الرئيسية » مقالات » أمسية دافئة مع الفنانة الكبيرة ناهدة الرماح

أمسية دافئة مع الفنانة الكبيرة ناهدة الرماح


كانت امسية الجمعة الثالث والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر التي أقامتها رابطة المرأة العراقية في السويد,بالتنسيق مع نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي حافلة بالحياة وجمال الفن وذكريات الزمن الرصين للفنون الجميلة في العراق مسرحًا وسينما وشاشة صغيرة. كانت فنانتنا الكبيرة ناهدة الرماح هي من حظينا بها واجتمعنا حولها في قاعة (آلفيك) في ستوكهولم. لم تكن فنانتنا الرماح قد جاءت وحدها إلينا بل حضر معها وجريًا على لسانها وفي حديثها فنانو تلك الحقبة الزاهية أمثال جعفر السعدي، يوسف العاني، فوزية الشندي، حقي الشبلي، أديب القيلجي، شوكت الرماح، زينب، زكية الربيعي، فوزية عارف، جاسم العبودي وغيرهم الكثير، جاءوا مع فرقهم ومسارحهم، مثل المسرح الفني الحديث، فرقة المسرح القومي، فرقة مسرح الصداقة وغيرها من الفرق.

قدمت الفنانة الرماح الزميلة ناهدة بويا حيث قالت في بداية حديثها:
الحضورُ الكريمْ.. من سيداتٍ فاضلاتٍ وسادةٍ أفاضلْ
أرحبُ بكم جميعًا في هذه الأمسيةِ التي أتاحتْها لنا رابطةُ المرأةِ العراقيةِ في السويد، ونادي 14 تموز الديمقراطيُ العراقي في ستوكهولم، نحظى اليوم بلقاءِ امرأةٍ عراقيةٍ فذة. أحببناها لأنها اختارتْ شعبَها وقضايا هذه الشعب، وربطتْ حياتَها ومواقفَها وفنَها ومصيرَها به، وكان هذا خيارَها الوحيدَ الذي لا بديلَ ولا تنازلَ عنه، ليس الفنُ وحدَهْ، وليس جمالُ الفنِ وقوتُه ما يميزُها، بل كان الصدقُ وكانت الشجاعةُ وموقفُ الحقِ ما يميزُها ويزينُ مسيرتَها وحياتَها أيضًا. اختارت فاختيرت، أحبتْ فأوفتْ فنالتْ من حبِ الناسِ ووفاءِهم ما تستحق.. إنها الفنانة الكبيرة ناهدة الرماح. أهلا وسهلاً باسمكم أقول لمبدعتِنا الكبيرةْ ناهدة الرماح.
بعدها بدأت الفنانة ناهدة الرماح تتحدث عن مسيرتها الفنية منذ فيلمها الأول (من المسؤول) عام 1957 الذي عرض في سينما دار السلام حينها حتى زيارتها الأخيرة إلى بغداد واشتراكها في مسلسلي الباشا وأبو طبر. حيث تشعب الحديث وتناول عدة قضايا فنية واجتماعية وسياسية مهمة. منها على سبيل المثال.
بدايتها الفنية في الخمسينات ودخولها الحياة الفنية كأول فتاة من بنات الأسر العراقية تصعد على خشبة المسرح وتقدم أعمال تحمل قضايا اجتماعية جريئة، لم يألفها المجتمع البغدادي ولم يتعود على الإقتراب منها ومعالجتها.
المسرح العراقي ورواده الأوائل من كبار الفنانين العراقيين وطبيعة علاقاتهم وتعاونهم وتماسكهم وحبهم للفن ولبعضهم البعض. وتجربتها في سجن النساء في بغداد أثناء حكم انقلابيي شباط الأسود وما تعلمته في تلك الفترة العصيبة.
حياتها ومعاناتها في الغربة في دمشق ولندن وعواصم أخرى، وما عانته كفنانة بعيدًا عن العراق والمسرح العراقي.
تجربتها في مشاركتها في دوريها بمسلسلي (الباشا وأبو طبر) وتحدثت بشيء من التفصيل عن دور السيدة جليلة زوجة الصحفي نوري ثابت صاحب جريدة حبزبوز وقتذاك. وتعاونها مع الفنان سامي قفطان.
حول شخصية المرأة العراقية ودورها في الحياة وميزاتها وكفاحها من أجل أسرتها وأطفالها وبيتها ومعاناتها اليومية التي استمرت منذ حكم نظام الدكتاتور صدام حسين حتى يومنا هذا.
وأخيرًا تحدثت عن زيارتها الأخيرة إلى بغداد واستقبالها منقطع النظير من قبل الأهالي، وبالمقابل تجاهل مسئولي الحكم الحالي وإنكارهم لحقوقها ووعودهم الكاذبة التي لم يتحقق منها أي شيء، وجفاء الموظفين الفاسدين والكثير من الجهلة.
في الجزء الثاني من اللقاء طلب الشاعر جاسم الولائي من الحاضرين تقديم أسئلتهم واستفساراتهم لتجيب عليها الفنانة ناهدة الرماح، وهي لم تترك في الحقيقة شيئًا لم تذكره في حديثها، ولم تترك للحاضرين والحاضرات إلا القليل ليسألوا عنه، فقد تحدثت بألق ووضوح وذاكرة رائعة وبجمال فنانة وامرأة عراقية بدرجة أشبعت فضول الجميع وزادتهم رغبة في الإصغاء. وقد وجه الجمهور بعض الأسئلة، وذكرها أحد الحاضرين بما قالته عنها الفنانة المصرية الكبيرة محسنة توفيق في لقاء تلفزيوني، ومقدار الحب والإعجاب الذي بذلته تلك الفنانة المصرية لفنانتنا، فانتفضت السيدة ناهدة الرماح لتتحدث بحب أيضًا عن تفاصيل لقائها بمحسنة توفيق. ثم فاجأت الجمهور الحاضر بأنها مستعدة لأي طلب يتمنونه في أن تقدم مشاهد مسرحية أو تغني. وبالفعل بدأ الحاضرون يطلبون منها مشاهد تراجيدية وكوميدية من مسرحية النخلة والجيران ومسرحية أنا امك يا شاكر وفيلم من المسئول وقد غنّت أيضًا.

https://i0.wp.com/www.iraqiwomensleague.com/uploader/ar/135381852123.jpg?w=618


بعد ذلك جرى تكريم الفنانة حيث تقدمت السيدة شموني خوشو وقدمت للفنانة باقة من الزهور وهدية وشهادة تقديرية باسم رابطة المرأة العراقية.
وباسم نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي قدم الزميل أحمد طه باقة من الزهور، والشاعر نجم خطاوي باسم المركز الثقافي العراقي في ستوكهولم, والزميل سامي المالح.
كانت فنانتنا ناهدة الرماح في أمسيتها متفائلة متألقة صريحة وهادئة مثل نهار عراقي جميل. كذلك تضامن الدفء الذي لم نعهده في ستوكهولم في مثل هذه الأيام مع أمسية فنانتنا الرماح، فكسرت الشمس بشروقها الصريح برد النهار وأحالته إلى دفء.