجلب لنا الرديء بسعر الجيد وليحرق بفساده أرواح ابناءنا واقتصادنا الذي يحاول أن ينهض بصعوبة من ورسط الحطام الذي ادخلته فيه “مصائبنا السياسية” فسوق الشورجة مثلاً لايوجد سوق مثله في كل ارجاء العالم أو حتى الدول المحيطة بالعراق على عظم مافيه من نفايات تتكدس لتصبح كالجبل وتلك “الجنابر الحديدية ” التي تنتصب في وسط ازقته الضيقة لتعيق وصول سيارات الأطفاء وتحد من سهولة الحركة لرجال المطافيء ناهيك عن تلاصق المحلات وعدم وجود فوهات حريق وعدم وجود مطافيء كبيرة يتم استخدامها من حرس السوق للوقاية من الحرائق البسيطة التي تحدث قبل استفحالها لتصبح كحرائق الغابات التي تتمدد على حساب ممتلكاتهم .. إلا أن الجميع غير آبه لما يملكه ، تصوروا أن التجار في منطقة الشورجة غير آبهين بما يمتلكونه من ثروة تضمها تلك المحلات الضيقة والمخازن الغير نظامية المحشوة بما يشعل فتيل الحرائق حال حصولها ، حتى ليضن البعض بأنه هناك تأميناً مالياً كبيراً عليها أو بأنتظار تعويضات الحكومة عن مواد غير مجدية أو قديمة .. والفاعل هنا مجهول دائماً ..

على مديرية الدفاع المدني ، على الرغم من كل جهودها الكبيرة وتضحية رجالها ، أن تبدأ بعمل خطة واضحة للأسواق وتجهزها بمستلزمات إطفاء الحرائق وان تكون هناك عجلة إطفاء حريق قرب كل سوق كبير إحتياطاً في حالة عدم تمكنها من الوصول بسرعة الى مواقع الحرائق بسبب الزحام المروري و الأزقة الضيقة المغلقة .. كما أن عليها أن تدرب العمال في الأسواق على إطفاء الحرائق الصغير والتعامل معها ـ وعمل طرق نجاة سريعة تساعد على خروج مرتادي الأسواق بسرعة عند حدوث حريق ما .

إن المسؤلية كبيرة في هذا المجال وكلنا ثقة برجال الدفاع المدني فهم لهم صولات كبيرة في هذا المجال إلا إننا نأمل بأن يتم السيطرة على الحرائق قبل أن تلتهم ما تلتهمه كل مرة من المليارات مع أملنا الكبير في إكتشاف المجهول كي لا يظل كذلك !

زاهر الزبيدي