الرئيسية » شؤون كوردستانية » دفعة مردي و عصا الكوردي5-9

دفعة مردي و عصا الكوردي5-9




قبل أن أبدأ في هذه الجزئية، أود أن يعرف صاحب العزف الناشز أن اللغة حين ابتكرها الإنسان لم تكن في مخيلته أن يجعلها أداة للتدليس، بل كان هدف الإنسان من وراء هذا الابتكار الأعظم هو توضيح و توصيل ما يدور في داخله من أفكار، فلذا قال أحد العلماء “أن اللغة حقيقة الفكر”. لنذهب الآن إلى صلب الموضوع لتعريف أسلوب الكلام السومري الكوردي و شرح شيئاً من قواعد لغتيهما ذات الجذر الواحد، و من ثم نقارن بينهما. بهذا الصدد، يقول الأستاذ (منشد مطلق المنشداوي) المختص بالآثار في مقالاً له بعنوان (السومريون واللغة السومرية):” إن السومريين نزحوا من جهة الشمال إلى الجنوب العراق في عصور ما قبل التاريخ”. إما عن لغة السومريين فيقول: “اللغة السومرية من اللغات التي تتصف بظاهرة الإلصاق، و الإلصاق هو القدرة على تكوين ألفاظ ذات معان جديدة بلصق كلمتين أو أكثر إلى بعضها البعض و يضيف، مثال تصاغ كلمة (لوجال- Lugal) السومرية و تعني ملك من كلمة (لو- Lu) بمعنى رجل و (جال- Gal) بمعنى عظيم فتصبح الرجل العظيم أو الكبير أي الملك”. لاحظ عزيزي القارئ حين يتحول حرف الگاف السومري الكوردي إلى اللغة العربية يبدل بحرف الجيم لأنه حرف غير عربي؟. إن الاسم المركب الذي جاء به الأستاذ منشد هو اسم كوردي، مكون من مقطعين “لو” بمعنى رجل و “گال” بمعنى عظيم كبير. لكن دعنا نذهب إلى اللغة الكوردية المعاصرة لنرى هل هي لغة إلصاقية مثل السومرية ؟ لنأخذ مثلاً كلمة مهفة “واوه شن” نرى أنها مكونة من كلمتين “وا” تعني الهواء و “وه شن” أي ضارب أو دافع وإلصاقهما معاً تعني حرفياً دافع الهواء، أرجو أن يلاحظ القارئ لشيء في غاية الجمال تمتاز به اللغة الكوردية و اللغات الآرية الأخرى، حيث إن كلماتها الإلصاقية حين تجزئها كل اسم بمفرده يعطيك معنى خاص و مستقل، وحين تلصقهما معاً يعطيك معنا موحداً لاسم ذلك الشيء، كما رأينا في تسمية المهفة، وكما سنرى في الأسماء الأخرى، مثال الدجاجة تسمى “ما مڕ ” أن “ما” تعني أنثى و ” مڕ ” حيوان بمعنى أنثى الحيوان، لهذا الداجن في الكوردية اسم آخر وهو ” مڕ شك” إن كلمة ” مڕ ” لحالها تعني (حيوان) و “شك” مختصر لكلمة “هشك” أي غير مبلل، لأنه عندنا البط يسمى “مرآوي” كما قلنا “مر” حيوان و”آوي” بمعنى مائي وإلصاقهما معاً تعني الطائر المائي، الدجاج المائي. كذلك بستان المقتبسة من “بوستان” الكوردية، لأنها لا توجد في العربية مادة بست، فالبوستان أيضاً مركبة من كلمتين “بو” عطر الأشجار و رائحة النبات و (أستان) مكان، موطن، مثل اسم كوردستان مركب من مقطعين كورد الشعب و (أستان) الموطن، ولصقهما معاً يعني موطن الكورد. و كذلك جلنار المعربة من “گلنار” الكوردية،” گل” بمعنى الورد و نار مختصر ” ئه نار- هه نار” أي رمان،و لصق الكلمتين معاً تصبحا كلمة واحدة و تعني “وردة الرمان” و طبر المعربة من “ته بر” الكوردية “ته” بمعنى آلة و “بر” بمعنى القطع، أي آلة القطع، الخ الخ الخ. بعد أن وضحنا أن السومرية و الكوردية تتبعان نفس النهج في بناء الكلمة الإلصاقية، نذهب الآن إلى موضع لغوي آخر تشترك فيه السومرية مع اللغة الكوردية، إلا وهو عدم التفريق بين المذكر والمؤنث أن كلتاهما تتبعان ذات الأسلوب ولا فرق بينهما لتعريف المذكر عن المؤنث، بينما العربية فيها المؤنث والمذكر. و كذلك في العدد ليست مثل العربية، التي فيها “مفرد و مثنى و جمع”، مثال، بيت بيتان بيوت، السومرية و الكوردية فيهما فقط المفرد و الجمع “ما ڵ” بيت و ” ماڵه گان” بيوت. دار شجرة و داره گان أشجار. في اللغة السومرية تسمى أداة الجمع “ميش” بينما تغير هذا في اللغة الكوردية المعاصرة تغييراً طفيفاً حيث قلب حرف الميم نوناً، و تدمج مع الكلمات في حالات الجمع على الطريقة الكوردية حيث تعني أيضاً جمع الجمع، مثال البيوت ماله گانيش، لاحظ في نهاية كلمة “ماڵه گانيش” أداة “نيش” مثال آخر، دار شجرة، دارگان أشجار دارگانيش الأشجار، يلاحظ في هذه الكلمات أن “ميش” السومرية بحكم عوامل الزمن تحول إلى “نيش” في اللغة الكوردية المعاصرة، وفي حالة المفرد، نلاحظ نفس الطريقة مال بيت “ماله گه يش” البيت، لكن الفرق هنا أن حرف النون حذف من كلمة نيش في حلة المفرد، من المرجح هذه الطريقة متبعة في اللغة السومرية أيضاً، لاحظ هذا في كلمة “دار”، التي في العربية تسمى شجر، و “داره گه يش” الشجرة. ينقل الأستاذ منشد عن العلامة (طه باقر) في كتابه (مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة) ص (59)، قائلاً: “تتألف الجملة السومرية من جزأين رئيسيين، حيث يضم الأول جملة الاسم، و الثاني جملة الفعل و سوابقه و حشواته و ملحقاته،و تأتي وحدة الفعل في نهاية الجملة،وقد أثرت هذه الحقيقة بالذات على الفعل في اللغة الأكدية فجاء غالباً في نهاية الجملة خلافاً للأسلوب المتبع في بقية اللغات الجزرية (كالعربية)”. لتوضيح هذا ولمعرفة بناء الجملة بين الكوردية والسومرية لا ندخل في التفصيلات، فقط أشير إلى جملة عربية أشهر من نار على علم وهي “ضرب زيد عمرو” إذا نحول هذه الجملة إلى اللغة الكوردية، لا تستقيم بصورتها العربية أبداً، إلا أن تقلب الجملة رأساً على عقب، أي تضع الفعل في آخرها، هكذا “زه يد عومه رى كوشت- زيد عمر قتل” أليست هذه هي الطريقة التي قال عنها العلامة (طه باقر) أن الجملة السومرية كانت تكتب بها؟ و هذه الطريقة متبعة إلى اليوم في اللغة الكوردية. يقول الكاتب :” وأدعى الإنكليز ان 75% من لغتهم من أصل سومري” أين ادعى الإنجليز أن 75% من لغتهم سومرية؟؟؟. لقد قال العلامة (ويديل):” أن أكثر من خمسين في المائة من الكلمات الشائعة المستخدمة في الإنجليزية اليوم هي من أصل سومري،و بنفس خصائص الكلمة الأصلية،أي بصوتها و معناها” يقول خمسين في المائة، و ليست خمسة و سبعون كما تزعم، ثم أن ويديل لم يقل هذا الكلام جزافاً بل قاله حين قارن بينهما في قاموسه السومري- الآري، طبع لندن سنة (1927) و نقله لنا الدكتور (مؤيد عبد الستار) في مقال، بعنوان “السومرية و العلاقة اللغوية مع الإنجليزية و الكوردية”.
يزعم الدكتور:” وأدعى الأمر عينه شعوب غريبة مثل الهنغار واللاتفيين والفنلنديين والاتراك واليوم بعض الكتبة الأكراد، ولا غريب في إنتشار الظاهرة كون السومرية جذر ماكث في جل لغات الدنيا ومنها حتى الكردية إذا تشابهت بعض مفرداتها ولا يعني إحتكارها لها”.
ردي: إن الدكتور…، في هذه الفقرة فقد رباطة جأشه،حيث يصف الكتاب الكورد الذين ذكر أسمائهم في مقاله ب”الكتبة” لكن بخلاف تخرصات الدكتور، أن هؤلاء الكتاب تشهد لهم مواقع الانترنيت و الجمهور الواسع من القراء، من الكورد والعرب، حتى أن أحد القراء العرب انبرى للدكتور و دافع عن أحد الكتاب الكورد الذي ذكر اسمه في مقاله… بشيء من التهكم، أن دل هذا على شيء إنما يدل على السمعة الطيبة و القاعدة الواسعة التي يتمتع بها بين القراء. و في سطر آخر يشير إلى الشعوب التي تنسب نفسها للسومرين ثم يقول:” ومنها حتى الكردية” كان يكفي “و منها الكوردية” دون “حتى” التهكمية، لكن لا ضير نحن لا ننظر إليه بعين التصغير، لأن حتى “حتحتت رؤوس العلماء”، وجعل سيبويه أو الفراء يقول “أموت و في نفسي شيء من حتى”. أعتقد وضحنا في هذه الوريقات بشيء من التفصيل العلاقة بين اللغتين الكوردية والسومرية بدأً من الكلمات بذات الصورة و المعنى إلى أسلوب الكلام، والطريقة الإلصاقية (المركبة) المشتركة بينهما في بناء الكلمة، و أخيراً القواعد المشتركة بينهما، و بينا من خلال المصادر أن موطنهم الأول كان كوردستان ثم انحدروا منه إلى جنوب وادي الرافدين.
يستمر الدكتور في تهكمه، حيث يزعم:” حتى لنجد مثلا كلمة سيموك (simug) تعني حديد او معدن وهي مطابقة لكلمة في السويدية (سنيك -snick) وتعني الحداد، حينما تترادف الميم والنون عادة. وعلى نفس التوجه العنصري الإبتزازي، ربما يعلن السويديون يوما من جراء تلك المحاكاة إنتماءهم لسومر!، وأجزم انهم لا يفعلوها كونهم تجردوا من العنصرية التي تنخر عقول القوميين من كل الأصناف عندنا”.
يا أستاذ إذا لا تجيد اللغة السويدية استنجد بالقاموس، لكي لا تقع في مثل هذا الخطأ الذي لا يقع فيه تلميذ في الصف الابتدائي، من أين جئت بكلمة (snick) تعني الحداد، يا أستاذ (snick) بهذه الصيغة تكون كلمة ناقصة و بصيغتها الكاملة ،كالتالي: (snickare) تعني النجار و (snickeri) نِجارة و (snickra) نَجَرَ. ثم أن الحداد يا دكتور في اللغة السويدية يقال له (smed) و يقال لمُصهر الحديد (smedja). لم تكن موفقاً يا دكتور في مقارنتك، لإظهار التقارب بين (snick) السويدية و (simug) السومرية، لأنك جئت بالكلمة الخطأ، فالأصح و الأقرب شكلاً و مضموناً ل(simug) السومرية هي (smed) السويدية. لماذا تصف الانتماء إلى الجذور بالابتزاز و العنصرية، هل العربي حين يقول أنه من أصل سامي يبتز أحداً؟ ثم لما لا يحق للسويديين أن يشيروا إلى انتمائهم العرقي؟ أليس هم من الشعوب الهندوأوروبية (الآرية)؟ أليس هناك كلمات مشتركة كثيرة بين لغاتهم؟ ألم يتواصلوا مع بلاد الرافدين منذ الأزمنة القديمة؟ ألم يكن لهم علاقات حتى مع خلفاء العباسيين؟ ألم تحتل القبائل الگوتیة سومر؟.و إلى الآن توجد في السويد جزيرة (گوتلاند) (گوت) اسم شعب و (لاند) وطن و مزجهما معاً على الطريقة الآرية تعني “موطن الگوتيين”(Gotland) للعلم أن هذه الجزيرة عثر فيها قبل قرن من الآن على (99) قطعة نقدية مسكوكة في الدولة المروانية الكوردية التي حكمت بين سنة (230- 618) للهجرة. إن هؤلاء السويديون بسبب حبهم لسومر سموا إحدى الأدوية التي اخترعوها و ينتجونها في العصر الحديث باسم “سومريان مديسين – Sumerian medicin”. كيف تجزم أن السويديين تجردوا من العنصرية، ممكن تقول العنصرية في السويد موجودة بنسبة ضئيلة جداً، لأنه لا يوجد شعب خلاف القاعدة العلمية حيث يكون فيه نسبة الديمقراطية و حقوق الإنسان 100%100، هذا الإدعاء… موجود عندكم فقط، ماذا تقول عن حركة الآريين البيضاء العنصرية (vitt ariskt) التي تتواجد في جميع بلدان أوروبا و منها السويد؟. أدناه، نصب تذكاري في ماريفريد (Mariefred) في السويد يخلد السويديين الذي قضوا في الشرق في العصور القديمة. المصدر كتاب طبع مؤخراً في السويد بعنوان:Svensk- Kurdiska Kontakter under tusen år ” العلاقات السويدية الكوردية خلال ألف (1000) سنة”.

يقول الدكتور:”صدر عام 2007 للباحث العراقي الدكتور نائل حنون كتاب عنوانه: “حقيقة السومريين”، وأستنتج بأن لا يوجد شعب أسمه السومريون، وما يتعلق بهم كمجموعة أثنية مستقلة أو ذات خصوصية . دعما للافتراض القائل بأن السومرية هي ظاهرة كتابية، ولا وجود للسومريين كأثنوس مستقل ومتباين، وعلى الأرجح هم أنفسهم أسلاف الأكديين مخترعوها. لكن الأمر الذي يتبادر للخاطر في تلك الطروحات بأن لو كان الأكديون قادرون على اختراع لغة كتابة (أي السومرية) بالتوازي مع لغتهم فلماذا لم يتمكنوا من تعديل وتطويع لغتهم الأكدية نفسها لتكون هي لغة الكتابة . وهل المجتمع في جنوب العراق في تلك الحقبة الموغلة من تاريخ البشرية كان مؤهلاً لهكذا سلوك معرفي/ علمي وثقافي متقدم ومركب يمكن أن يحاكي اختراع الحاسوب في زماننا. وعلق علي الشوك على رأي نائل حنون : بإن الانشغال بأصل السومريين له أسباب بعلاقة المركز مع الهامش والسعي لتهميش ما هو عراقي . وأعتقد بأن العراق وفر ظرفاً موضوعياً ساعد على تخليق حضارة لها دور كبير في نشوء وتشكل الحضارات الشرقية وهذا وحده كاف لارتباط العراق مع السومريين على الرغم من وجود آراء عديدة حول عراقيتهم”.
ردي: ماذا تقول أنت يا دكتور، هل يوجد في التاريخ شعب سومري أم لا؟ أن الدكتور نائل حنون، يسير على نهج جوزيف هاليفي اليهودي لذا ينفي و جود شعب سومري لأنه شعب غير سامي، شعب هندوأوروبي، آري، فنفيه يأتي بدافع التعصب القومي ليس إلا، هناك صنف آخر من الكتاب و المؤرخين العرب لا يستطيعوا إنكار سومر و السومريين، لكن حين يسلسلوا الحضارات و الشعوب التي مرت على وادي الرافدين يتجاوزوا سومر و السومريين و يبدؤوا من حضارة بابل السامية التي جاءت بعد سومر أن هؤلاء المؤرخون لا يحترمون مهنتهم وغير أمناء على الكلمة، فلا عجب نرى الدكتور حنون بدون وخزت ضمير ينفي تنقيبات ثلاثة قرون قام بها الآثاريون من الغرب والشرق، و يلغي مئات الأطروحات الجامعية التي نالت شهادات الدكتوراه في هذا الحقل، و مئات الدراسات و الأبحاث أكدت وجود حضارة اسمها حضارة سومر. لكن في غفلة من الزمن يأتي حنون و بجرت قلم يلغي جميع هذه الأبحاث و الدراسات و ما كشفه المنقبون عن هذا الشعب الذي بقي اسمه إلى الآن وسام شرف على صدر أخلافهم، لكنه لا يروق للأستاذ، لأن السومريين شعب غير سامي و الأستاذ بدافع معاداة غير السامية يشطب السومريين من الوجود، الذين ذكرهم عباقرة القرون الثلاث الأخيرة. من هو الهامش الذي يشير له الدكتور الشوك بشكل خجول؟. أنا لا أرى أن (العراق) وحده وفر ظرفاً ساعد على خلق حضارة لها دور كبير في نشوء وتشكل الحضارات الشرقية، لو لا شرياني الحياة (دجلة والفرات) المتدفقان من أعالي كوردستان لكانت أرض العراق يباباً خراباً، ألم يلاحظ الكاتب حتى أن هذه الأرض عرفت قديماً و لحد يومنا هذا ببلاد الرافدين، أو بلد بين النهرين؟ أي أن هذين الرافدين دجلة والفرات هما اللذان أحيا هذه الأرض و منحاها اسميهما، وبعثا في شرايينها الحياة، لأن الحضارة كانت ترافق الأنهر أينما اتجهت،لأنها هي التي منحت الإنسان استمرارية الحياة. فالحضارة السومرية هي التي رفعت بالعراق إلى عنان السماء و جعلته يشار إليه كأول حضارة بشرية على وجه الأرض ، بالمقابل ماذا قدم (العراق) لحضارة سومر، ها هو جزء كبير من الدخلاء عليه، بدافع أقل ما يقال عنه، ع ن ص ر ي يلغون و جوده في التاريخ، لأن الوجه الكوردي الناصع لهذه الحضارة العريقة، بدأ في عصر العلم و المعرفة ينهض رويداً رويدا من تحت ركام العصور الغابرة، و يقول ها أنا التاريخ الكوردي المشرق أرفع رأسي مجدداً من أرض سومر أرض الأسلاف أرض الآباء و الأجداد.