الرئيسية » مقالات » البيان التأسيسي

البيان التأسيسي

قامت الشعوب الأصلية بمنطقة جنوب غرب آسيا وشمال أفريقيا ببناء حضارات عريقة، ووضع اللبنات الأولى لأسس الحياة الإنسانية في العديد من المجالات، حيث إبتكرت الكتابة والأرقام والزراعة والنار والصناعات المختلفة والفنون والبناء وغيرها. وبذلك كانت هذه المنطقة مهداً للحضارات والأديان والمعتقدات والفلسفات منذ العصور القديمة، وساهمت في ترقي الإنسانية في مدارج الحضارة، ولعلّ حضارات سومر وإيلام وبابل وأكد في وادي الرافدين، وحضارات الأمازيغ في شمال أفريقيا والساحل، وحضارة الفراعنة في وادي النيل، هي خير شاهد على أن سكان هذه المنطقة كانوا بُناة الحضارة الإنسانية الأولى، والتي انتقلت منهم إلى بقية أنحاء العالم.

في شمال أفريقيا، أسسّ الأمازيغ ممالك وحضارة كبيرة أمدّت الإنسانية بعطاءات في مختلف المجالات، حيث برز فيهم المؤرخون والعلماء والمفكرون والفنانون عبر التأريخ، كما إشتهر منهم ملوك وأبطال حاربوا كل أنواع الاحتلال والغزو الأجنبي، ومنهم ماسينيسا ويوكرتن وشيشونغ الذي امتدّ نفوذه إلى مصر وفلسطين، وانطلاقاً من دخوله مصر، بدأ التقويم الأمازيغي الذي وصل اليوم إلى سنة 2962. كغيرهم من الشعوب، تطورت المعتقدات الدينية لدى الشعب الأمازيغي من ديانات وضعية إلى الديانات السماوية المختلفة التي عرف كل منها انتشاراً واسعاً في المنطقة ولدى الشعوب المجاورة.

في كوردستان نشأت أولى الحضارات الإنسانية، حيث أنها مهد البشرية الثانية. حضارات سومر وإيلام إبتكرت الكتابة والأرقام وإكتشفت النار والزراعة ووضع القوانين وأصول المعاملات المصرفية وأبدعت في العلوم والفنون المختلفة التي إنتقلت منها الى مختلف بقاع العالم. كما أن تعاليم الديانة الزرادشتية الإنسانية أنارت المنطقة بفلسفتها وأفكارها.

بعد انطلاق الغزوات الإسلامية خلال القرن السابع الميلادي، تعرض الشعبان الأمازيغي والكوردي لهجمات عسكرية دامت عقوداً طويلة، كان هدفها الرئيسي إستجلاب الرقيق والغنائم والسبايا، كما أدّت إلى تخريب وإتلاف الكثير من الآثار الحضارية للشعبين وإحراق قسم كبير من مدوناتهما. رغم أن الشعبين لعبا بعد ذلك أدواراً جوهرية في خدمة الحضارة الإسلامية، إلا أن بزوغ الأزمنة الحديثة وتأسيس الدول الوطنية القطرية، وإخضاع المناطق الأمازيغية والكوردستانية لأنظمة مركزية تبنت الإيديولوجيا القومية العربية، وإعتمدت سياسة التعريب من أجل صهر الشعبين، كل هذا أدّى إلى فشل جهود الشعبين الى الآن في التحرّر من الإستعمار الأجنبي، وأصبح أفرادهما مواطنين من الدرجة الثانية، يتعرضون لكل أنواع التمييز والإضطهاد. مع إنتشار الفكر العروبي الذي وصل أوجّه خلال العقدين الخامس والسادس من القرن العشرين، تزايدت مظاهر التمييز والإضطهاد وإستحكمت حتى أصبحت تعدّ من “الثوابت الوطنية” في العديد من البلدان، إلى درجة تم حظر استعمال اللغتين الكوردية والأمازيغية من قِبل الحكام العرب الذين أطلقوا إسم “الوطن العربي” على مجموعة الدول التي يحكمونها، وبذلك ألغوا الشعوب والقوميات الأصلية، وإعتبروها جزءاً من “الأمة العربية” التي تشغل الرقعة الجغرافية الممتدة من “المحيط إلى الخليج”. كما أطلقوا ولا يزالون يطلقون إسم “المغرب العربي” على دول “تامازغا” بشمال أفريقيا. ووصل الأمر إلى إضافة كلمة “العربية” إلى أسماء بعض الدول التي يحكمونها كما هو الحال مع “جمهورية مصر العربية” و”الجمهورية العربية السورية” و”الجماهيرية العربية الليبية”. نتيجة الفكر العروبي الذي يحملونه، قاموا كذلك بتعريب الأسماء الأمازيغية والكوردية للقرى والقصبات والمدن لطمس معالم وجود الشعبَين، كطريقة لسرقة وطنَيهما وإلغاء تأريخهما، بل أنهم في بعض بلدان تامازغا حظروا تسمية الأطفال بأسماء أمازيغية، وفرضوا لمدة طويلة لوائح من الأسماء العربية في مكاتب الحالة المدنية. هكذا شمل مشروع التعريب الإدارة والقضاء والحياة العامة والتأريخ والذاكرة وأسماء الأماكن وحتى الأسماء الشخصية.

رغم نضال القوى الحية للشعب الأمازيغي على مدى عقود طويلة، والذي جعله ينجح في لفت إنتباه المجتمع الدولي وكل شعوب العالم إلى قضيته، ورغم التحولات المتسارعة التي عرفتها منطقة “تامازغا” شمال إفريقيا، فإن الأمازيغ الذين يشكلون أكثر من 90% من مواطني الدول المغاربية إضافة إلى مالي والنيجر وواحة سيوا بمصر وجزر الكاناري، دون ذكر أمازيغ الشتات الذين يشكلون نسبة كبيرة من المهاجرين وأبناء الدول الأوروبية، ما زالوا يتعرضون لكل أنواع التمييز في وطنهم، حيث يتمّ إنكار الكثير من حقوقهم القومية والثقافية والهوياتية، وقد إستمر هذا الوضع رغم الإعتراف الشكلي باللغة الأمازيغية كلغة وطنية في الجزائر ولغة رسمية في التعديل الدستوري الأخير بالمغرب، ورغم الكفاح المسلح الذي يخوضه أمازيغ أزاواد من أجل الكرامة، أما في باقي بلدان تامازغا فما زال الإعتراف بعيد المنال رغم الإنتفاضات الشعبية التي عاشتها العديد من الدول، حيث ما زال التأثير الإيديولوجي للأنظمة االبائدة قوياً في نفوس بعض النخب كما هو الحال في ليبيا.

يبلغ تعداد شعب كوردستان حوالي 50 مليون نسمة، ووطنه كوردستان تحتله أربع دول وهي تركيا وإيران والعراق وسوريا. الأتراك يطلقون إسم “تركيا” على بلاد الأناضول ويُسمًون الكورد في شمال كوردستان ب”أتراك الجبال”، و بذلك يلغون الشعب الكوردي وبقية القوميات في هذه الدولة المصطنعة، ولا يعترفون بالشعب الكوردي، حيث تعرضّ شمال كوردستان للتتريك المبرمج فتمّ تتريك ملايين الكورد، كما استترك الكثير منهم بمرور الوقت. نفس الشيء بالنسبة لإيران، حيث ما زال الشعب الكوردي محروماً من حقوقه القومية والثقافية والإنسانية. يعتبر النظام السوري الكورد عرباً، حيث قام بتهجير الكورد من مناطقهم وإسكان العرب فيها من خلال مشروعه العنصري “الحزام العربي”. نتيجة التضحيات الجسيمة التي قدّمها شعب كوردستان في القسم المحتل من العراق، حتى أنه تم إستعمال الأسلحة الكيميائية ضدّه، إستطاع أخيراً، بعد زوال الحكم البعثي، التمتع بنظام فيدرالي في العراق، إلا أن إعتراف حكومة بغداد ببعض الحقوق الكوردستانية لم يتأتّ من إيمانها بهذه الحقوق، وإنما لكونها مضطرة في الوقت الحاضر أن تعترف بها نتيجة ضعفها وعدم سيطرتها على الوضع في العراق، إلى أن تقوى شوكتها.

لم يكن للأمازيغ أو للكورد، رغم استماتتهما في الدفاع عن أوطانهما أي موقف سلبي تجاه لغات وثقافات الشعوب الأخرى، بل تميز الشعبان بالانفتاح الحضاري وروح التسامح، ولهذا قدّما خدمات جليلة للدين الإسلامي وللغة والثقافة العربيتين خلال العصر الإسلامي، حيث نبغت شخصيات أمازيغية مثل ابن خلدون المؤرخ وإبن بطوطة الرحالة ويوسف بن تاشفين الملك الذي حكم أمبراطورية واسعة، وعباس بن فرناس عالم الرياضيات والكيمياء الذي اشتهر بأول محاولة للطيران، والأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي الذي كان شوكة في حلق الإستعمار الفرنسي والإسباني في شمال أفريقيا، وأسس أول جمهورية في افريقيا والعالم الإسلامي سنة 1921. كما لمعت أسماء شخصيات كوردية أمثال المؤرخان إبن الأثير وابن خلكان والصحابي جابان الكوردي والفقيه ابن تيمية وعبد القادر الكيلاني وأبو مسلم الخراساني وصلاح الدين الأيوبي، والمفكر الإسلامي بديع الزمان النورسي ومحمد عبده ومحمد علي باشا مؤسس أول دولة حديثة في الشرق الأوسط، والشاعران معروف الرصافي وأحمد شوقي وغيرهم.

إن هذه الإنجازات الهامة التي قدمها الشعبان الأمازيغي والكوردستاني للحضارة الإسلامية، تمّ تفسيرها من قِبل غلاة القومية العربية على أنها دليل على “عروبة” الكورد والأمازيغ، وإعتبروا ذلك بمثابة تنازل منهم عن حقهم في لغتهم وهويتهم الأصليتين، لتبرير سياسات التمييز والإضطهاد التي إنتُهجوها بعد إستقلال دولهم وجلاء الإستعمار الأجنبي عنها.

العولمة والثورة التي يشهدها العالم في وسائط الإتصال المعلوماتية، أزالت الحواجز الحدودية بين الدول ونشرت القيم الديمقراطية، وزادت من وعي الشعوب والأفراد بمبادئ المساواة والعدل والحرية، وخلقت ظروفاً تاريخية لجميع الشعوب المضطهدة لكي تكسر قيود عبوديتها وتناضل من أجل التمتع بحريتها وحقوقها في تقرير مصيرها بنفسها.

فقد آن الأوان بالنسبة إلى مناطق شمال أفريقيا وجنوب غرب آسيا، أن تقوم الشعوب والقوميات المضطهدة والمهمشة مثل الأمازيغ والكورد والأقباط والنوبيون والآذريون والبلوش وشعب جنوب السودان والأرمن والسريان والكلدان وشعب دارفور والآراميون والفينيقيون واللازيون وغيرهم، وكذلك معتنقو الديانات والمذاهب مثل الشيعة والإيزيديون والعلويون واليهود والمسيحيون واليارسانيون (الكاكائيون) والدروز والشبك والمندائيون والزرادشتيون والبهائيون والإسماعيليون وغيرهم، أن ينظّموا صفوفهم ويتعاونوا فيما بينهم لتحرير أنفسهم من ربقة العبودية والإبادة والإضطهاد والتهميش التي يتعرضون لها منذ زمن طويل.

من أجل أن يتمتع الشعبَان الأمازيغي والكوردستاني بحقوقهما الكاملة بما فيها حق تقرير المصير، وللتنسيق والتعاون بين الشعبَين العريقين والتعريف بقضيتهما للرأي العام الإقليمي والعالمي والعمل على إدراجها في المحافل الدولية، تُعلن نخبة من الشعب الأمازيغي والكوردستاني عن تأسيس التجمع الأمازيغي الكوردستاني للصداقة والسلام، على أساس مبادئ حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالمياً، ومن أجل ترسيخ الديمقراطية المبنية على إحترام التعددية الفكرية والثقافية واللغوية والدينية، والتوزيع العادل للخيرات والثروات والموارد. بهذه المناسبة نوجه نداءنا إلى بنات وأبناء كوردستان وتامازغا لكي يقدّموا الدعم والمساندة اللازمة لهذا التجمع الوليد من خلال مشاركاتهم بفعالية في أنشطته ومشاريعه. نأمل أن يكون هذا التجمع نواةً لإتحاد وائتلاف كافة الشعوب والقوميات وأصحاب الديانات المضطهدة في المنطقة، لخلق ثورة حضارية سلمية تحقق آمال وأهداف المضطهدين والمهمشين، حتى يسود السلام والمساواة والعدالة في المنطقة، وترفرف في سمائها راية الحرية والديمقراطية.

ليس التجمع الأمازيغي الكوردستاني موجّها ضد الشعوب العربية والتركية والفارسية، بل إن هدفه النضال من أجل إنهاء التهميش والإضطهاد، وإزالة الحكومات الدكتاتورية والأنظمة الشمولية، وإقامة دول الحق والقانون، ونشر روح المحبة والمساواة والتضامن بين الشعوب والأفراد كافة.

اللجنة التأسيسية للتجمع الأمازيغي الكوردستاني للصداقة والسلام

الهيئة المؤسسة
الجانب الكوردستاني:
1. دانا جلال
2. صفوت جباري
3. د. غازي صابر
4. فهمي كاكه يي
5. د. مهدي كاكه يي
6. م. استشاري نهاد القاضي

الجانب الأمازيغي
1. محمد المساوي
2. أشرف بو قاضي
3. ليلى الشافعي

الأعضاء
الجانب الكوردستاني
1. ابراهيم يوسف
2. احمد رجب
3. ئاري كاكه يي
4. ايهم يوسف
5. بروسك بوتاني
6. جعفر حسن
7. حسن جودي
8. حكيم نديم الداوودي
9. دلير جلال
10. رحمن غريب
11. سردار فتاح امين
12. شمال عادل سليم
13. شورش غفور
14. شيرزاد عادل اليزيدي
15. د. صلاح الدين حدو
16. طارق حمو
17. عبد المجيد توفيق
18 . د علي كوردة
19. قيس قره داغي
20. كولالة نوري
21. لافا خالد
22. ناليا ابراهيم
23. نجم الدين غلامي
24. نواف خليل
25. هشام عقرواي
26. هيفار حسن
27. هيفين قاقو

الجانب الأمازيغي
1. أحمد عصيد، كاتب وناشط حقوقي
2. أماني الوشاحي، محامية وناشطة جمعوية (مصر)
3. خالد الزيراري، نائب الرئيس الكونغريس العالمي الأمازيغي
4. فاطمة تابعمرانت، فنانة وبرلمانية
5. ذة. أمينة بن الشيخ، مديرة جريدة العالم الأمازيغي
6. د. بلعيد بريكه (الجزائر)
7. خديجة بنسعيدان، ناشطة جمعوية (تونس)
8. ذ. حسن إبد بلقاسم، محامي وعضو منظمة تاماينوت
9. حسن الفارسي، فنان وأستاذ باحث
10. د. عبد المطلب الزيزاوي، باحث وناشط جمعوي
11. ذ. رشيد الحاحي، باحث وفنان
12. أحمد أرحموش (رئيس الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة)
13. ذ عبد السميع المرابط، ناشط جمعوي (إسبانيا)
14. ذ. عبد الله حتوس، رئيس المرصد الأمازيغي للحقوق والحريات
15. طارق الإدريسي، مخرج سينمائي (إسبانيا)
16. علي خداوي، عضو الكونغريس العالمي الأمازيغي
17. فتحي بنخليفة، رئيس الكونغرس العالمي الأمازيغي (ليبيا)
18. د. قسوح اليماني، أستاذ باحث
19. محمد بنانا، ناشط جمعوي (فرنسا)
20. محمد المجوضي، ناشط حقوقي (بلجيكا)
21. دة. مريم الدمناتي، باحثة وجمعوية
22. لطيفة أحرار، فنانة سينمائية ومسرحية
23. د. موسى أغربي، أستاذ جامعي وناشط جمعوي
24. ذ. محمد زاهد، صحفي
25. ذة. نزهة بنعتابو
26. عبد السلام بلخدة، جمعوي
27. د. محمد حنداين، مؤرخ وجمعوي
28. موحا ملال، فنان موسيقي وشاعر
29. فاطمة الضعيف

2012/11/14
 kurdamazigh@gmail.com