الرئيسية » مقالات » كلمات-424- وظفوا بلير مستشارا لدى الحكومة العراقية!

كلمات-424- وظفوا بلير مستشارا لدى الحكومة العراقية!

نحن العراقيين لانفهم مصلحة بلادنا جيدا ونحتاج إلى من يهدينا إلى إعمارها وصلاح سياستها من الخارج!، سلسلة من الصراعات السياسية لاتنتهي منذ 2003 حتى اليوم، وهاهي عشر سنوات مرت والعاصمة تشهد على وساختها منظمة اليونسكو (بغداد حصلت على المرتبة الثالثة من بين أكثر عواصم العالم وساخة ونفايات وثامن عاصمة على مستوى التلوث البيئي!)، أما الفساد فلاتحلم به حتى مافيات أوربا الشرقية!، ولم يعمر البلد بما يرتضيه الشعب العراقي ويتناسب مع حجم الدمار والخراب والإهمال، فالجسور على سبيل المثال تشيد إما معوجة أو تسقط قبل إكمال تشييدها!، وحدث ولاحرج عن المقاولات التي تمر بأكثر من مقاول، وقومسيونات يتهم باستيفائها نافذون في الحكومة والاحزاب، بل إن أمر الفساد وصل إلى صفقات الاسلحة التي عقدها المالكي مؤخرا مع روسيا وتشيكيا، والفاسدون من رافقه خلال زيارته من تجار الأسلحة وينتمون للاحزاب الدينية!

في كلمة ألقاها أمام مؤتمر مجلس الأعمال العراقي البريطاني الرابع في لندن أمس الاثنين، قال رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير (إن العراق سيصبح من أسرع البلدان نمواً، معتبراً أن محافظة البصرة تعد فرصة ثمينة للاستثمار فيها، فيما دعا الشركات البريطانية إلى زيادة استثماراتها في العراق)، برأيي هناك رسالتان وجههما بلير في خطابه بعد قراءة خارطة العراق السياسية والاقتصادية وثرواته ووتائر نموه المستقبلية، أولهما أن الرجل يبحث ربما عن وظيفة استشارية في العراق الجديد وأمامه مؤهلات لذلك، مهما كان رأينا بموافقته على احتلال العراق حينما كان رئيسا لوزراء بريطانيا في تلك الفترة، وتوالي دعوات تقديمه إلى محاكمة دولية، هذا من شأن القضاء البريطاني والقضاء العراقي والحكومة والمنظمات الإنسانية وذوي الضحايا، الذي يهمنا هو الحاضر ومصلحة بلادنا العليا حتى قبل بلير نفسه!، أما الرسالة الثانية فهي تنشيط الاقتصاد البريطاني والاستفادة من فرصة العراق الخيالية، عبر دعوة الشركات البريطانية للاستثمار فيه وفق القانون الذي قرره مجلس النواب سنة 2006 ، وفيه الكثير من التسهيلات للشركات الاجنبية لولا الملف الامني الذي يتدهور بين وقت وآخر، كذلك من المؤهلات تمركز القوات البريطانية في البصرة خلال الاحتلال ومعرفتها بناها وطبيعتها وماتحتاجه حاضرا ومستقبلا، والبصرة هونغ كونغ العراق المعطل منذ عشرة سنوات نتيجة للصراعات السياسية بين الاحزاب الدينية الفاسدة!
وعين بلير تتطلع إلى سنة 2020 حيث ارتفاع عائدات البلاد من مبيعات النفط إلى ثلاثة أضعاف، وهو مالم يحسبه المالكي جيدا ولا الاحزاب الدينية والكردية المتصارعة على السلطة والمال والنفوذ، وسوف يستمر الصراع طويلا في البلاد مالم تنوجد حلول عاجلة تنقذها من الازمة السياسية، وأعني هنا تدخل أطراف دولية تغير في المفاهيم السياسية والاقتصادية، وترسم خطة للنهوض بالاقتصاد الذي مايزال ريعيا : ريع الموارد الطبيعية النفط وغيره والريع الاستراتيجي المستوفى من سيطرة الدولة على مواقع تعتبر جيوسياسية، ومعلوم أن أكثر من نصف الموازنة تذهب إلى التشغيلية أي رواتب العمال والموظفين مع قلة الإنتاج وكتبنا عن ذلك مرارا، فلا عجلة الصناعة تدور ولاالزراعة في عراق الاحزاب الفاسدة!، أضف إلى ذلك تخلف البلاد عن ركب التحضر في العالم ابتداء من عهد المقبور وانتهاءا بعهد اللصوص والحرامية!

يعمل كيسنجر مستشارا سياسيا لدى اسرائيل منذ اكثر من ثلاثين عاما وبوش الإبن وبلير نفسه بعد خروجهما من حكم أمريكا وبريطانيا مستشارين لدى حكومة الكويت وربما في بلدان أخرى لاأعلمها!، وتقف وراءهم مكاتب ودراسات استراتيجية تتعاطى مع السياسة الدولية ومخططاتها لعالمنا الجديد بما لايفهمه حزب الدعوة والاحزاب الكردية وشركات كبرى وزخم سياسي وكاريزما.
بإختصار : أتمنى على العقلاء في الحكومة (إن كان فيها عقلاء وحكماء لاعملاء؟!) ويعملون من أجل مصلحة البلاد إلى تقديم دعوة لبلير لزيارة العراق، وإلقاء محاضرة في جامعة بغداد حول مستقبل العراق السياسي والاقتصادي ومساهمة بريطانيا في حملات الإعمار، وعقد لقاءات مع الحكومة والطلب منه تعيينه مستشارا بمرتب شهري من الأموال التي يسرقها السياسيون من المال العام!، وسوف يحصد العراق من توظيف بلير وعمل الشركات البريطانية وهي ليست متلكئة مثل الشركات التي تعيد اعمار الناصرية!!، من فوائد أضعاف مايحصده من الشركات الايرانية والرومانية والجيكية والروسية ومافياتها وفسادها المتماهي مع فساد الطبقة السياسية الحاكمة في العراق الجديد!
6/11/2012
tarikharbi2@gmail.com