الرئيسية » مقالات » ( الحب والسلام ) احداث في ذاكرة العراقيين

( الحب والسلام ) احداث في ذاكرة العراقيين




يعرض كل يوم جمعة على قناة سومرية المسلسل (الحب والسلام) الذي يحكي سيرة وحياة الانسان العراقي وما دار فيها من أحداث ومعاناة ، والمسلسل يعبر عن الواقع الحقيقي لمعاناة العائلة العراقية التي عاشت في ظروف صعبة ومهلكة في زمن نظام البعث . وهو يتناول القهر الاجتماعي وسطوة أمن الدولة علي الشعب العراقي في ذلك العهد ، لكنه تناولها بفكر أقرب لاستثمار الحدث بشكل مباشر وحشد تفاصيل الظلم حتي انه يتسم أحيانا بالتوثيقية ، ونقل وجهة نظره في امور كثيرة في حياة العراقيين في داخل العراق وخارجه ، ويعالج مرافق كثيرة من حياة الانسان العراقي وفق الاحداث ومن خلال الشخصيات وانفعالاتها وحواراتها ، كما يعرض فيه كثير من المشاكل السياسية والاجتماعية والاقتصادية لدى العائلة العراقية .
بدأ المسلسل بالعرض التاريخي السليم ( رغم عيوبه الفنية ) ، وذلك لبراعة المخرج ( تامر مروان أسحاق ) فى الوصف التعبيري لمأساة العائلة العراقية ، فالاحداث تروي وقائع حقيقية عن الاستشهاد الفرد العراقي اثناء الحرب العراقية الإيرانية … وكيفية الاغراء ماديا لأسرة الشهيد ، وساعده على ذلك الابداع فى التفاصيل التعبيرية للموت والجنازه . قدم المخرج مسلسلة تاريخية صورت رومانسية الموت فى الجنازة الخاصة بشخصية جمال عبود . التي جاءت التفاصيل متقنه مدمعة بكائية ممتعة روتها احداث دامية عاشها الملايين من العراقيين اثناء الحرب والحصار .
تدور أحداث المسلسل بالتناوب بين فترتين من الزمن ، الاولى خلال حرب الخليج الاولى والثانية وحالة الحصار في عهد نظام البعث والتي تتناول قصة المثقف العراقي الذي لا يرى طائلا من استمراره في الجيش وينتظر الموت أن يأتيه . وقرر مع نفسه الخروج من البلد ، الى ان ينفد بجلده ويهرب الى خارج العراق . والفترة الثانية تتناول فترة السنوات التي تسرد احداث أيام العراق الدامية ما بعد سقوط نظام البعث اي بعد 2003 … وأن المسلسل يواجه إنتقادات الى الحكومة الحالية … بمعناها الحديث ، فلا أمن ولا استقرار مع هذه الحكومة لعدم إمتلاك القوى السياسية الحاكمة مقومات بناء هذه الدولة كونها تشكلت على المحاصصة ، ويحث العراقيين على الوحدة وتجاوز خلافاتهم ، مذكرا لهم بـ”قوة شخصيتهم وقدرتهم على تحدي الموت والحروب التي كانوا يعيشونها كل لحظة في تلك الفترات التاريخية الهامة من حياتهم .
والمسلسل من كتابة حامد المالكي . تدور قصة اسرة عراقية بسيطة يعيش في احد احياء مدينة بغداد وان الابن الاكبر للعائلة خريج كلية الاداب الذي يلتحق لخدمة العلم وثم يهرب من الجيش للظروف الصعبة ، لذلك نجد الدور الابرز في المسلسل هو دور جندي الهارب ( جمال عبود ) حيث يجسد الفنان اياد راضي شخصيته ، الذي يقدم بشكل مختلف عن كل ادواره السابقة كدور يقف بين الحياة والموت ملئ بالتشابك مع الحياة بكل اصرار والتعامل مع الظروف بوعي يتجلى ذلك في تعامله مع ضابط مسؤول الوحدة العسكرية ، وكيف تقوده الظروف فيتهم ظلماً بانتمائه الى الحزب الشيوعي العراقي لكثرة قراءته للكتب داخل الثكنات العسكرية … في خلال حلقات المسلسل يسرد جمال تفاصيل حياته التي اوصلته الى الانتحار للطبيب النفساني . تبدأ كل حلقة بسرد أحداث من حياته التي تبدأ حين يكون شاباً وهو يتوجه الى معسكرات التدريب العراقية ليتدرب ويرسل عام 1984 الى الحرب ، وثم يهرب الى خارج العراق ، ويعود مرة اخرى الى العراق .
المسلسل من بطولة نخبة كبيرة من فناني العراق الكبار والمشهورين بأعمالهم الى جانب مجموعة من فناني سوريا ، لقد ابدع كل من ظهر فى المسلسل من امثال الممثل القدير ” عبد الجبار الشرقاوي ” يقدم في المسلسل شخصية ” ابو جمال وكان كريم فى تعبيره ، خاصة فى طريقة إلقائه ، كان الصوت يروي الموت والحسرة بسبب استشهاد ابنه جمال والفنانة المشهورة “هناء محمد” في دور “أم جمال” في تعاملها مع مشكلات اولادها وزوج بنتها وكلها تنبع من عمق المعاناة والمأساة لام عراقية تتعايش مع الظروف الحياة الصعبة كانت متدفقة فى مشاعرها ، والفنان المتألق طه علوان في شخصية مختار الحي او المحلة ، والفنان سعد محسن الذي استطاع ان يضع نفسه في مرتبة التمييز الفني من خلال اعمال التي جاد فيها في دور شقيق جمال واسمه ” خضر ” والفنان ذو الفقار في دور ابن جمال المختطف .
ويرصد المسلسل حال المجتمع العراقي منذ حربه مع إيران وحتى اليوم مرورا بسقوط النظام البائد وما خلفه من أحداث مريعة ، وتدور الأحداث حول شخصية جمال عبود العراقي “الذي يشارك في الحرب ضد إيران ، بسبب تعامل غير اخلاقي لضابط مسؤول الوحدة العسكرية معه حين يتهمه بانتماءه الى الحزب الشيوعي ، ويتهم تارة اخرى بمساعدته الملازم الأول ( سيف ) على الهروب من الجيش (جسد هذا الدور الفنان محمد ناصر) ، وبسبب هذه التهم يلقى القبض على جمال ويحكم عليه بالإعدام ولكن قصف الجيش الإيراني وهجوم مباغت له على موقع الجيش العراقي ، حيث سهل الامر بهروبه من السجن الى قرى كوردستان العراق التي تقع تحت سيطرة قوات بيشمركة ، وثم بمساعدة العائلة الكوردية غادر جمال الى تركيا ، ومن ثم ينتقل الى سوريا والعمل في المعمل للطباعة ، وثم يعود الى العراق بعد ان سمع عفوا عاما من قبل الحكومة العراقية ، ويلقى القبض عليه بتهمة الخيانة .
بعد خروج جمال عبود من السجن ، اصطدم بمشكلة اخرى ، كان يظن الجميع في عائلته أنه مات فتتزوج زوجته (الممثلة الرائعة التي جسدة دور زوجة الشهيد الفنانة الاء حسين) بعد سنوات من شقيقه ليجد جمال نفسه في حيرة ومخير بين الحرب أو الحب والسلام فكيف يواجه أخاه وزوجته ، لذلك يقرر رجوعه الى سوريا مرة اخرى ، ويقع جمال في حب فتاة دمشقية باسم ” نورا ” (وجسد هذا الدور الفنانة رنا ابيض) ، وحتى تمكن من الزاوج منها . ابدعت زوجته ” نورا ” وهى تساعده في نشر روايته في بداية الامر ، وبعد ذلك جمال اصبح مثقفا وروائيا معروفا على مستوى العربية والعالمية ، وثم يدخل رويدا رويدا الى حالة القلق والأكتيئاب التي كانت تلازمه .
يعد المسلسل نموذج للتحالف العربي _ الكوردي الذي امتد الى الدرما التاريخية بعد النجاح الباهر للعراقيين في تناول القضايا العراقية ، فالتقارب السياسي والاجتماعي الكبير بين القوميتين كان له الأثر الواضح على الواقع الثقافي والاجتماعي العراقي ، فأصبحت الدرما العراقية بوابة لتكاتف بين الطرفين اثناء الشدة وتقف من خلالها ضد لإثارة الفتنة والتحريض بين العرب والكورد وتثبت تكاتفهما ضد الدكاتورية والعنصرية ، بمساعدة العائلة الكوردية الى الانسان العربي اثناء شدته واصبحت له عونا في محنته.