الرئيسية » مقالات » ماذا لو كان مْسَلّم البراك صادقاً

ماذا لو كان مْسَلّم البراك صادقاً

فضيحة جديدة أثارها النائب الكويتي مسلم البراك, أكد فيها على تواجد عناصر قوات الدرك الأردنية على أرض الكويت, لافتا الانتباه إلى إن حكومته انتدبتهم لردع المظاهرات الشعبية التي قد تنفجر في الساحات والميادين الكويتية تماشيا مع موجات الانتفاضات العربية



لست متحاملا على النائب الكويتي مسلم بن محمد بن حمد بن ناصر البراك المطيري, فالرجل ينتمي إلى الجبهة الكويتية المعروفة بوطنيتها المتشددة, وله قاعدة شعبية عريضة في بلده, وهذا ما أثبتته الصناديق الانتخابية بالأرقام, ابتداءً من عام 1996 عندما فاز بالمركز الأول على الدائرة السابعة عشر, إلى عام 2012 عندما فاز بالمركز الأول أيضا على الدائرة الرابعة, مرورا بالدورات الانتخابية المتعاقبة, التي تلت عام 1996 والتي تبوأ في معظمها المراكز الأولى, وله ميزة أخرى, فهو نجل النائب الكويتي محمد بن حمد البراك, الذي عرفه الناس بعفته ونزاهته, واختارته صحيفة نيويورك نيوز كأقوى ثالث معارض ضد سرقة المال العام والفساد الإداري. .



بيد أن تطرف النائب مسلم البراك يحسب له وعليه, وربما قادته عنصريته إلى حتفه في أحايين كثيرة, فتارة يصيب وتارة يخيب, وتارة ينجح في تشخيص هفوات الحكومة الكويتية وعثراتها, وتارة يفشل فشلا ذريعا, ويضع نفسه في مواقف لا يحسد عليها, ولم ترض عنه الحكومة الكويتية بسبب غلوه السياسي ونزعته العصبية, فأصدرت ضده مذكرة توقيف, وتعرض أكثر من مرة للانتقاد والتعنيف والتقريع على صفحات الصحف الكويتية والعربية, فلقبته الصحف الأردنية (مسيلمة البراك), ونعتته الصحف الفلسطينية بالرعونة, وتهجمت عليه الصحف العراقية بسبب مواقفه المعادية للعراق, وطالبه نواب من العراق بالاعتذار رسميا بسبب تطاوله السافر على أبناء الرافدين. .


لكننا وقبل أن نصل إلى مربط الفرس في موضوعنا المرتبط بآخر تصريحات البراك, نؤكد على مواقفنا السابقة منه, ونسجل امتعاضنا من شطحاته اللسانية, وعباراته الجارحة, وشتائمه المتكررة ضد العراقيين والأردنيين والفلسطينيين, فالشعوب لا تُهان ولا تُسب ولا تُذم, لذا فإننا نعترض جملة وتفصيلا على اتهاماته التي قال فيها: إن الشعب الأردني رقص على جراح الكويتيين إبان الغزو العراقي, ونعترض على استناده على أدلة انطباعية زائفة, تفجرت على شكل تهديدات جوفاء سمعناها كثيراً من جماعات كويتية موتورة, امتلأت قلوبها بحقد دفين, فأعمت الكراهية بصرها وبصيرتها. .


لكن اللافت للنظر أن البراك تحدث آخر مرة بلهجة صريحة واضحة لا لبس فيها عن خروقات أمنية ارتكبتها حكومته, متهماً إياها بالتنسيق مع الحكومة الأردنية لاستضافة (3500) من عناصر قوات الدرك. .



ولابد لنا أن نأخذ مثل هذه التصريحات على محمل الجد, فالرجل لديه مصادره المعلوماتية, وتربطه علاقات مباشرة بأصحاب الحل والعقد في بلاده, وهو فوق ذلك كله سياسي مخضرم, ونائب قديم في مجلس الأمة, وبالتالي فانه ربما كان صادقاً عندما تحدث عن قيام الكويت باستجلاب تلك القوات للاستعانة بها في قمع المعارضة, وهذا ما أكد عليه في حينها النائب (جمعان الحربش), مشيرا إلى أنهم نقلوا إلى الكويت عن طريق الجو بطائرات (الهركليز), بينما حذر الشيخ الأردني (حمزة منصور) أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي من مغبة مشاركة الحكومة الأردنية في قمع تطلعات أي شعب عربي, وقال في رسالة بعثها إلى مكتب رئيس الوزراء: ((إن موقف الحكومة الأردنية غير واضح, وغير حاسم بخصوص وجود دور للأمن الأردني في بعض البلدان العربية)), ويقصد الكويت, وطالب حكومته بتصريح رسمي واضح إزاء مشاركة قوات الدرك الأردنية في مواجهة الشعب الكويتي. .


نحن إذن أمام مرحلة جديدة من مراحل الاستعمار العربي الجديد, الذي تمارسه ضدنا القوى العربية الظالمة, تارة تستعين بالقوات الأطلسية في توجيه الضربات القاصمة لظهورنا, وتارة تستعين بقوات التحالف لانتهاك أرضنا ومياهنا, وتارة تستعين ببعضها البعض لمصادرة حراياتنا ومنعنا من التظاهر والاعتراض والاعتصام, فلا تندهش بعد الآن إذا طاردتك الشرطة التونسية في الخرطوم, ولا تستغرب إذا اعتقلتك الشرطة السعودية في المنامة, ولا تتعجب إذا قبضت عليك الشرطة العراقية في حلب, أو اعترضت طريقك الشرطة الأردنية في الكويت, ولا تستبعد عندما تحقق معك الشرطة اللبنانية في القرى الموريتانية, فنحن الآن في زمن التضامن البوليسي العربي المتشدد, وعيش وشوف. .



وسنشهد في القريب العاجل مرحلة جديدة من مراحل الاضطهاد الوطني الذي ستمارسه ضدنا الحكومات العربية. . .


ورحم الله الشاعر العراقي الراحل معروف الرصافي عندما قال:


تجوز سيادة الهندي فينا وأما ابن البلاد فلا يسود


وكم عند الحكومة من رجال تراهم سادة وهم العبيد


كلاب للأجانب هم ولكن على أبناءِ جلدتهم أسود


أما والله لو كنا قروداً لما رضيت قرابتنا القرود


والله يستر من الجايات




جريدة المستقبل العراقي