الرئيسية » مقالات » الإرهاب في دياركم؟

الإرهاب في دياركم؟




غريب جدا منطق بعض المسؤولين وهم يستنسخون ذات الأسلوب في تسطيح عقول الأهالي وهم يعالجون أمور يفتعلونها ومن ثم يسوقونها كخلافات بين الكتل أو بين المحافظات أو الإقليم والإدارة الاتحادية، وخاصة في بيئة الأزمة الحالية، فقد صرح رئيس الوزراء في حديث تلفزيوني بأن من حق جيشه ملاحقة الإرهاب حيث قال نصا:

“لا يوجد مبررا للخوف لأننا لا نستهدف كردستان ولا الشعب الكردي ولا نريد قتالا وإنما نريد أن نلاحق الإرهاب في أي مكان”، معربا عن أمله أن “لا تخطأ قوات البيشمركة وتتعرض للجيش العراقي”.

أي إرهاب هذا الذي تتحدثون عنه في إقليم بذل شعبه وإدارته من اجل السلام والأمن الاجتماعيين دماءً وأرواحاً، وسنوات عصيبة من السهر والعمل الدءوب المخلص لأجل أن يكون الأجمل والأبهى والأكثر سلاما وأمنا، ليس لسكانه فحسب بل لمئات الآلاف من العراقيين الهاربين من جحيم الإرهاب والتخلف والقهر، إقليم يبني من اجل الإنسان وكرامته وحريته وحياته بينما يخطط الآخرون لإفشال تجربته ووضع العصي في دواليب تقدمه، بل وصل الخيال بالبعض ممن اعتمدتموهم حواليكم للتفكير ثانية في إشعال أتون حرب لن يخسر أحد منكم فيها أخا أو ولدا أو بيتا، بل سيقتل كالعادة ( ولد الخايبة ) الذين يتم شحنهم بمفاتيح الغرائز كما كان يسوقهم إلى محرقة الموت ( بطل التحرير القومي ) إبان انفعالاته المخزية وكيمياويات ابن عمه التي احترقوا أخيرا بنيرانها هم ومن تبعهم إلى يوم الدين.

الإرهاب لا وجود له هنا في إقليم كوردستان كما تعلم يا دولة رئيس الحكومة الاتحادية، فكوردستان فوق الأعراق والأديان والمذاهب وهي وطن الإنسان المسالم والمتحضر، ولأجل ذلك فقد تم تحصين المواطنين وتوعيتهم بما يليق بتاريخ هذا الشعب، فليس من المعقول أن تقوم عدة آلاف من رجال ونساء الاسايش والبيشمه ركه لوحدها في صناعة هذا الأمان والسلام، الذي ينافس أكثر الدول استقرارا في العالم، بل هو الشعب والأهالي بمواطنتهم الرفيعة التي ترفض أي اختراق لصفوفها مهما كان شكله أو عنوانه!

الإرهاب ليس هنا بل في دياركم وبين ظهرانيكم ومن صناعة أو تصميم أو إهمال أو تغطية من آتيتم بهم، وهو بالتالي نتيجة الفشل الذريع في تلبية حاجيات المواطن الأساسية والحفاظ على كرامته التي تهدر يوميا وفي كل ساعة، الإرهاب هو ابن الحواضن التي تنتشر في المجالات الحيوية التي تقع تحت إدارة الجيش والأمن التي تريدون تسليحها تارة بطائرات F16 وتارة أخرى بطائرات ميك الروسية، وهي بعد لم ترتقي إلى مفهوم المواطنة العراقية الحقة.

الأمور ليست هكذا كما يريد البعض تسطيح عقول الأهالي واستغفال الرأي العام بوجود خطر الإرهاب وتأسيس قوات بتسميات تذكرنا بتلك التي أنشأها المهيب الركن في قواطعه المعروفة شمالا وجنوبا وغربا ووسطا إبان انتفاضة الشعب في قواطعه الشمالية والجنوبية، لتنفيذ برنامج صناعة دكتاتورية جديدة بلبوس ديمقراطي وشحن مذهبي وعرقي ربما ستتفوق على غيرها!؟