الرئيسية » شؤون كوردستانية » نحن أمة خلقت لتبقى

نحن أمة خلقت لتبقى




يجب على أي حزب أو منظمة كوردستانية أن يعرف جيداً، إذا التقى هدفه مع مآرب أحد محتلي كوردستان أنه يقف في المكان الخطأ، و في طريقه إلى الوقوع في المحذور، وهذا ما لا نتمناه لأحزابنا في جنوب كوردستان، بعد أن شاهدنا من خلال وسائل الإعلام، أن البعض تقاعس عن نصرة الحق الكوردي، ولم يقم بواجبه القومي على أكمل وجه تجاه شعبه في شمالي كوردستان وهم يواجهون بصدورهم العارية الآلة العسكرية التركية الغاشمة. على الأحزاب الكوردستانية أن تعي جيداً، أن لا فرق بين تركي وآخر، أن كان أتيلا الهوني أو هولاكو أو مصطفى كمال أو أردوگان أو أو الخ، جميعهم من طينة طورانية واحدة، مجبولون بالإجرام و سفك الدماء، ولا قيمة لحياة الإنسان عندهم، بالأمس خرج علينا رئيس وزراء جمهورية الأتراك، المدعو رجب طيب أردوگان وهو يتهكم بقادة الشعب الكوردي في شمال كوردستان قائلاً “أن القادة الكورد يصدرون الأوامر لأتباعهم المعتقلين بالإضراب عن الطعام فيما هم يتناولون كباب الضأن”. نقول لهذا الأردوگان، بفم ملآن، خسئت و خسئ من والاك أيها الطوراني… ها هم قادة الكورد مضربون عن الطعام تضامناً مع المناضلين الكورد المضربين عن الطعام في معتقلاتكم سيئة السيط، و يتصدرون المظاهرات و الاحتجاجات الشعبية ضد عنجهيتكم العثمانية الجديدة المتغطرسة. في ذات المنحى، دعنا نسألك يا رجب، لما لم ترافق أنت (الأتراك) الذين استقلوا سفينة مرمرة التي سميت بأسطول الحرية، والتي ذهبت إلى غزة لفك الحصار الإسرائيلي عنها، وقتل على أثره تسعة أشخاص من (الأتراك)، لماذا لم تَنظم إليهم حينها، حتى تنال الشهادة التي يتمناها الإسلامي، أليس عدم مشاركتك في قافلة الحرية هي الجبن و التقاعس عن الجهاد ضد الكفار اليهود؟!، قارن هروبك المخزي هذا، مع مقاومة البطولية لقادة الكورد في شمال كوردستان، الذين اغتيل العديد منهم على أيدي جلاوزتكم، و تزجون العديد منهم في سجونكم الرهيبة، لكن، رغم هذا، لم يتخلفوا للحظة واحدة عن أداء واجبهم القومي و السير جنباً إلى الجنب مع الشعب الكوردي للمطالبة بحقوقه القومية المشروعة. في جانب آخر من كلامه قال أردوگان: “أنصح السجناء بإنهاء إضرابهم عن الطعام لأنه لا يمكن للرسالة من وراء الإضراب تغيير موقف الحكومة”. هذه هي سجية الشوفينيين، لا يرون أبعد من أرنبة أنوفهم، ماذا يفعل بتصريح نائبه بولنت أرينج الذي صرح للإعلام: “تم الإقرار بحق المتهمين الكورد بالدفاع عن أنفسهم بلغة الأم “الكوردية” أمام المحاكم التركية”. وهو إقرار بأحدى مطالب المناضلون المضربون عن الطعام. كيف تزعم يا أردوگان أن الإضراب لا يغير شيء في قرار حكومتك، و ها هم أرغموك و من يقف ورائك على الإقرار بإحدى مطالبهم التي رفضتها سابقاً، إلا وهي التكلم بلغة الكوردية أمام محاكمكم القرقوشية؟؟؟. لقد اتضح للجميع أن هذا الهوني القادم من كهوف آسيا الوسطى لم يستوعب الدرس جيداً، كأنه قائد في جيش تيمور لنگ، يحاول بأسلوبه التركي الفج، أن يربك الشارع الكوردستاني قائلاً لهم “أن أغلبية استطلاعات الرأي تشير لضرورة إعادة حكم الإعدام في تركيا”. أليس هذا التصريح الأردوگاني يعكس حقيقة (الإنسان) التركي، بأنه دموي و يعشق القتل، في الوقت الذي تلغي العديد من دول العالم عقوبة الإعدام، نرى أن الأتراك وفي استطلاع للرأي يطالبون بإعادته لإسكات الصوت الكوردي، أليست هذه إدانة للأتراك كمجتمع (بشري) لا يأبه بحياة الآخرين؟. إن الذي يطالب به السجناء السياسيون المضربون عن الطعام هو تحسين ظروف اعتقال زعيم حزب العمال الكوردستاني (عبد الله أوجلان) الذي اختطفه المخابرات الأمريكية والإسرائيلية و سلمتاه إلى حليفيهما الذي ينفذ أجندتيهما ضد شعوب المنطقة منذ عقود خلت. و المطلب الآخر للسجناء المضربين عن الطعام، هو أن تستعجل الحكومة بمحاكمتهم، و تكف الحكومة التركية، عن اعتقال المحامين والسياسيين والأكاديميين الكورد عشوائياً، و زجهم في زنازينها معتقلاتها المظلمة دون ذنب يقترفوه، سوى أنهم كورد. كعادتها حاولت حكومة الأتراك أن تخمد الإضرابات و الاحتجاجات الكوردية قبل أن تعبر صداها خارج الحدود الجمهورية التركية، إلا أنها فشلت في مسعاها الخبيث، حيث تناقلت جميع وسائل الإعلام العالمية و العربية خبر إضراب السجناء الكورد عن الطعام، الذي بدأ قبل أكثر من ستين يوم. وهذا ما دفع ب (ستيفان فيول) المسئول عن توسيع الاتحاد الأوروبي خلال لقائه بوزير خارجية جمهورية تركية أحمد داود أوغلو في بروكسل أن يخبره عن قلقه من تدهور صحة المسجونين الكورد المضربين عن الطعام. على الأتراك أن يعلموا جيداً، أن عجلة التاريخ لن تعود إلى الوراء، و مسك العصا من النصف انتهى زمنه، و الشعب الكوردي سينال حقوقه المشروعة رغماً عن أنف أحفاد جنگيز خان، والآن حان الوقت أن تخرجوا من شرنقتهم لكي تروا العالم من حولكم جيداً. بالأمس كانت الأقلية البيضاء في جنوب إفريقيا توصم نيلسون مانديلا بالإرهاب و أودعته السجن، لكن في نهاية المطاف، فشلت سياسة الفصل العنصري (أپارتايد- Apartheid) التي اتبعتها على مدى عقود، وخضعت الأقلية البيضاء في النهاية للأمر الواقع، حيث قبلت بمانديلا مناضلاً و سياسياً و رئيساً لجنوب إفريقيا. و كذلك الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، الذي كان عند اليهود مخرب و مطلوب للعدالة، إلا أنه في نهاية الأمر، جلسوا معه على طاولة المفاوضات، و قبلوه كرئيس شرعي للفلسطينيين. إما أنتم الأتراك الذين تتبعون منذ عقود سياسة الفصل العنصري ضد الكورد، متى تتعظوا و تعرفوا أن العالم قد تغير واللعبة انتهت،و ستستقبلون رغماً عنكم عاجلاً أم آجلاً الرئيس (عبد الله أوجالان) في قصر چانکایا الرئاسي لتوقیع على وثيقة فك إرتباط شمال کوردستان عن جمهورية ترکیا التی آلحقت بها قسراٌ وفق مقررات مؤتمر لوزان التآمری.