الرئيسية » شخصيات كوردية » الشاعر الكوردي حامد بدرخان (1924- 1996) الذي نكاد ننساه

الشاعر الكوردي حامد بدرخان (1924- 1996) الذي نكاد ننساه

يُعتبر الشعر من أهم الوظائف الإنسانية حساسية ، لذلك يُكتب في أغلب الحالات بالأفكار، لا بالكلمات.

ومثالنا في ذلك الشاعر الكوردي حامد بدرخان، الذي أسس لخطاب شعري متبادل للمضامين الانسانية، كوسيلةٍ لإخضاع اللامرئي للمرئي. حيث حقق – هذا الشاعر- القيم الملموسة في مقاصدها الدلالية والتعبيرية، وفق صياغة المفهومات المحددة للحقيقة الشعرية.

ولد الشاعر حامد بدرخان في شيخ الحديد، وهي قرية تابعة لمنطقة عفرين في كوردستان سوريا. هاجرت عائلته في أواخر الثلاثينيات إلى كوردستان تركيا. وهناك بدأت حياته الحقيقية، حيث أكمل دراسته الجامعية في إسطنبول، قسم الأدب التركي، ليعمل في جريدة “صباح الخير ” في مدينة أضنة.

لكن بسبب إنتمائه إلى الحزب الشيوعي التركي، تم إعتقاله، ليكون -فيما بعد- هذا الحدث، أهم محطة في حياته الانسانية والشعرية، حيث تعرَف الى: ناظم حكمت، عابد دينو وممدوح سليم. لكن الظروف الاضطرارية، من ملاحقات واعتقالات، جعلته يفلح في الفرار إلى كوردستان سوريا.

هذا الشاعر القدير ، الذي قضى أعواماً في السجون التركية مع ناظم حكمت، كان مصدر إعجابنا نحن الأدباء الكورد، في الثمانينيات.

حيث كنَا نستمع إليه، ونتحاور معه، بشيء من التباهي والاعتزاز، في مقهى “القصر” بحلب، ملتقى الأدباء والمثقفين حينذاك.

فالشاعر كانت له شهرته الادبية، حيث كان يكتب باللغة التركية والفرنسية حينما كان في تركيا، وصار يكتب بالعربية والكوردية عندما عاد إلى مسقط رأسه.

والآن اتساءل ، لماذا نحن الكورد نكاد أن ننساه؟ علماً أنَ الأمير والكاتب والمفكر والسياسي جلادت بدرخان قد لقبه بهذا الاسم، تقديراً لموهبته الشعرية، حيث رأى أنَ الشاعر جدير بحمل هذه الكنية.

والآن لا أحد يعرف إسمه الحقيقي: حميد مراد حسن خضر. فمع ظهور الحياة، ظهر الموت. ومع ظهور حامد بدرخان، مات حميد مراد حسن خضر.

فحياة الشعر، كانت جزءاً مهماً من حريته. وهنا سأحاول إبراز ما هو مهمش في حريته الشعرية، بإعتبارها كانت أهم سمات قصيدته، التي طورت الخطاب الهامشي ، كوسيلة للكشف عن نقطة إرتكاز، للادوات الاستدلالية، لقراءة الأنساق المرتبطة علائقياً بالقيمة الإنسانية، كما تقول إحدى قصائده:

إنني ذاهب إلى القتال

وبيدي العلم الممزق

أخضر، أحمر، والشمس فوق رأسي

إنني ذاهب إلى القتال

ماراً بأصفهان ومهاباد.

بهذا الخطاب الشعري، يقترب حامد بدرخان بشكل تدريجي إلى كورديته، التي تماهت- في وقتٍ ما- مع الأممية. مهما يكن الامر ، فالشاعر كان متفهماً للسياق الشعري العالمي، بممارسته لطاقة الفعل الحقيقية للإبداع، والتي سعت إلى زعزعة الهامش في تحولاتها غير المستقرة، والمتوافقة مع صورة الكوردي الإنسانية لتصورات مستعمري كوردستان.

ذهب حامد بدرخان (1924-1996) لكن بقيت قصائده كحقيقة متعالية على قوة الموت. ذهب الشاعر، لكن قصائده ما زالت تنتظر الأجيال القادمة:

أعرف بأنني سأموت

ربما سأموت على قارعة الطريق

أو في أكواخ الفقراء

سأترك عظامي ولحمي للديدان

ولكن الدماغ وما أنتجه

سأتركه للأجيال القادمة.

Taakhi