الرئيسية » مقالات » حين يعانق الرئيس النمساوي (هاينز فيشر) ادباء بلاده بحرارة

حين يعانق الرئيس النمساوي (هاينز فيشر) ادباء بلاده بحرارة

استضاف رئيس دولة النمسا(هاينز فيشر) في مكتبه الكاتب والأديب النمساوي المبدع الذي يعد أشهر أديب نمساوي في العالم (بيتر هاندكي)، وذلك بمناسبة قرب بلوغه سن السبعين في شهر كانون الأول 2012 في أمسية قرِات فيها أعمال الأديب (هاندكى)،

بعد ان استضاف الرئيس النمساوي الأديب (هاندكى )على الفطور،نظم على شرفه أمسية جميلة في مكتبه الرئاسي وحضره عددا كبيرً من عشاق وقراء الضيف وشخصيات أدبية نمساوية وكذلك شخصيات رافقت الأديب الضيف خلال مشواره الأدبي، وضمن الإطار الثقافي والاحتفالي الجميل؛ تمَّ افتتاح الأمسية من طرف الرئيس النمساوي استهلها بكلمة طيبة تكريما للضيف المحتفى به، وتم تقديم كعكة احتفالا بعيد ميلاد الأديب ليقدم بعد ذلك (هاندكي) عمله الجديد (محاولة عبر المكان الهادئ)، على إثر ذلك قال الرئيس النمساوي( فيشر) بأنه يعرف (بيتر هاندكى) منذ فترة طويلة وبأنه يقدر الرجل الكبير تقديرا كبيرا ولذلك خصص له هذه الأمسية لجلب المتعة وللاحتفال معه بذكرى ميلاده، وخلال الأمسية التقطت صورة نشرتها الصحافة النمساوية بكثافة لكونها مؤثرة جدا، حيث يعانق فيها الرئيس الروسي ضيفه عناقا حارا أثناء استقباله، فكانت هذه الصور ملهمة جدا لأدباء النمسا بقدر ما كانت مؤلمة لأدباء الشرق.

الأديب (بيتر هاندكى) من مواليد 1942، بِـ (كريفن) الواقعة في إقليم (كيرنتن)، وقد انتقل خلال مراحل دراسته إلى مدن عديدة ومنها (كلاكين فورت) عاصمة إقليم (كيرنتن) وإلى (غراتس) وقد طرقت اعماله ابواب الشهرة نهاية الستينيات ضمن (مجموعة 47)، وتنوعت أعماله هذه مابين الشعر والمسرحية والرواية أما رواية (البائع المتجول) فقد كانت ممرا نحو النجومية والشهرة في وقت مبكر من حياته إذ لم يتجاوز سن الثلاثين، وسيودع النمسا للإقامة في باريس التي عشقها كثيرا ثم يعود إلى النمسا بعد سنوات في باريس وفي هذه الفترة يتم قبوله عضوا في اتحاد ادباء (غراتس).

لقد تعرض الاديب (بيتر هاندكى ) إلى هجمات انتقاد شديدة في التسعينيات من طرف الصحافة بسبب مواقفه من (حرب البلقان) ووصفه لها بالعدالة الصربية، كما وجهت له انتقادات شديدة مازالت تلاحقه حتى يومنا هذا، ولقد قام بزيارة (سلوبودان ميلوسوفيتش) في سجنه في لاهاي لكنه رفض الشهادة له بعد أن وجهت له المحكمة الدولية دعوة للشهادة.
خلال مشواره الأدبي الإبداعي حصل على عدد كبير من الجوائز التقديرية، ويعتبر اليوم أشهر أديب نمساوي في العالم حيث ترجمت أعماله إلى أكثر 20 لغة عالمية،وقد كانت انطلاقته الأدبية من مدينة (غراتس) عام 1960 التي درس فيها القانون وبعدها اصبح من الشعراء البارزين الذين اجتمعوا في (هيكل متنزه المدينة) وخلال مشواره الأدبي راكم أكثر من 50 كتاباً في مجالات (الرواية والقصة والمسرحية وله دواوين شعر وسيناريويات أفلام ) بالإضافة إلى ترجمته لأعمال (عمانوئيل بوفي،فالكير بيس) إلى الألمانية.
يقول الاديب (بيتر هاندكي) في إحدى مقابلاته التي أجرتها معه جريدة (كلاينى تسايتونغ) بأنه ليست لديه الموهبة النقدية الاجتماعية، ولهذا فهو غير مسئول عن النقد الاجتماعي بل مشغول بكتابة تاريخ الأدب وهو يخترع بلاداً جديدة ما بين الحلم والتصوير وهذا هو شكل في الكتابة كما يقول في حواراته بأنه يمارس النقد في حواراته وأحياناً يكون ناقداً فوق العادة .
الكتابة عند الأديب (هاندكى) هي أن يرسم ويحكي كيف بوسعه ان يبني حياةً اخرى فهذا هو واجبه، أما عن الانتقادات والهجوم الذي يتعرض له بين الحين والاخر حول حرب البلقان يقول بأن إقليم (كيرنتن) الذي ينتمي إليه بلاد تتميز بحدودها المشتركة مع الخارج وفي كل البلاد الحدودية تكون الرؤى والأفكار ضيقة جداً، فالحدود بين الكاثوليكيين في كرواتيا والأرثودوكسيين في صربيا تميل إلى التسلط والعنف ولهذا فإن (كيرنتن) و(صربيا) متشابهتان، وأهم شيء أن تزول هذه الأفكار الإقليمية الحدودية الضيقة من مساحة تفكيرنا.
الشاعر والأديب (بيتر هاندكى ) يعيش حالياً في باريس ويقول بأنه يعيش في الريف الباريسي حيث الغابات والتلال والمياه والهدوء وهذه هي حياته.
في الفترة الأخيرة وقبل سنوات باع الأديب (هاندكى ) مخطوطاته وكل ما يتعلق به إلى المكتبة الوطنية وهذا هو الحال مع الكثير من الأدباء والفنانين حين يبلغون العقد السابع والثامن في أوربا وتقوم الدول بشراء اعمالهم من أجل الحفاظ عليها … ستذكر الأجيال القادمة أعمال الأديب (بيتر هاندكى) بدفق وحرارة ولكن حرارة عناق الرئيس النمساوي (هاينز فيشر) لما يحمله هذا الرجل للأدباء والفنانين من حب كبير من الصعب نسيانها … ببساطة إنه (بيتر هاندكى ) أديب النمسا المبدع.

النمسا