الرئيسية » مقالات » عزت الشابندر بين الاشباح والمعلوم

عزت الشابندر بين الاشباح والمعلوم

ادغال من تدربوا في دهاليز المخابرات العربية والأجنبية والذين يستخدمون العراق اليوم كمحطة للثراء لا تستطيع اقتلاع جذور الشيوعيين العراقيين!والشيوعيون أنقى من أن تطالهم الألسن الرثة!يقول عزت الشابندر في تصريح صحفي شباط 2010 ان الفكر البعثي الذي يجري اجتثاثه في العراق ليس أسوأ من الفكر الشيوعي الذي لا يقترب منه الاجتثاث،بل هو شريك بالحكم اليوم!ورد عليه حميد مجيد موسى سكرتير الحزب الشيوعي العراقي في حينها”ان موقف عزت الشابندر شائن ومبني على حقد دفين،والالفاظ التي تلفظ بها بذيئة ولا تليق بشخص مرشح للانتخابات!واذا كان حزب البعث الصدامي من المحرمات في البلد وحسب الدستور العراقي فكيف يصفنا بهذا الوصف؟!”..مع ذلك وصل عزت الشابندر الى مجلس النواب العراقي وصار نائبا فيه بالترضية!،ولا نعرف كيف حصل ذلك؟وكم عدد الاصوات التي حصل عليها هذا النائب(132 صوتا فقط..!)؟الا ان الايام التالية كشفت وتكشف المستور!
ردا على جواد الشهيلي وورود اسمه ضمن المتورطين بشبهات الفساد التي رافقت صفقة السلاح مع موسكو،يؤكد عزت الشابندر ل”المسلة”:”من يورد أسمي بشبهات الفساد في صفقة السلاح الروسي يخسئ هو وأبوه والذي خلفه!وعلى من يستدعيني بوصفي شاهدا عليه ان يقوم بذلك بأحترام”.وفي لقاء متلفز مقتضب مساء الخميس 29/11/2012 يقول الشابندر حول نفس الموضوع تحدثوا بالحجج الدامغة!وكل ما هو مثار اليوم يقع في سلة الاشباح!
قبل ذلك بأيام معدودة جاء على لسان علي الدباغ حينما كان يشغل منصب الناطق الرسمي بأسم الحكومة العراقية أن الشابندر يعاني من وضع نفسي يدفعه لإختلاق قصص وهمية تُعطي لنفسه اهمية كاذبة وعلاقة حميمية كاذبة مع نوري المالكي رئيس الوزراء،مما يدفعه للتطاول بطريقة تفتقد للأخلاق والأدب واللياقة على شخصيات عامة مثل الناطق الرسمي وسماحة السيد مقتدى الصدر!وان ما تعرض له من موقف تأديبي من قبل النواب الصدريين في مجلس النواب جعله يفقد توازنه ويعيش حالة نفسية صعبة ويستخدم الفاظاً نابية لا تستحق الرد(لو كل كلبٍ عوى ألقمته حجراً … لأصبحَ الصخرَ مثقالٌ بدينار)!وكان النائب عن كتلة الأحرار”عدي عواد”قد اكد إن التصريحات التي يطلقها عزت الشابندر بشأن الوضع السياسي الراهن نابعة عن تأثيرات النوادي الليلية اللبنانية التي اعتاد عليها…”
وفي اتصال هاتفي أجراه مقربون من الشابندر مع “الوسط”،اكدوا فيه ان الشابندر ليس هو صاحب المبادرة في تسهيل عودة مشعان الجبوري الذي لازال يجل المقبور صدام حسين ويصفه بالشهيد الى العاصمة العراقية،انما جاء ذلك بطلب من نوري المالكي رئيس الوزراء لمواجهة التحالف الكردستاني اعلاميا!ويقول الشابندر في لقاء صحفي آخر ان”اتفاقية اربيل أصبحت جزءا من التاريخ وهي ليست حل لأنها تضمنت نقاط ثلاث ينقصها العديد من التفاصيل لتكون ورقة ناجزه ومهيأة للإصلاح”!
يعترف الشابندر في لقاء مسجل باليوتيوب(www.youtube.com/watch?v=dbVgX8Ir9rc)،ان حزب الدعوة الاسلامي لا دين ولا اخلاق له ويتلبس لبوس الدين الشيطاني،واليوم الشعب العراقي والشعوب الواعية لا تحتاج الى مثل هكذا شهادات!فالواقع لايحتاج الى دليل!الامر الذي حدا بالدكتور حيدر العبادي ان يرفع دعوى قضائية على الشابندر بتهمة القذف والتشهير والأهانة بعد ان وصفه بانه اغبى شخص في حزب الدعوة في الشريط المسجل اعلاه..
قيادات حزب الدعوة ممتعضة جدا من اهانة الشابندر لحزب الدعوة،في الوقت ذاته مستغربة من سكوت المالكي عليه وسر العلاقة الجديدة بينهما مشيرة الى ان الشابندر هو من اقنع المالكي بالتحاور مع حزب البعث جناح محمد يونس الأحمد وكان عراب المفاوضات والحوارات لمدة سنتين كاملة!
يكشف الشابندر في آخر تقليعاته الصحفية”المالكي متمسك بي وقال لي أنت وحدك تجعلني رئيس حكومة لدورة ثالثة،والحرب مع البيشمركة الآن هي جزء من سيناريو رسمته للإنتخابات المقبلة،لكسب تعاطف الناس حيث يحتاج المالكي الى صولة فرسان ثانية ولكن ليس ضد جيش الوردي(يقصد جيش المهدي)بل ضد البيشمركة”،ويضيف بأن”خطة اخلق أزمة واخلط الأوراق هي من خططي المقترحة للمالكي،وقد حصدت له شعبية كبيرة وقوة ونفوذ وهيبة بين السياسيين،والكل اليوم يخشى المالكي”!…”ان سبعة من قيادات حزب الدعوة يمتلكون شهادات مزورة بعلم المالكي وهم(علي الشلاه وكمال الساعدي وسامي العسكري وياسين مجيد وحنان الفتلاوي وحيدر العبادي وصادق الركابي”!
• من هو عزت الشابندر؟!
عزت الشابندر سليل اسرة جلبية بغدادية عريقة متنفذة ادانت بمركزها الى مدير”بيت الكمرك”في القرن التاسع عشر،وكانت جزء من الطبقة المتوسطة المحدودة المتألفة اصلا من التجار الاغنياء وزعماء رجال الدين ابان الحرب العالمية الاولى وبداية العشرينات من القرن المنصرم،اعتمد عليها فيصل الاول لتكون من انصاره،تزعمها محمود جلبي الشابندر!”قاوم محمود الشابندر مشروع احتكار الملاحة النهرية الحكومية من قبل شركة السادة لينش البريطانية عام 1909 في حملة احتجاجات عامة شارك فيها كبار التجار آنذاك،ومنهم عبد القادر الخضيري وساسون حسقيل..،واحتل الشابندر وبقية التجار العراقيين مكتب البرق في اسطنبول واصروا ان يأتي رئيس الوزراء ليناقشوا معه مسألة الامتياز مباشرة..ولم يهدأ الوضع الا باستقالة الوزارة التركية”
منحت الحكومة العثمانية محمود جلبي الشابندر في 28/2/1912 امتيازا لتنوير بغداد بالكهرباء وتأسيس الترامواي فيها،ثم تزاوجت مصالح التاجر الشابندر مع الإنكليز لوضع حد لتدخلات العثمانيين في أموره التجارية!وبعد تأسيس الدولة العراقية طالبتها شركة الشابندر بالموافقة على مشروع الكهرباء السالف الذكر لتصدر الإرادة الملكية في منح هذه الشركة الأمتياز في 26/9/1928،وهو يقع في 120 مادة تشتري فيه الشركة الماكينات البريطانية وتوابعها وتستمر في تشغيلها”في الواقع كان محمود جلبي الشابندر وكيلا للشركة البريطانية آلن براذر اوف ابردين!”.وامتد نشاط شركة الترام والكهرباء ليشمل كل مناطق بغداد!كما تغير اسم الشركة الى شركة التنوير والقوة الكهربائية او شركة بغداد للنور والكهرباء،وأمست فيما بعد شركة انكلو- بلجيكية محدودة يحركها الرأسمال البريطاني ولها امتياز الكهرباء مدة 50 عاما تبتدأ من سنة 1928.
توفي محمود الشابندر عام 1935 ليخلفه أبناءه في إدارة شوؤن الشركة،ونظم جميل صدقي الزهاوي قصيدة يرثيه فيها كانت من قصائده الجميلة وآخر ما نظمه قبل وفاته ببضعة أشهر.وفي أعوام 1938-1939 احتلت شركة ابراهيم محمود الشابندر المحدودة(هذه المرة)موقعها ضمن قائمة الصف الأول لغرفة تجارة بغداد”ضمت الدرجة الاولى في غرفة تجارة بغداد الشركات البريطانية والمختلطة الانكلوفرنسية والانكلوفرنسية-اميركية،والتجار الذين تحددت اعتباراتهم المالية بأكثر من 22500 دينار”.واستوزر ابراهيم نائبا في البرلمان العراقي عام 1952 بينما استوزر أخوه موسى اكثر من مرة وكان سفيرا للعراق في واشنطن عام 1953.
كانت شركة بغداد للنور والكهرباء منذ تأسيسها جزء لا يتجزأ من الجهد الاستعماري لكسر شوكة نضال الشعب العراقي الوطني التحرري لاسيما بعد توقيع معاهدة 1930 الاسترقاقية!واتساع النشاط الجماهيري السياسي والاقتصادي وتطور الحركتين الوطنية والعمالية،فدارت اعنف المعارك النضالية حول قانون رسوم البلديات ومقاطعة شركة كهرباء بغداد!
في اضراب بغداد 1931 استخدمت القوات الامبراطورية البريطانية لحماية اهم المنشآت العراقية من شركات نفط ومراكز توليد كهرباء.وفي 3/12/1933 دعى اتحاد عمال العراق الى مقاطعة شركة النور والكهرباء”والترامواي”سابقا في بغداد”تلمست الشركة قلة أرباحها اثر حل الحكومة لخط الترامواي،وبعد ان تنصلت الشركة من الترامواي ردحا من الزمن وبقاء أعمالها مقتصرة على التنوير فقط،وصارت الشركة تستوفي 28 فلسا عن كل وحدة كهربائية”،وبعد ان فشلت المفاوضات معها لتخفيض سعر الوحدة الكهربائية،وبدأت المقاطعة في 5/12 فلجأت الحكومة الى المناورة تارة والعنف تارة أخرى لوقف المقاطعة وعمدت الى انارة الشوارع جميعها للتخفيف من خسارة الشركة،وتشكلت فرق عمالية جوالة تشرح لأصحاب المحلات مغزى المقاطعة!التي ادت الى تصفية النقابات القائمة لاحقا!وتأليف لجنة للإشراف على حسابات شركة الكهرباء وللإطلاع على أرباحها وتحديد الاجور بنسبة الإرباح لتهدئة الرأي العام.اما مواد رسوم قانون البلديات الجديد لسنة 1931 فقد أضرت مختلف فئات الشعب العراقي واضطرت المعامل التي تستخدم المكائن الى خفض اسعار منتجاتها رغم بقاء اسعار ورسوم المحروقات من نفط وكهرباء باهضة!
كانت الحرب العالمية الثانية شديدة الوطأة على الشعب العراقي وكشفت كل عورات النظام الملكي وأنضجت سخطا جماهيريا واسعا.وقد شن العمال سلسلة من الاضرابات ابتداءا من خريف 1941 أولها إضراب عمال السكك وتلاهم عمال شركة كهرباء بغداد وجاء في بيانهم:”اننا نشتغل الساعات الطوال،نكد ونكدح،معرضين للموت منصعقين بالتيار الكهربائي،مع ان يوميات اكثرنا لا تتجاوز الخمسة والسبعين فلسا،ولا يخفى عليكم ان هذه اليومية تقابل عشرة فلوس في ايام ما قبل الحرب!”
مع انتقال ملكية شركة كهرباء بغداد الى الحكومة العراقية حسب مرسوم رقم (155) لسنة 1955 خبى بريق اسرة الشابندر،ولم يأت لهم ذكر هام بعد ثورة 14 تموز المجيدة واقامة النظام الجمهوري!الا من الكاتب الكبير غالب حسن الشابندر والاديب فلاح الشابندر ومقهى الشابندر في بغداد وجامع الشابندر في بعقوبة!صدام حسين من جهته،كان قد اجبر المهندس نور الدين الصافي،المدير العام السابق للخطوط الجوية العراقية بالتخلي عن زوجته وام اطفاله سميرة الشابندر لأن الرئيس الهمام كان قد اعجب بها واراد الزواج منها حسب”الشريعة الاسلامية “!
بقى مقهى الشابندر العريق الذي يزين شارع المتنبي طيلة هذه الفترة ملجأ لعدد غير قليل من مثقفي العراق يتبادلون فيه الآراء ووجهات النظر!والطلاب لمتابعة فروضهم الدراسية!واستثمرت المنظمات الديمقراطية العراقية،خاصة اتحاد الطلبة العام واتحاد الشبيبة الديمقراطي مقهى الشابندر لعقد اجتماعاتهم في عز القمع البوليسي للانظمة المتعاقبة على حكم العراق!
ظهر عزت الشابندر كنائب في مجلس النواب العراقي بعد التاسع من نيسان 2003!عن القائمة الوطنية العراقية اولا وعن قائمة دولة القانون فيما بعد!وتبين لاحقا انه كان قياديا في حزب الدعوة الاسلامية العراقية،وكان تحت امرته عدد غير قليل من قادة حزب الدعوة الذين يشغلون حاليا مناصب هامة في الدولة العراقية!…عاش ردحا من الزمن في سوريا،الا انه اختلف مع الدعوة وانفصل عن الحزب!من مواليد بغداد 1950،وحاصل على بكلوريوس آداب لغة عربية!
ردا على تساؤل حول حقيقة المخصصات والأراضي المتميزة التي منحت لاعضاء مجلس النواب،يتحدى الشابندر الشعب العراقي ويستطرد:”انهم نواب الشعب وهذا جزاء يستحقونه!وليس من المعقول أن يتساوى النائب مع المواطن لأنه اعلى منزلة واكثر شرفا واوفر حظا في التمتع بمباهج الحياة”!

بغداد
30/11/2012