الرئيسية » مقالات » قداسة المرجعية في نفوس الناس

قداسة المرجعية في نفوس الناس

المرجعية الدينية في المفهوم الشيعي هي امتداد لخط الامامة كما هي الامامة امتداد لخط النبوة ، وهذا تشريع من الله تعالى للحفاظ على الشريعة الاسلامية وكل لا يتغلغل المفسدون ويخربون شريعة الله تعالى كما حدث مع شريعتي موسى وعيسى عليهما السلام ، وما ان غاب الامام المهدي عليه السلام غيبته الصغرى حتى آل الامر الى السفارة بكل تلك القداسة من الامامة المقدسة ، ثم بدأت الغيبة الكبرى وانيطت مهام التشريع والحفاظ على الامة الاسلامية من التيه والضياع بيد المرجعية ، فكانت المرجعية على طول هذه الفترة هي روح الامة وهيبتها وهي النائبة لها ما للإمام وعليها ما على الامام . وهذا ما اقره المذهب الشيعي .

وعلى سجية الناس وفطرتها فهي مجبولة على تقديس وتبجيل علماؤهم ولاة امرهم الحافظين شريعتهم ، وهذا ما لمسناه من آبائنا واجدادنا وان الحوزة والمعمم لا سيما المرجع فهو غاية القداسة والاحترام .

ولكن ، المرجعية هذه التي تعرفونها جيدا والذي له الولاية على نفوس واموال المسلمين في نظر العقيدة المذهبية ، ليس مجرد دعوى فارغة من اثباتات تدل على انه المرجع حيث تلك المرجعية المقدسة اقترنت بعلوم اسلامية كعلمي الفقه والاصول وغيرهما من علوم داعمة والمرجع هو الاقدر على استنباط الاحكام الشرعية من ادلتها ، ولكن من يجيء ويدعي انه مرجع دون دليل او علم فهذا ليس مرجع ولا يمكن ان نكن له الاحترام فهل من المعقول انني انا مثلا ادعي انني مجتهد وانسخ لي رسالة عملية واشتري الاعلام والمتملقين وهم من يبني لي قدسية واهية دون ان اكون ذا علم وذا نيابة حقيقية عن الامام المهدي ؟؟ بالتأكيد لا يمكن فهذا خرط القتاد .

وفي عصرنا الحالي اتسعت مفهوم المرجعية في الواقع وما هذا الاتساع الا هو جهل عند الناس ؟ فكان المفهوم ان تعدد المرجعيات امر طبيعي ولكن غاب عنهم ان المرجعية الحقيقية هي للأعلم وان باقي المرجعيات – لو صح التعبير – لابد ان تنطوي تحت راية المرجع الاعلم . ولكن الظاهر ان المتملقين ودخلاء الدين يشوهون هذا المفهوم بل يحاولون قدر الامكان ان يموتوا مفهوم الاعلم مع العلم ان كل مرجع في رسالته العملية يوجب تقليد الاعلم .

نرجع للقدسية ، واثرها في نفوس الناس وما لها من نتائج في مستقبل الامة ومصيرها ، فمثلا سنسلط الضوء على مرجعيتين هما مرجعية السيستاني ومرجعية الصرخي ، صحيح انهما متشابهان بالتسمية ولكن هناك فرقا شاسعا في اتخاذ القرارات وهناك تغايرا واضحا في النتائج الملموسة في عراق ما بعد 2003 ، فمرجعية السيد السيستاني والتي بدأت تقريبا منذ عام 1992 والتي عمرها 20 سنة لم نر منها تفاعلا واضحا حتى 2003 اذ كم من حوادث مرت بالعراق ، ولم نر السيستاني اتخذ قرار مصيري ينقذ الامة مما هي فيه من ظلم واستبداد السلطة البعثية فكان السكوت هو المظهر السائد لإتباعه فالغوغاء والاعدامات والحصار والانتهاكات والقتل وحرب امريكا قبل 2003 والكثير من الامور والتي يمكن ان نجملها بالـ (البعث) فلم نر اي تفاعل واضح من هموم الامة ومعاناتها حتى مع الجانب الديني فلم نسمع ان هذه المرجعية فجرت العلوم وحيرت العقول . بل كان ديدن مرجعيته فصل الدين عن السياسة .

بينما مرجعية السيد الصرخي والتي بدأت عام 1999والتي عمرها 13 سنة ، فقد نهلنا منها العديد من المواقف الثابتة على مدار 13 سنة فيكفي ان السيد الصرخي تحدى السلطة البعثية وصلى الجمعة في حيث سكت الجميع واصر على ذلك رغم اعتقاله الاول ، ثم اعاد الكرة مرة اخرى في صلاة الاقصى والتي على اثرها اعتقل للمرة الثانية ولك ان تتصور ان مرجعا يعتقل ؟؟ فهذا دليل على موقف لا يتلائم مع سياسة الدولة ويكفي هذا الشيء انه في طور الجهاد ورفض الظلم والاضطهاد ، وحتى على صعيد العلم والمعرفة فالفكر المتين يكفي ودليل على علمه ، لأننا لم نجد اي كتاب اصولي او فقهي عند السيد السيستاني يدل على اجتهاده .

وجاءت 2003 وهي تحمل في طياتها الكثير من المفاجئات واجلاها تدخل السيد السيستاني في الشؤون السياسية ؟؟ فمثلا إنَّ الاتفاق الذي حصل بين مجلس الحكم وقوات الاحتلال في نقل السلطة ، حيث اصدر السيد السيستاني فتوى عدم الاعتراض على نقاط وبنود المحورية بل هو يُسلـّم ويقـر بالمضمون المحوري لكنه يختلف في بعـض القشور ، ولِنـَقـُلْ أنه يختلف في آلية نقل السلطة وهذا يعني إقراره واعترافه وتأييده للأطراف الموقعة على الاتفاق وهي سلطة الاحتلال ومجلس الحكم ، وعليه يمكن القول إنَّ خلافات سماحة السيد السيستاني معهم كالخلافات فيما بينهم أي كالخلافات بين مجلس الحكم وبين سلطة الاحتلال وكالخلافات بين أعضاء مجلس الحكم أنفسهم وكالخلافات بين الأقطاب السياسية أو العـسكرية التابعة لقوات الاحتلال الأمريكية . وانظروا الى بيانات السيستاني http://www.sistani.org/index.php?p=824163  


لكن موقف السيد الصرخي هو الرفض لكل اوجه الاحتلال وطالب بخروجهم فورا من العراق ، ولك يعترف لا بالاحتلال ولا سلطة الاحتلال ولا مجلس الحكم فكان صوت المتظاهرين من انصاره في كربلاء آذناك يردد (عاش عاش عاش الصدر .. امريكا والمجلس كفر) ولك ان تستوعب مدى الاختلاف بين الموقفين ؟؟ ولو سألنا اي عاقل وفاهم : من ستقدس على هذا الاساس وغيره ؟؟ ولكم ان تتطلعوا على هذا الرابط لبيانات المرجع الصرخي وتروا الفرق http://www.al-hasany.net/News_Sector.php?ID=10  

ولنأخذ موقف ثاني بخصوص الدستور الحالي ، فالسيد السيستاني شدد على ضرورة التصويت على الدستور بنعم واعتبره مستقبل الامة بينما السيد الصرخي اوجب بالتصويت ب(كلا) لأنه صادر من جهة محتلة لا تريد الخير للعراق ، فضلا عن سؤال جوهري عن موقف السيد السيستاني : كيف يوجب بنعم على دستور وضعي وهو في محل التشريع الاسلامي وفي مقام المرجعية ؟؟

اذن القداسة للمرجعية ليس لغوا وانما له مقدمات كالعلم والتفاعل مع هموم الامة وما ذلك التقديس الذي صنعه الاعلام المزيف وارباب المنابر المزيفين قائم على اساس المصالح والمنافع والا فالتقديس الحقيقي هو لمن قدم النصيحة للامة وعاش معاناتها وابدى رأسه في كل الاحوال وهو المجتهد الجامع للشرائط فقط وفقط .

7 – 11 – 2012