الرئيسية » مقالات » إعدام طفل !

إعدام طفل !

قصة ، تناقلها الناس في الفترة الأخيرة ، من قصص ألمنا المستمر واللامتناهي ، كانت أحداثها قد دارت في قضاء المحمودية ، طفلاً خطف من مدرسة ابتدائية بمساعدة حارس المدرسة وأبنه وبعد أشهر عثر عليه مدفوناً في ذات المدرسة ، في ساحتها ..! وحيث كان يقف لينشد السلام الوطني في كل خميس .
لقد قادت الصدفة رجال الأمن أن يكتشفوا تلك الجثة بعد إلقاء القبض على عصابة في بغداد أعترفت بخطفها للطفل ودفنه هناك .. وفي كشف الدلالة تم نبش القبر “المدرسي” الصغير ليعثر عليه مسجى هناك تحت سارية العلم العراقي ، لا شيء غريب في قضية الخطف والقتل للأطفال ولكن المؤلم في تلك القصة هو دفنه في مدرسته !
أعدمه المجرمون ليبقي لنا صدى لتأريخاً مرعباً عن ما نواجهه من تهديد قاس في حياتنا اليومية وحياة أبناءنا وبناتنا من الطلبة ممن يذهبون الى مدارسهم صباحاً ونضع نحن أيدينا على قلوبنا مما يخبئه لنا المستقبل فبربكم هل هناك أهم من فلذات أكبادنا ؟ ونحن نتركهم في رعاية الله وحده لا غيره وهو ، إن شاء ، كافٍ لشر الشياطين ممن يتحينون الفرص للخطف والتسليب والعبث بأعراض الناس ، ففي قصتنا تلك يعتقد أن حارس المدرسة وابنه قد شارك في الجريمة ؟ ولكن أين قوات حماية المنشآت ؟ وأين قوات الشرطة ؟
لماذا نبقي على حارس في المدرسة مع عائلة كاملة ؟ المدرسة مؤسسة حكومية ترفع علم العراق وحمايتها ليست كحماية مزرعة في مكان مقطوع ، نعتقد بأن على شرطة الـ FPS أن تكون هي المسؤول الوحيد عن المدرسة .. فالكل يعرف أن الحارس يشغل مكاناً في المدرسة وهذا المكان مهم جداً في إستغلاله من قبل إدارات المدارس ، وبصورة عامة فأن هذا الأسلوب غير مجدي في حماية تلك المؤسسات الحكومية وعلينا أن ننهي تلك المسألة فلا أعتقد أن أحداً ما سمع أن مدرسة في العالم ، غير العراق الفقير ، تحرسه عائلة وكأنها ضيعة .
هناك تجارب كثيرة عن الحراس وقصص غريبة عن أخطاء ارتكبوها في المدارس منذ مرحلة مابعد 2003 ، الجميع يعرفها .. بعضهم حول المدارس الى كراجات للسيارات والصفوف مخازن لهم ، وهناك بعض الحراس ، ناقصي الأهلية ، قد قاموا بسرقة محتويات المدارس وأجهزة المختبرات ، وسجلت تلك الجرائم ضد مجهول .
على شرطة الـ FPS أن تأخذ دورها الحقيقي الكامل في حماية تلك المؤسسات على مدار الساعة وأن يضاعف عددهم وأن يستمروا بمراقبة وقراءة الواقع الأمني للمناطق التي تقع فيها تلك المدارس مع إجراء ممارسات لإنتشارهم عند موعد بدء الدوام الرسمي وبعد أنتهاءه في الشوارع القريبة من المدرسة حفاظاً على أرواح ابناءنا .
إن ترك المدارس ليلاً بلا رقابة ولا حرس حكومي مدرب عسكرياً ومسلح قد يدفع ضعاف النفوس الى تفخيخها والجميع يعلم أن الإرهاب أعمى لا يميز بين الأعمار ، كما نعتقد بأنه قد آن الأوان في أن نتصدى بشرف لحماية أطفالنا .. وإلا فأن العلم العراقي سيرفع مرات أخرى على .. أجسادهم الغضة !

زاهر الزبيدي