الرئيسية » مقالات » النظام التربوي الجديد

النظام التربوي الجديد

لاشك ان كل دولة لديها نظاما وظروفا تختلف عن الاخرى بحيث يجعلها تتميز عن غيرها في مجال او نوع او طريقة او نهج . . . وان هذه الاشياء تعتمد على عنصر جوهري وحيوي واحد هو الموارد البشرية التي تصنع وتكون وتعد وتؤلف حسب البيئة والدعم والظروف المتاحة لها .

يعاني النظام التربوي من المشاكل والازمات التي لا يمكن تجنبها ونسعى بصورة مستمرة الى المواجهة وصرف الاموال والجهود والطاقات دون الوصول الى غايات واهداف جديدة وحديثة في نظامنا بحيث يمكننا من الوصول الى غايات واهداف نموذجية تخلق لنا اجيال يمكن الاعتماد عليها دون الحاجة الى تاهيل او تطوير او تدريب مستقبلا .اذن ، يحتاج النظام الى هيكلة و تنظيم جديدين والبناء لا يمكن ان يتم الا بوجود فهم وادراك للازمة الحالية . . .

وبالحقيقة ، نحتاج الى تطبيق نظام السلم العلمي والتربوي الذي يعمل على تطوير الطلبة والتلاميذ والتدريسين والادارين والجهات التي تعمل في مجال الاشراف التربوي . سيكفل هذا النظام حق الجميع بالتساوي والعدالة وخلق عنصر المنافسة لاشغال او تبؤ منصبا او مركزا في المجال التربوي . ان مسالة الكفاءة والتطوير يجب ان تكون موجودة في النظام التربوي وليس يبدأ المرأ كمدرس او معلم ويتقاعد بنفس التسمية واللقب حتى لو كان مشرفا . نحن بحاجة ماسة الى الذات الانسانية فكريا وعلميا .

لابد ان يدخل المعنين بالتربية وشؤون العلم والمعرفة الى تدرج علمي ومعرفي ، مبنيا على البحث والدراسة المتواصلة ، للوصول الى المراتب والمراحل في ذلك النظام الهرمي بحيث لا يمكن لايه شخص ترك مرحلة دون الخوض والدخول فيها كون امامه طرق عديدة وسلمات تتطلب منه اجتيازها وليس كبر السن او عدد سنين الخدمة ما يحدد تدريس المرحلة . بالتاكيد بعد ترك المراحل الجامعية وفترات معاهد اعداد المعلمين لا يوجد ما يطور القائم بالعملية التدريسية او التعليمية او التربوية سوى الكتاب المنهجي لمرحلة او لصف او لفترة زمنية معينة ولمستوى فئوي محدد لا تفيد في زيادة الخبرات المكتسبة ، ولا تطور في ايجاد او اتباع طريقة تدريسية او تعليمية جديدة او حتى ابتكار مواضيع علمية حديثة من قبل المعلم او المدرس الحالي على حد سواء .

فالسلم التعليمي او التربوي يقضي باستحداث دائرة العناية والتقويم بحيث يتم الانتباه الى وجود اعداد كبيرة بحاجة الى تاهيل وتقويم ومتابعة ومراقبة من قبل الاشراف التربوي الذي اصبح عمله شكليا وتستبدل كلمة الاشراف بالتقييم والتقويم، ويحتاج الى جهد ووقت كبيرين للوقوف على مواطن الضعف . فان نظام السلم العلمي والتربوي يجد الحل الامثل من خلال الاتي :

1- ) تكون فترة العطل الرسمية محددة لتقييم وتقويم المخرجات الانتاجية للمستويات و النتائج للطلبة والتدريسين وقف اختبارات تحيد المستوى ، الكفاءة ، المقدرة والقابليات ، الخبرات والمهارات بعد ان حصلوا على المدخلات التعليمية.
2- ) اعطاء درجة السلم العلمي والتربوي لمن يجتاز تلك الاختبارات ويدخل الى مراحل اخرى وفي حالة الاخفاق تعتبر فترة العطلة النهائية (نهاية السنة الدراسية) تاهيل وتدريب للمعلم او المدرس .
3- ) اعتماد البحث العلمي والدراسة العلمية في نظام السلم العلمي والتربوي لترقية الكوادر التدريسية .
4- ) جعل تدريس المراحل الثانوية من حملة الشهادات العليا لمن اكمل المراحل العشرة في نظام السلم العلمي والتربوي بحيث يتم تقديم دراسة اولية في اختصاصه ، بحث اولي في اختصاصه وبحث اصيل عام تطويري ولمدة 3 سنوات للدراسة و3 للبحث الاصيل التي تقيم من قبل قسم العناية والتقويم . لم اذكر كل مراحل السلم العلمي والتربوي واكتفيت بمرحلة لنبين ان الموضوع ذات دلالة واهمية لا يمكن سرده في اسطر ويمكننا بيان المضمون اذا طلب منا.
5- ) بعد اكمال المراحل الخمسة الاولى (خمسة سنوات الاولى) يمكن للتدريسين التقديم للدراسة العليا وبالامكان للمعلمين اكمال دراسة البكلوريوس في جامعة تابعة الى وزارة التربية بعد اكمال سنوات السلم العلمي . فعلى سبيل المثال ان معاهد اعداد المعلمين و المعلمات يجب ان تدرس من قبل حمله شهادات عليا كون المواد العلمية والتربوية غنية بالعلم والمعرفة ولا يمكن ان تدرس من قبل حملة البكلوريوس و بالامكان تاهيل اولئك العاملين فيها ممن اكمل نظام السلم العلمي بترقيته ليكمل الدراسات العليا . وتكون الدراسات تابعة الى وزارة التربية حصرا .

ان فوائد نظام السلم العلمي والتربوي هو الاتي :

1- ) زيادة المدخلات العلمية (الكفاءة , القدرة ، المهارة ، القابلية ، الخبرة ، المعرفة ، الاطلاع والتواصل ) من قبل الطلبة والتدريسيين .
2- ) التواصل الفكري مبني على البحث والدراسة العلمية وليس الاعتماد والاكتفاء على المناهج الفقيرة علميا كونها تقتصر في اغلب محتوياتها وعنوانيها ومضامينها على الجانب النظري يتخرج طالبا لا يعرف شيئا عن التجارب والابحاث والدراسات العلمية والنظريات التطبيقية.
3- ) زيادة رواتب ومخصصات التدريسيين والمعلمين بعد اجتياز السلالم (التنشئة العلمية). كذلك الحصول على عناوين جديدة بعد اجتياز كل خمسة مراحل وعلى سبيل المثال مدرس مثالي ، مدرس متميز ، مدرس كفوء . . . الخ وكذا الحال بالنسبة للمعلم . ويمنح هذه الالقاب من خلال اكماله للدراسات العليا والاولية بعد موافقة هيئة المستشارين او الرأي في دائرة نظام السلم العلمي والتربوي .
4- ) يفيد في تطوير المناهج سنويا او كل ثلاثة سنوات دون الحاجة الى صرف جهد ووقت ومال على جهات خارجية او استنساخ ماموجود في الغرب دون وعي كامل لفوائده! بالاضافة ، استحداث وتطوير الابنية بما يتناسب مع مخرجات الدراسات العليا والبحوث العلمية .
5- ) الحصول على جيل واعي ومتقدم فكريا وعلميا (جيل حملة الشهادات العليا) او (جيل النضوج الفكري المبكر) .
6- ) القضاء على التدريس الخصوصي والترهل في التدريس داخل المدارس (الابتدائية ، المتوسطة ، الاعدادية) وتحفيز الجميع على طلب العلم والمعرفة دون تميز لان الاصل في الفكرة هي طلب العلم من اجل الحصول على مرحلة او منزلة او مرتبة متقدمة علميا وتربويا .

لذلك ان إستراتيجية نظام السلم العلمي والتربوي يعني القدرة على الاستخدام الامثل للادارات ، الكفاءات ، المواد التعليمية بقصد تحقيق افضل مخرجات تعليمية ممكنة لان التعلم هو مجهود شخصي ونشاط ذاتي يصدر عن المتعلم نفسه وقد يكون بمعونة شخص اخر على التعلم ، و التعليم هو مجهود تحفيز واستثارة لقوى المتعلم العقلية ونشاطه الذاتي .

وفيما يتعلق بالطرق والاساليب التدريسية والتربوية فنحن بعيدين جدا عن نظريات كــراشن ( ( Stephen Krashen الحديثة لان البلدان المتقدمة والمتطورة في عصر التراكم المعرفي يعتبرون المعلم قدرة ، استعداد ، حاجة ، اهتمام ، قابلية ، مدى ، علاقة و درجة علمية ، بينما الطالب قدرة ، استعداد ، حاجة ، اهتمام وميول ؛ في حين المدرسة مراحل تعليمية وعلمية وامكانيات لكن المادة ينظر اليها بطبيعتها ، اهدافها ومحتوياتها . واخيرا الدرس يمثل الزمن فلابد ان تكون هناك نظام كورسات للمواد العلمية ويكون زمن المادة ساعة ونصف على الاقل . ان سمات طريقة التدريس او التعليم الناجحة هي :

1- ) دفع الطلبة والتلاميذ للتعلم والابداع .
2- ) مواكبة ميول الطلبة والتلاميذ وقدراتهم واستعدادهم .
3- ) الاعتناء بالانشطة كافة .
4- ) تناسب الفروق الفردية .
5- ) تناسب المادة العلمية ووجود وسائل تعليمية .
6- ) تناسب الاهداف .
7- ) اجراء الاختبارات العلمية كاختبار الذكاء ، الكفاءة ، المقدرة ، الموهبة دون الاعتماد على الورقة والقلم في تقييم الطلبة والتلاميذ .

هنالك العديد من الطرق والوسائل التعليمية : الالقائية ، المناقشة ، الحوارية ، الاستقرائية (التركيزية) ، الاستنتاجية (القياسية او التحليلية) و الاستكشافية التي اصبحت قديمة الان ولا يمكن ان تواكب التطوير العلمي والمعرفي والوقوف امام الطرق الحديثة : التعلم الجماعي ، طريقة تدريس العلوم عبر الانترنت ، التعلم التعاوني ، الفروض العلمية ، المشاهدة ، الملاحظة ، المحفزات المرئية والسمعية ، التعلم الفردي ، التعلم الجماعي والتنافسي ، البحث ، طريقة الخلية ، المدركات العقلية والحسية ، الكفاءة الانتاجية ، الاداء والمهارات الفردية ، الفحص والتتبع ، طريقة التجربة والاختبار . فبالتالي ، نحن بحاجة الى نظام السلم العلمي والتربوي للوصول الى التقدم والرقي والتطوير على كافة الاصعدة التربوية .

أ. علي إسماعيل الجاف