الرئيسية » مقالات » الازهر يسقط في حضيض الطائفية !

الازهر يسقط في حضيض الطائفية !

على غير عادتنا في طرح الأسئلة في نهاية المقال، نقدم في بداية المقال ثلاث اسئلة تلخص على نحو مختصر وموجز الاعراض المرضية التي بدأت ملامحها وعلاماتها تظهر في مؤسسة الازهر الشريف !.
السؤال الاول:
ماهي اولويات عمل الازهر كمؤسسة دينية في الوقت الحالي ؟ نشر مبادئ الدين الاسلامي والتقريب بين مذاهبه المختلفة وردم هوة الاختلافات بين اطياف المسلمين ؟ ام التحذير من نشر التشيع في مصر ؟
السؤال الثاني:
كيف تسمح مؤسسة دينية ضخمة كالأزهر أن تسقط في فخ الطائفية وتتحول من مدافع ومناصر لــ” المسلم ” وقضايا المعاصره الى الدفاع عن ” مسلم ” ما ! يتبنى مذهب معين ! له ماله وعليه ماعليه من مثالب ومآخذ ؟
السؤال الثالث:
هل من الممكن ان تغض هذا المؤسسة الكبرى الطرف عن الكثير من المخاطر والتهديدات والمشكلات الكبرى التي تحيط بالاسلام عموما ومصر خصوصا، وتركز في خطابها كله على التشيع والخطورة ” المفترضة” التي يحملها انتشاره في مصر ؟

الاسئلة التي طُرحت اعلاه انبثقت نتيجة مجريات الاحداث الاخيرة التي حصلت في مصر حيث عقد مجلس البحوث الإسلامية في الأزهر الشريف سلسلة ندوات حول الشيعة والتشيع وكيفية مواجهة التيارات الوافدة ومنها المد الشيعي، وقد غلب على جميعها التصوير السلبي والتحذير من تشيع مصر.
والانكى من ذلك انها قامت، وعلى نحو استفزازي، ومن خلال مجلة الأزهر، باعادة طبع وتوزيع كتاب ” الخطوط العريضة لدين الشيعة ” للشيخ محي الدين الخطيب، وهو الكتاب الصادر في طبعته الأولى قبل أكثر من ستين عاما والذي يتضمن، كما هو معروف لمن اطّلع عليه، نقدا حادا للتشيع يصل الى حد التبرؤ منهم واعتبار مذهبهم فاسد.

وبغض النظر عن الوضع السياسي والاقتصادي الذي تبدلت معطياته في مصر بعد سقوط نظام حكم مبارك، فان سيناء مصر تشهد وضعا امنيا متدهورا على اثره نفذ الجيش المصري عملية امنية واسعة فيها منذ بداية آب الفائت بعد مقتل 16 جنديا مصريا عند نقطة حدودية بين مصر واسرائيل، بل ان الهجمات التي تنفذها المجاميع المسلحة مستمرة، وكان اخرها اغتيال ثلاثة من رجال الشرطة واصابة رابع في هجوم مسلح على سيارة للشرطة على طريق جسر الوادي بمدينة العريش في سيناء في بداية هذا الاسبوع.

بالطبع لسنا هنا في معرض الحديث عما يحصل في سيناء والنتائج المترتبة عليها او كيفية مواجهته ف” القوات الامنية المصرية ادرى بذلك” ولكن مانرغب تسليط الضوء عليه هو تعاظم حجم ونفوذ التيارات المتشددة في سيناء التي وصلت الى مرحلة انها رفعت السلاح بوجه القوات الامنية المصرية التي تنفذ اوامر رئيس اسلامي ” اخواني ” قريب لمعتقداتهم ان لم يكن ينطلق من نفس الاسس والمبادئ التي يعتقدون بها.
فمن اخطر ياترى على مصر والمصريين والاستقرار فيها ؟ الشيعة في مصر الذين لم يُعرف عنهم الا السلم واحترام القانون ام الجماعات المتشددة المتطرفة التي تقاتل في سيناء والعريش الان الجيش المصري ؟

ومن هو الاولى بالتحذير منه ؟ الشيعة الذي لم نسمع ان احدا منهم رفع يده ” وليس سيفه او سلاحه ” بوجه مصري ام تلك الجماعات المسلحة التي تنتشر في سيناء والعريش وتمارس القتل وعمليات الخطف للرجال والأطفال والشيوخ والتي ادت الى انسحاب الشرطة من شوارع العريش؟
وهل من الممكن ان نقارن منطقة في مصر يسكنها الشيعة وتعيش الامن والامان واحترام القانون مع منطقة اخرى تعيش فيها الجماعات المسلحة وتنتشر تلك الافكار المتطرفة بين شبابهم والتي ادت الى ان تصبح كالـ” ثكنة العسكرية”؟
اليس الاولى بالازهر بل من واجبه الشرعي ان يحذر من خطورة الافكار المتطرفة التي تؤدي الى رفع سلاح ضد رجل أمن مصري ؟
كيف يتعامى الازهر ومشايخه ومفكروه عن رؤية هذا الخطر المحدق بمصر من قبل هذه التيارات المتطرفة ؟ ويتحدث ويقيم الندوات للتحذير من خطر الفكر الشيعي في مصر ؟
وحتى لو فرضنا جدلا ان الشيعة خطر عليهم، ونحن نعلم عكس ذلك، فنحن لانجد اثرا لهذا الخطر المفترض، بل ليس لها حجم ولا يمكن مقارنته بخطر التيارات المتطرفة، وهو خطر واقعي حسي ملموس، التي تقاتل الجيش المصري في سيناء والعريش اليوم !.
لذا كان الاولى بالازهر ان يقدم خطر التيارات المتطرفة” الواقعية” على خطر الشيعة”المفترض” وان لا يقيم الندوات ويعطي المحاضرات ويجيّش عدته الفكرية وادواته الاعلامية ولا يحصد سوى حضور عدد قليل من الشخصيات لم يتجاوز الثلاثين شخص كما افادت بذلك المصادر الاعلامية التي اندهشت من هذا الحضور القليل.
كان على الازهر الشريف ان يثقف الامة الاسلامية على مخاطر الفكر الوهابي المتطرف ويُحصن شبابه من هذا الفكر التكفيري الذي لايجد اي كاتب او مثقف جهدا كبيرا في تتبع مساوئه واحصاء عيوبه وشرح ما رسم من صورة سيئة عن الاسلام والمسلمين سنحتاج اعواما عديدة من اجل مسح ماعلق منها في تصور الاخرين !
وسطية الازهر التي يفتخر بها الكثير الان مهددة بشكل كبير وفي صميمها، وليس لها الان ان تدعي انها تتسم بالوسطية وهي تنشر كتابا كالمذكور اعلاه يحرّض ضد الشيعة ويجعل من محاولات الوحدة بين الطائفتين ” التي هي اصلا متعثرة ” عملا عبثيا لن يُنتج عنه اي نتائج واقعية تُذكر.

مهند حبيب السماوي
عمان-الاردن