الرئيسية » مقالات » عظمة اسرائيل

عظمة اسرائيل

كان حلم اسرائيل منذ أن كانت مملكتين متصارعتين يهوديا وإسرائيل أن تكون غنية غنى فراعنة مصر، وعظيمة كعظمة بابل، ومهيبة كهيبة آشور.
هذا الحلم الذي يحق لإي مملكة متكونة من بعض البدو الرحل أن تحلم به،
وحدها إسرائيل والفكر الصهيوني حمل هذا الحلم لإجيال واجيال وعمل وبذل الكثير من الجهود الفكرية، والعملية حتى اوصل هذا الحلم الى ابناء اسرائيل في القرن العشرين والحادي والعشرين.
واليوم ما من يهودي في اسرائيل الا و يحلم بتحقيق دولة تمتد حدودها الجغرافية من الفرات الى النيل. ويكون لها غنى الفراعنة وعظمة بابل وهيبة آشور.
ولكن هل نقل الحلم عبر الأجيال يكفي لتحقيقه؟؟. ولماذا تمكنت إسرائيل من تحقيق ما كان حكرا على أعداها في شرقها وغربها.
إسرائيل لم تصيب الغنى لأن مصر الفرعونية تعاني اليوم من تراكم الديون عليها، وشعبها نصف عاطل عن العمل إقتصادها شبه منهار. والمساعدات الأميركية سلبت ما تبقى من كرامة المصريين، وحكومة الأخوانجية الذين تحدثوا قبل الإنتخابات عن محو إسرائيل. حولت حرس الحدود المصرية الى حراس أمناء لحدود إسرائيل الغربية بعد فوز الأخوان بالأنتخابات.
بل إسرائيل اصبحت ثرية لأن المصريين صدقوا أن عصى يهودية تحولت الى حية ابتلعت كل الحيات التي كانوا يملكونها كهنة مصر. واسرائيل اصبحت ثرية منذ اليوم الذي صدق فيه المصرييون أن اليهود كانوا اعلم من الفراعنة بأرض مصر فقادوا جيش مصر الى الموت تحت أمواج البحر الأحمر، وجيش صعاليك إسرائيل خرج من تحت البحر سالما مظفرا تحرسه رعاية السماء.
وأسرائيل لم تتعاظم لأن بابل اليوم ينخر جسد شعبها الطائفية، وتقطع اوصاله الصراعات المذهبية القومية، وتبدد أمواله، وعظمة الاطماع الشخصية والفساد المتفشى كالملاريا في الأهوار. بل تحققت عظمة إسرائيل منذ اليوم الذي صدق شعب بابل أن السماء بلبلت لسانهم. ولعنت ترابهم، وآتون النار التي لم تحرق الشعر من على جلد بني إسرائيل، حولت أعظام بني بابل الى رماد.
وإسرائيل لم تفرض هيبتها فقط لأن آشور تكالبت عليها الدول الغربية والشرقية، فأججت الحرب الأهلية فيها بحجة إسقاط النظام الدكتاتوري، وتحقيق الديمقراطية وحقوق الإنسان التي نسمع بها كثيرا ولم نشاهد وجهها الى اليوم لا في الغرب ولا في الشرق.
إسرائيل فرضت هيبتها منذ اليوم الذي صدق بني آشور أن اليهود هم شعب السماء المختار، وأنها خصتهم بمئات الأنبياء دون غيرهم من الشعوب. أن دُعاء واحداً من ملك أورشليم المحاصر هلك عشرة آلاف جندي آشوري من جنود اعظم ملوكهم.
إسرائيل اثرت لأننا اخترنا الفقر من أجل أن نغتني في السماء وتركنا لها الأرض والمال، فحصنت حدودها وأمنت مالها في الأرض بينما نحن تركتنا نتوهم بملكوت السماوات.
إسرائيل تعاظمت لأننا اخترنا الذل والهوان والأنانية والتشتت في الأرض، حتى تتعاظم مكانتنا في ملكوت السماء. بينما إسرائيل اختارت العظمة على الأرض لأنها العرض.
إسرائيل اصبحت مهيبة في عقائدنا،وعقولنا وصلاتنا وأحلامنا ووجداننا، لأننا تربينا على طلب المجد لإسرائيل واللعنة لأهلنا وملوكنا العظام في التاريخ.
إسرائيل اغتنت وتعاظمت واهابت لأنها عرفت كيف توزع جنودها على كل الجبهات، وعرفت كيف تستخدم كل الوسائل من أجل ان تصل الى أهدافها. وعرفت كيف تزرع في كل مذهب أو فكر أوعقيدة مكانة لها، وخاصة الشعوب التي كانت تخافهم. ليتحول أبناء هذه الشعوب الى جنود أوفياء لحمايتها من حيث لا يدرون.