الرئيسية » مقالات » ظهور الانسان والزواج وقانون العصور البدائية

ظهور الانسان والزواج وقانون العصور البدائية

يخضع سلوك الافراد في المجتمع الى قواعد مختلفة هي القواعد القانونية والدينية والخلقية وقواعد المجاملات، والقواعد القانونية هي التي تنظم للفرد من حقوق وما عليه من واجبات تتدخل السلطة العامة لحمايتها له او فرضها عليه بالقوة عند الاقتضاء. ولهذا كانت القواعد القانونية اقوى القواعد التي تنظم تنظم المجتمع الانساني.

وبالنسبة الى الشرائع والنظم القانونية الحالية، بنيت على سابقها وستكون اساسا” لما سيعقبها من مراحل. وهناك ما يسمى “القوانين الوضعية” هي الصورة الحالية لما وصلت اليه القواعد القانونية لكل دولة. انها نتيجة تطور طويل، وستكون الاصل لما سيحدث من التطور في المستقبل. وهكذا فأن لكل قانون من القوانين تاريخا” خاصا” به.

اعتبر الكثير من المؤرخين ظهور الكتابة الحد الفاصل بين عصور الانسان الاولى واطلقوا عليها اصطلاح “عصور ما قبل التاريخ” وبين العصور التي تلتها واسموها “بالعصور التاريخية” كما ذكر ذلك هنري فرانكفورت Henry Frankfort في كتابه “فجر الحضارة في الشرق الادنى” “Birth of Civilisation in the Near East”.

وتبدأ العصور التاريخية قبل ستة او سبعة الاف في البلاد الواقعة الى الشرق من البحر وقبل الالفين او ثلاثة الاف سنة في بلاد غرب اوربا، وان كانت العصور التاريخية قد بدأت قبل بضعة الاف سنة فأن الاكتشافات الجيولوجية دلت على ان ظهور الانسان يرجع الى مئات الالاف من السنين.

يقول عالم الاجتماع ماك لينان Mac Lenan: “اول جماعة انسانية كانت مكونة من افراد لم تجمعهم رابطة القربى وانما جمعتهم الصدفة او الحاجة الى دفع الاخطار والحصول على القوت.” وكانت ظروف هذه الجماعة قاسية. فالاخطار المحدقة بها شديدة والحصول على القوات امر صعب. فعمدت الى التخلص من بعض افرادها. فكانت تأد المواليد من الاناث وتبقى على الذكور بحجة انهم اقدر على درء المخاطر والحصول على القوت. والاسرة كانت الخلية الاجتماعية الاولى. ويقول ارسطو: “ان الاسرة كانت مصدر الدولة واساسا” لها.” ان الامم القديمة تقوم على فكرة الانحدار من اصل واحد.

كان هناك نظام المحارم وما يعرف “بزواج المحارم” في العصور القديمة؛ لكن المصرين القدماء كانوا لا يقرون هذه الفكرة في العصور القديمة. وظهر بعد ذلك نظام الزواج “التراضي” وبعده زواج “الشغار” عند الجاهلية. اما الاقوام الغربية فقد تطور لديهم نظام “البائنة” و “الدوطة” ويعني اموالتقدمها الزوجة او اقرباؤها الى بيت الزوجية؛ ويمكن الزوج الانتفاع منها واما ملكيتها فتبقى للزوجة وتنتقل بوفاتها الى اولادها. جاء نظام الزواج ليزيل نظام اختطاف النساء، الذي كان سائدا” في العصور البدائية، وان ندرة النساء لدى الشعوب البدائية، قد ادت ايضا” الى ان يختص الرجل بزوجة واحدة.

اما الاباحية الجنسية التي عرفتها بعض الجماعات البدائية فقد خلقت بعض النظم الاخرى لدى الشعوب القديمة من ذلك التسري (السرايا والحظايا) الذي عرفته جميع الاقوام القديمة سواء التي كانت تتبع نظام الزواج من امرأة واحدة ام التي كانت تقبل نظام تعدد الزوجات. وبعدها ظهر زواج “الاخذان” و “البغايا” وقد ابطل الاسلام مثل هذه الانواع من الزواج.

كانت ايضا” القاعدة في الارث لدى الكثير من الاقوام القديمة هي حصره على الذكور البالغين، ولعل هذه القاعدة كانت من اثار العصور البدائية حين كان الذكور البالغون هم الذين يقومون بمهمة الدفاع عن كيان الجماعة وبقائها. فلذلك كانوا يتعاقبون على ملكية اموالها.

الاستاذ الباحث // علي اسماعيل الجاف