الرئيسية » مقالات » البطاقة التموينية و الحور العين

البطاقة التموينية و الحور العين

يقال ان مسافرا في ايام زمان حينما كان السفر على الاقدام ادركه الليل فتوجه الى بلدة قريبة لايعرف بها احد ، ولخلو ذلك الزمان من الفنادق ذهب الى المسجد ليصلي المغرب والعشاء طبك وتمدد في المسجد ليريح جسده من عناء السفر وليأخذ قسطا من النوم ، وصادف في المسجد رجلا اخر كان ينشد النوم كذلك الا انه كان متخما ويحتاج الى تيس او ضرطة ( اعتذاري للقاريء) ليريح انتفاخ بطنه من التخمة ، ولهذا فان الرجل المتخم كان بين الفينة والفينة يدعو ربه وبصوت متوجع من الم التخمه قائلا ” ربي فد ضرطة الهي فد تيس” مما يسبب ايقاظ صاحبنا المسافر من النوم مع كل توجع ودعاء من الرجل المتخم ، واستمر حال الازعاج هذا الى صلاة الصبح ، وحينها نهض صاحبنا والرجل المتخم لاداء الصلاة ، وفي حال القنوت اخذ الرجل المتخم يدعو ربه قائلا ” الهي اسألك الجنة وارزقني الحور العين” فما كان من صاحبنا المسافر الا وينفلت من صلاته ويقطعها ليقول للرجل المتخم ” ولك من المغرب للصبح ضرطة ما اطاك وهسة ركض ركض على الحور العين ” . انتهت قصة المثل البغدادي ” ركض ركض على الحور العين” ، وسيأتي ربط هذا المثل بالبطاقة التموينية…
البطاقة التموينية لاشك بانها آلية تتبناها الدول الفقيرة والضعيفة لمساعدة مواطنيها وخصوصا الفقراء بتأمين الحد الادنى من متطلبات المعيشة ، وبالتأكيد ان انتفاء حاجة المواطنين الى البطاقة التموينية مؤشر يشير الى تعافي الدولة ومجتمعها ، ويقينا ان كل عراقي يتطلع الى اليوم الذي تنتفي به الحاجة الى هذه البطاقة التموينية.
منذ عهد المغوار عبد الفلاح السوداني فاحت رائحة الفساد النتنة سواء من سرقة اموال البطاقة التموينية او مفرداتها المتعفنة ، واستمر باب اموال البطاقة التموينية مرتعا وملعبا للفساد تلعب به الكتل السياسية وساستنا الاشاوس ، وعلى الرغم من الفساد الضارب في البطاقة الا انها تقيم بعض الاود للفقراء والعوائل المتعففة وخصوصا اولئك الذين تحسبهم اغنياء من التعفف حيث لا ملجأ لملأ البطون الغرثى الا مفردات البطاقة الهزيلة ” واستمر المواطن الفقير مكامش من الروس هو وزمانه يعضه من علباه وعضه من اذانه” ، وهاهو اليوم يخرج علينا دولة رئيس الوزراء ليبشرنا بالغاء البطاقة التموينية وتعويضها بخمسة عشر الف دينار لكل مواطن، ويعدنا بانه وحكومته العتيدة سوف يسيطرون على السوق والتجار بحيث لاترتفع الاسعار وتجعل المواطن يشتري بالمال المعوض حصة دبل ” تأسيا بحيدر دبل القريب من المنطقة الخضراء التي فيها كوخه المهلهل ” ، وهنا الطامة الكبرى التي تجعل المثل وقصته الذي ابتدأنا به هذا المقال يحضر بقوة ودون ادنى مقاومة .
فدولة الرئيس الذي اشاد بالسوداني وكذلك على ما اتذكر اشاد بـ عبد القادر العبيدي ثم نكتشف انهم حرامية من الطراز الاول ، تجعلني اشاداته تلك على حذر من معايير تقييمه التي تجعل اللصوص ينالون المديح والاطراء من لدن دولته ، ودولة الرئيس وهو قائدا عاما للقوات المسلحة الى اليوم لم يستطع هو وحكومته السيطرة على الارهاب ومنعه من سفك دماء العراقيين ، ودولة الرئيس هو وحكومته لم نشهد والى اليوم هيبة للقانون في عهده ، ودولة الرئيس وحكومته يرفل في عهدهم ابناء التجاوز على القانون بالمكارم والتعويضات من المال العام ، ودولة الرئيس وحكومته والى اليوم لم يستطيعون منع التجاوز على الشوارع من الاسواق والبسطيات ، وووو وان تعدوا (الضرطات) لاتحصوها ، ثم تأتينا اليوم يادولة الرئيس انت ووزير تجارتك المتبجح بالدراسة العلمية والعملية لالغاء البطاقة التموينية والسيطرة على التجار والسوق !!! لا وفوكها السوق ؟؟؟، بحظكم وبختكم يادولة الرئيس الا يحق لنا ان نقول لكم ولحكومتكم ” ركض ركض ع الحور العين “