الرئيسية » مقالات » كلمات-425- غزوة البطاقة التموينية!

كلمات-425- غزوة البطاقة التموينية!

قامت حكومة نوري المالكي وأذنابها من رجال الدين، أو بفتاوى وتحريض منهم خلال الفترة الماضية، بعدة غزوات ضد حرية الشعب العراقي وكرامته حتى وصلت إلى رغيفه!، هجمت على شارع المتنبي بالجرافات ورجال الأمن ضد الثقافة والهوية العراقية والكتب وباعتها من الفقراء والكادحين!، وقبل ذلك هجمت ولمرات عديدة على النوادي الاجتماعية والترفيهية في بغداد خاصة، وربما تصول بالجرافات ورجال الأمن لاحقا على فعاليات ذات صلة بكل ماهو عراقي ووطني لسبب بسيط هو أن الاحزاب الدينية الحاكمة بلا هوية وطنية عراقية!، ولاأستبعد الصولات أنا البعيد بقارات وآلاف الآميال عن وقائع وأحداث البلاد!، وقبل أيام جدد إمام جمعة الكاظمية القيادي في التيار الصدري حازم الأعرجي تهديده للحكومة العراقية بالدعاء عليها!، إذا لم تصدر قرارا يشرعن اللاءات الأربعة في الكاظمية (لا للغناء، لا للتبرج،لا للخمر،لا للقمار!) وبالدعوة على الحكومة إن لم تمنع المتبرجات والسافرات من دخول المدينة المقدسة لدى الشيعةا

شخصيا أستغرب بماذا يمكن أن يدعو به الاعرجي على حكومة فاشلة وفاسدة مثل حكومة نوري المالكي وماذا ستكون عليه بعد الدعاء؟!

وفي طريق الغزوات ولاأسهل منها أمام الحكومة وجرافاتها فيما الشعب ساكت عن هضم حقوقه!، فقد وصلت أخيرا إلى الرغيف والارزاق!، بالاعتداء الغاشم على الشعب العراقي عامة والفقراء والمسحوقين خاصة، الذين يحارون حقا بماذا يفعلون بـ 15 الف دينار التي خصصتها الحكومة للمواطن الواحد شهريا
وهل هو سعر السوق أم سعر الكلفة؟، فيما هو لايكفي لوجبة غداء واحدة في الأسواق المحلية؟!، لكني وقد عشت وعائلتي السنة الاولى من الحصار في الناصرية سنة 1991 أعتبر ذلك غزوة من غزوات حكومة المالكي!، سبقتها غزوات عديدة كان آخرها على البنك المركزي العراقي، الذي لم تعلمنا الحكومة بعد بنتائج تحقيقات الفساد فيه!، وكذلك سلسلة من الاعتداءات على البنوك والمصارف العراقية كان أشهرها سرقة مصرف الرافدين فرع بنك الزوية وغيرها كثير!؟

في الواقع كان العراقيون بانتظار تحسين مفردات البطاقة التموينية التي وبسبب الفساد انخفضت إلى أقل من النصف (كانت 30 مفردة وأصبحت خمسة أو ستة!) وإذا بالحكومة تلغيها نهائيا!، بالتوازي مع ارتفاع واردات البلد من مبيعات النفط وأسعار السوق، العذر هنا ليس كوادر الاحزاب الدينية المسيطرة على وزارات (السيد والاستاذ الحجي والعلوية!) بل الفساد المستشري في الوزارات بعامة التي توصل المواد الغذائية إلى المواطنين!، وكان الاجدى بالحكومة مكافحته لكنها لم تفعل لآن الحيتان الكبيرة ينتمون إلى أحزابها!

أكثر من ذلك كان الاجدى بها إقرار قانون الرعاية الاجتماعية كما في الدول المتقدمة حيث يتساوى جميع المواطنات والمواطنين في الحصول على مايضمن العيش الكريم من ثروات البلاد، التي تبذرها حكومة المالكي لشرعنة وجودها عربيا وإسلاميا!، ففيما الملايين من الشعب العراقي مازالوا يعيشون تحت خط الفقر، أخذت الحكومة توزع الثروات يمنة ويسرة ولاأدري ماهو موقف مفوضية النزاهة العامة من هذا الفساد؟!، فقد تبرعت مؤخرا بخمسة وعشرين مليون دولار إلى كل من سوريا واليمن والصومال وربما جاءت غزوة البطاقة التموينية لكف لسان الشعب وأقلام نخبه الثقافية عن نقد الحكومة، سواء في التبرعات المذكورة أو جل سياستها الداخلية والخارجية حيثما تعاملت بها مع الشعب بطريقة فوقية.

واضح أن هذه حكومة أزمات مستمرة فما أن تنتهي أزمة وينتج عنها دفع المطلوب من المال العام واصطفافات سياسية جديدة حتى تنشب أخرى بين الفرقاء السيايين من سنة وشيعة وأكراد!

لقد جاء قرار مجلس الوزراء ” إلغاء توزيع مفردات البطاقة التموينية وذلك اعتباراً من الاول في شهر آذار المقبل في عام 2013″ ارتجاليا وغير مدروس بل وحتى مثيرا للسخرية في هذا الظرف الصعب الذي يمر به العراق.

أقول ارتجالي لانه وبالرغم من كل الاجراءات الحكومية المتخذة للحد من ظاهرة التلاعب والتزوير في أعداد البطاقة التموينية، هناك الملايين المزورة منها!، وهذا يعني فيما لو خصص المبلغ المذكور فسوف يمثل أعباء إضافية على المال العام تذهب إلى جيوب الفاسدين ومعدومي الضمير!، والافضل الإبقاء على البطاقة حتى إيجاد طرق مناسبة لتحسين الواقع المعاشي عامة في البلد ولاسيما للفقراء والمسحوقين!

بإختصار هذا قرار إرتجالي جائر لم تدرسه الحكومة جيدا جاء توقيته بعد تبرعاتها المجزية للدول العربية بفترةة قصيرة!، فيما الكثير من العوائل في العراق تعيش على مناطق الطمر الصحي وغيرها، بما يعني أن الحكومة في واد والشعب العراقي في واد آخر؟

8/11/2012
tarikharbi2@gmail.com