الرئيسية » مقالات » الادارة ليس علما” وانما فنا” … البديل ليس كالأصيل …

الادارة ليس علما” وانما فنا” … البديل ليس كالأصيل …

نشاهد ونسمع مواقف وحالات كثيرة حول الادارة الحديثة في المؤسسات الحكومية وغير الحكومية حول المناصب الادارية وشاغليها من حيث الخبرة، الكفاءة، المهارة، والممارسة الفعلية في المجال الاداري. وهذه التسميات عبارة عن مصطلحات واسماء وتعابير عامة وعابرة لدى الكثيرين الذين لايدركون فوائدها ومزاياها الحقيقية والواقعية كونهم يأخذون المفهوم العام للموضوع الاداري على انه منصبا” يشغله الفرد وفق ضوابط وتعليمات محددة؛ يقوم ذلك الفرد بأستخدامها والاستعانة بها عند مزاولة عمله او واجبه المكلف به.

لكن واقع الحال، هناك تجاوزات على تلك الضوابط والتعليمات، وهناك اهمال لاخرى كون ذلك الفرد يشعر انه مفوضا” وليس مخولا”. والفرق بين التفويض والتخويل واضحا” في كتب الادارة. يعني التفويض: “اعطاء كافة الصلاحيات والمهام والمهام والواجبات من قبل سلطة عليا الى سلطة دنيا على ان يتم ذلك وفق وثائق رسمية.” بينما التخويل يعني: “اعطاء جزء من الصلاحيات والمهام والواجبات من سلطة عليا الى سلطة دنيا على ان يتم ذلك وفق وثائق رسمية.” وهنا تحدث الازدواجية، التناقض، التداخل، التجاوز، التعدي، الاهمال، التجرأ الاداري والقانوني، … الخ ويمكن لنا تسمية المواقف كافة بالعبارة التالية: “ان الاصيل ليس كالبديل …” مما يعني حدوث ارباك وفوضى ينتج عنها تذمر وشكوى وتخلي وتنصل طرف من مهمة او واجب او عمل ما، وتوجيه ذلك على الاخر. ويتم اتخاذ قرارات واجراءات دون علم الشخص الاول في المؤسسة مما يعني الاضرار بالمصلحة العامة.

وندرك ضرورة قيام المؤسسة بتفعيل دور المتابعة والرقابة الوظيفية والميدانية بغية الاطلاع على حيثيات وتفاصيل الموضوع او المسألة او الحدث ومحاولة ايجاد حلول عاجلة وسريعة له دون الاضرار بالمصلحة العامة، او التجاوز على الضوابط والتعليمات بحجة او ذريعة السلطة، النفوذ، العلاقات، الاتصالات الداخلية والخارجية، الدعم الخارجي، المحاباة والمواربة، والتنظير. ومن خلال تلك الاجراءات، يكون هناك عملا” واقعيا” ونموذجيا” نلمس مخرجاته الانتاجية بعد فترة زمنية قصيرة جدا” ونعمل بما يعرف اداريا”: “العمل من موقع ادنى …”

ينصح خبراء الادارة والوظيفة المدنية والحكومية في الدول المتقدمة الاتي: “ان يقوم الشخص المكلف بمهام وواجبات ادارية ذات مرتبة عليا ومتقدمة، ومن يتسلم دفة القيادة الادارية، ان يقوم بالعمل بطريقة العمل من موقع ادنى بقدر توفر الظروف والوقت من اجل كسب الخبرة والمهارة والفن الاداري لان القضايا النظرية والعلمية غير كافية في القيادة والادارة العامة …” ويجب ان يكون التعامل الاداري شفافا” ومنطقيا” ونموذجيا” ومعياريا”، وان يساير ويواكب المفاهيم الحديثة في الادارة، على سبيل المثال، ادارة الوقت، ادارة الازمة، ادارة الاستثمار البشري، ادارة التمكين، ادارة التمتين،…الخ ويجب في الكلام والاتصال الاداري ان يتحلى الفرد بالمهارة والقدرة والقابلية، ويمتلك فنون المخاطبة والالقاء والمحادثة واسلوب الاقناع والجذب، ولديه فكرا” واسعا” ونظرة بعيدة الافق والمدى. ويقول سقراط: “ليس من الضروري ان يكون كلامي مقبولا”، لكن من الضروري ان يكون صاقا”…”

وبالنسبة الى العلم والمعرفة تكون مطلوبة ولكن ليست اساسا” ومستندا” ثابتا” يعتمده المدير او القائد او المسؤول او صاحب السلطة او النفوذ في اكمال الاجراءات والمهام والواجبات المكلف بها؛ وانما يجب ان تكون لديه وسائل اتصال متعددة، طرق متعددة في كسب المعلومة وايجاد وسائل للتعامل معها بمهنية ومنطقية ومعيارية وفق مفاهيم الشفافية والمحاسبة حسب الظرف والوقت والحالة، قنوات ابداعية ومهارية من حيث الاسلوب، المنهج، الطريقة، الكلام، المظهر الخارجي لان عالم الاجتماع الالماني يقول: “القائد او المدير او المسؤول مراءة المؤسسة او المديرية او الدائرة او المنظمة او الهيئة التي يعمل فيها …” فكل هذه الاشياء الخطابية، الوظيفية، والادارية تعتمد على عامل الاسلوب الفني في اتخاذ القرار، توجيه الخطاب، التعامل الوظيفي والعمل الميداني كونها كلها تصب في دورق واحد اسمه “الموارد البشرية” على الصعيدين: مقدم الخدمة وطالب الخدمة فأن الطرفين لديهم ميول ومزاجات واتجاهات ورغبات غير متساوية. فلهذا يجب ان تكون هناك وسائل فنية وليس علمية في اقناع الزبون وارضاء طالب الخدمة واقناع صاحب الحق. وبالحقيقة، هناك حاجة اساسية مطلوب معرفتها في الادارة: “فن التحرير والمراسلات، فن المخاطبات، فن الاجابة والمحتوى والاقناع، فن التهميش والتذيل، فن التوقيع كأصيل او بديل او عضو، فن الاستمالة، فن كسب الرضا، فن تحقيق المشاريع والاهداف والخطط.