الرئيسية » مقالات » أنهاء الفساد … واجب فردي ام جماعي

أنهاء الفساد … واجب فردي ام جماعي

يعتبر الفرد داخل مجتمعه عنصرا” مهما” كونه من يشكل ذلك المجتمع، ويتطلب منه ان يقوم بواجبات وطنية هدفها خدمة المصلحة العامة. فأذا نظرنا الى الجهود التي تقدم من الجهات الرقابية كبيرة وكثيرة ومتواصلة. ويتطلب الامر جهودا” اضافية اخرى او لجان متابعة وتفتيش ترأسها جهات تنفيذية ورقابية. لكن بهذا لن ينتهي الفساد في بلدا” تعمه التقلبات والتغيرات على كافة الاصعدة. فالذي يسعى لتقديم مشاريع انهاء او الحد من الفساد يواجه بمشاريع تعيق وتوقف اعماله. فيلجأ الى ما يسمى “غض النظر” لانه شعر بأن مركزه او مكانه مهددا”. والذي يحاول تقديم برامج توعية وتثقيف على المستوى الاجتماعي لاتجد اذانا ورواجا” اعلاميا”، بل لاتجد استجابة واضحة؛ كون مايراه الفرد داخل بلده يثيره نحو السلبية والعدائية وليس نحو الايجابية والتعاون البناء. بعبارة اخرى، لاتوجد مشاركة فعلية من قبل الفرد في رصد المفسد والفساد ليكون العمل جماعي ومشاركة عامة من قبل الجميع.

ويكون الحل الامثل لهذه القضية ان تتوجه الجهات ذات العلاقة نحو الفرد، العائلة، والمجتمع لحل ازمة انهاء الفساد لان بدون الكمشاركة الفعلية الحقيقية للمواطن لايمكن انهاء الفساد كونه ازمة ووباء متأصلة جذوره داخل المجتمع. فنرى المخلص والمبدع والمتميز في اداء عمله، على الاصعدة كافة، يحارب حربا” شعواء ويعاقب عقوبات كثيرة كونه مخلصا” ومتفانيا” في العمل والواجب والمهمة والاداء ويفوق أقرانه من حيث المستوى والكفاءة؛ لكنه مهمش ومضطهد! فلا يمكن ان نرى مساعدة ومعاونة من قبل ذلك الفرد كونه قد وجه نداءات عديدة واستغاثات متكررة الى الجهات ذات العلاقة ورأى ردا” عنيفا” وأقصاء واضح له! فكيف يساهم ذلك الفرد داخل المجتمع في انهاء الفساد؟

من جهة اخرى، يشعر الفرد او المجتمع ان المفسدين كثيرين ويتحدث داخل ذاته، دون اباحة هذا الكلام للاخرين، كونه يدرك بصورة اكيدة وواثقة ان محاربة المفسدين اصبح مشروعا” قديما” ومتلكئا”، والدول التي سيطرت وانهت الفساد كانت مستندة على الموارد البشرية كونها رأس المال الذي نحتاج ان نستثمره، ولابد من اشراك الشارع، المنطقة، الحي، الناحية، القضاء، … الخ لتكون هناك حركة “ايقاف عجلة الفساد” تبدأ داخل كل منطقة في البلد، وتكون الجهات الرقابية والتنفيذية والتشريعية المسؤولة على تلك البرامج، وليس العمل دون مشاركة الفرد والانسان كونه عنصرا” فعالا” واساسيا” في البرامج والمشاريع التي تتبناها الجهات ذات العلاقة، لاننا نلمس اليوم مقولات عامية للمفسد والمخلص، فالمفسد يقال عنه: “سبع واللة كون نفسة …” والمخلص يقال عنه: “معقد …، ابو الضوابط …، بيروقراطي …، وطني زايد …، ملتزم …، عكرة …” ومن هذه التسميات والنعوت المتعددة للمخلص نفهم هناك قلة ثقافة ووعي لدى المواطن فنحتاج الى برامج ومشاريع توعوية وتثقيفية كثيرة ومتنوعة.

الاستاذ الباحث // علي اسماعيل الجاف